قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

توقفت مثل غيري أمام التقارير الإنجليزية التي تتحدث عن تأثير النجم المصري محمد صلاح هداف فريق ليفربول، وقدرته على التقليل بدرجة ما من حدة المخاوف من الإسلام والمسلمين "الإسلاموفوبيا"، وآخر هذه التقارير نشرته صحيفة الجارديان التي سلطت الضوء على قصة شاب إنجليزي يدعى بن بيرد، والذي قال إنه كان لا يطيق رؤية مسلم، ويرى أن أتباع هذا الدين رمز للتخلف، ونموذج حي لعدم القدرة على الإندماج مع العالم، إلى حد أنهم كان يراهم مثل الفيل الكبير الذي يعيش في غرفة صغيرة.ولكنه بدأ في رؤية جانب آخر للإسلام والمسلمين من خلال محمد صلاح الشاب المسلم الناجح المتناغم مع المجتمع الإنجليزي، وخلص بن بيرد إلى أن صلاح "هدية من الله". كما أن تعايش الشاب الإنجليزي مع طلبة السعودية في إحدى الجامعات الإنجليزية جعله يرى وجهاً آخر للمسلمين أكثر تكيفاً وتناغماً مع العالم على العكس مما كان يعتقد.

ما قاله الشاب الإنجليزي يفتح نافذة من الأمل في تغيير صورة ما يقرب من 1.8 مليار مسلم، هذه الصورة النمطية تتغير في مكان ما،  وبدرجة ما، وبتأثير من عالم كرة القدم الذي أرى أنه يتجاوز دائرة الترفيه، ويبلغ حداً من التأثير يفوق جميع تصوراتنا، فما فعله صلاح وغيره من النماذج المسلمة الناجحة المتناغمة مع العالم،  والأهم من ذلك اعتراف الطرف الآخر بذلك، وإبداء رغبته في إعادة تقييم طريقته في الحكم على الجميع بأنهم غارقون في التطرف ورفض التعايش القائم على الإحترام المتبادل هو المكسب الكبير.

"ميسي جعلني مسيحياً"، ماذا لو عثرنا على هذا العنوان في صحيفة عربية ؟  و وجدنا أن هذه الصحيفة تسرد قصة شاب عربي مسلم، يتحدث عن أخلاق ميسي الرفيعة، وسلوكياته الرائعة، وتبرعاته للمؤسسات الخيرية، وسحره الكروي، جميعها من العوامل التي جعلت هذا الشاب يعتنق المسيحية، خاصة أن النجم الأرجنتيني يحرص على إظهار تمسكه بعقيدته المسيحية في الإحتفال بتسجيل الأهداف وتحقيق الإنتصارات والبطولات.

إنه سيناريو "إفتراضي" يجعلنا نعيد التفكير في طريقة تفاعلنا مع فكرة التسامح والتعايش "المتبادل" فأنا هنا لا أدعو لاعتناق المسيحية، لإيماني بمبدأ حرية العقيدة، وأرى أن الدين "أي دين وكل دين" يظل واحداً من المكونات الأساسية في شخصية الملايين من أبناء الشرق، ولكن يجب ألا يمنعنا ذلك من الإيمان بفكرة التسامح والتعايش وقبول الآخر فعلاً لا قولاً.

ويظل السؤال كيف ستكون ردة فعلنا إذا فعلتها صحيفة عربية وسارت على طريق الجارديان ونشرت قصة مشابهة بطريقة عكسية ؟  وهل تملك وسيلة إعلام عربية واحدة جرأة هذا الفعل إذا عثرت على هذا الشاب الذي أصبح مسيحياً من أجل ميسي ؟ وبأي درجة سوف نتقبل الشاب المسلم الذي قرر أن يعتنق المسيحية حباً في ليو؟ والأهم لماذا نتسابق فقط في الإشادة بصلاح وتأثيره "وهو يستحق ذلك"،  ونتجاهل روعة الإعتراف الإنجليزي بتأثير صلاح ؟ إجاباتنا على هذه التساؤلات "الإفتراضية" هو التعريف الواقعي لمعنى التسامح والتعايش وقبول الآخر واحترام عقيدته وثقافته.