قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

غير مستغرب أن يكون فشل "اللجنة الدستورية السورية" ذريعاً وعلى هذا النحو حيث لم يدخل الوفدان، الوفد الحكومي ووفد المعارضة، إلى قاعة الإجتماعات ولم يتبادلا السلام على بعضهما بعضاً لا بل أن وفد النظام لم يعترف بأن المعارضين سوريين ووصفهم بأنهم وفدا تركياًّ يمثل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ثم وفوق هذا كله فقد أملى عليهم، أي على وفد المعارضة، شروطاً تعجيزية ورفض الحضور إلى مقر الأمم المتحدة في جنيف حيث أن المفترض أنْ يعقد الإجتماع المقرر سلفاً برعاية دولية.

وحقيقة أنّ رئيس وفد النظام، الذي كان يتخذ القرارات الحكومية التعجيزية كلها، كان أحد كبار المسؤولين الروس فهذه القضية بالأساس هي قضية روسية والمعروف أنه لولا التدخل العسكري الروسي الذي قلب موازين القوى في عام 2015، أي بعد نحو أربعة أعوام من إنفجار الأوضاع في هذا البلد، لكان هذا النظام، نظام بشار الأسد، قد ولىّ بلا رجعة ولكانت الأمور غير هذه الأمور الحالية.

لقد كان المطلب الروسي الذي نقله وفد النظام إلى وفد المعارضة، الذي يتصدره الفنان المبدع جمال سليمان ومعه نصر الحريري، هو أنه لا بد من الإتفاق المسبق على :"ركائز وطنية" تكون أساساً لعمل اللجنة الدستورية وهذا يعني، لو أنه حصل، التسليم المسبق بكل الشروط التي يريدها الروس، التي هي شروط بشار الأسد أيضاً والتي يعني التسليم بها العودة إلى المربع الأول وإلى ما كانت عليه الأمور قبل أن تتفجر الأوضاع ويحدث كل هذا الذي حدث بعد جريمة تقطيع أصباع أطفال درعا في تلك الحادثة المرعبة المعروفة.

لقد أصر المشرف الروسي على أن يكون أساس عمل "اللجنة الدستورية" هذه، التي من المفترض أن لا تبدأ المفاوضات بها، هو إلتزام وفد المعارضة بالقضايا التالية:

1- إدانة التدخل الأجنبي في سوريا الذي تم بدون موافقة الدولة السورية أي بدون موافقة نظام بشار الأسد .

2-المطالبة برفع العقوبات الأحادية المفروضة على سوريا من قبل الغرب الأوروبي والولايات المتحدة

3-إدانة التطرف والعمل على مكافحة الإرهاب والمقصود هنا هو ما قامت به وتقوم به المعارضة من عمليات عسكرية ضد النظام وقواته وأجهزته الأمنية.

وهكذا فقد إتضح أن نظام بشار الأسد بدعم وإسناد روسي بات يرفض ما كان تم الإتفاق عليه في جنيف الأولى وما جاء في القرار الدولي المعروف رقم 2254 مما يعني أن هذا النظام بات يعتبر أنه قد خرج من هذا الصراع ومن هذه المواجهة منتصراً وإنه على قوى المعارضة أنْ تستسلم وأن يرفع قادتها ومقاتلوها أيديهم ليأخذوا إلى ميادين الإعدامات وإلى السجون والمعتقلات التي كانوا من نزلائها قبل عام 2011 وهنا فإن المؤكد أن الهجوم الناجح الأخير الذي بادر إليه المعارضون في إدلب قد جاء رداًّ على ما جرى في هذا الإجتماع الذي لم يعقد والمؤكد أنه لن يعقد إطلاقاً اللهم إلا إذا طرأت متغيرات على موازين القوى لمصلحة الشعب السوري والحركة الوطنية السورية.