قراؤنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

صدور قرار مجلس النواب العراقي بالخامس من الشهر الحالي، بدعوة الحكومة المستقيلة للعمل على اتحاذ الاجراءات لاخراج القوات الامريكية من البلاد، واصدار قرار برلماني جديد بالثاني عشر من الشهر الجاري لالزام الحكومة بالاعلان عن انتهاء الاتفاقية الامنية الاستراتيجية بين حكومتي واشنطن وبعداد، هذان القراران باطلان، وذلك لأنهما صادران بروحية طائفية وتبعية خارجية تخدم قوى سياسية ومسلحة محلية تابعة لدولة مجارة وهي لا تريد الخير للعراق، وهي تملك نفوذا طاغيا وميليشيات مسلحةموالية وتابعة لها، والقراران بصفتيهما السياسية لا يحملان طابعا وطنيا لانهما صادران فقط من قبل الكتل النيابية الممثلة للمكون الشيعي في البرلمان بعيدا عن توافق الكتل البرلمانية الممثلة للمكونين السني والكردي.

وعلى العموم فان القرار البرلماني الشيعي الطائفي الاول والثاني يحملان عواقب وخيمة للعراق في حالة قيام الحكومة المستقيلةبرئاسة عادل عبدالمهدي باتخاذ الاجراءات لتنفيذهما، وبعيدا عن القراءات والتقيمات لتحليل القرارين للمكون الشيعي النيابي فان الملابسات التي ترافقهما والعواقب التي يخلقهما يمكن تحديدها بكل واقعية ومنطقية بما يلي:

(1) رفع كل الحصانات المالية والسياسية والاقتصادية والامنية والعسكرية التي وضعت من قبل الولايات المتحدة والتحالف الدولي لحماية العراق من الشكاوي والاشكالات الاقليمية والدولية المتعلقة بالحروب السابقة والسياسات الماضية لنظام صدام حسين البائد.

(2) ادخال العراق في أزمات ومشاكل مالية عصيبة بحكم نظام مراقبة العوائد والاموال العراقية من قبل الامم المتحدة والولايات المتحدة، وفرض عقوبات مالية وفنية وتسويقية على النفط والموارد الاقتصادية للبلاد، وبالتالي فرض حصار اقليمي ودولي لاخضاع العراق الى شروط أممية جديدة باسم المجتمع الدولي.

(3) احياء المنظمات والمجموعات والميليشيات الارهابية المسلحة منقبل دول اقليمية ودولية واعادة العراق الى سابق عهده في وقت خلافة الدولة الاسلامية، والعودة بالبلد الى المربع الاول في زمن داعش الارهابي.

(4) ادخال العراق في اطار سيطرة كاملة ونفوذ شامل للقوى الدولية الاقليمية بالمنطقة وخاصة المجاورة للبلاد، وذلك مثل تركيا من الشمال وايران من الشرق وروسيا من الغرب المتحكم بالوضع السوري، والدخول في اتون نفوذ دول محتلة من كافة النواحي السياسية والعسكرية والامنية والاقتصادية والتجارية.

(5) تمدد القوات الأجنبية المتواجدة في العراق وفي الاقليم وخاصة التابعة لتركيا وايران، وفرض سيطرة احتلالية على جميع الاراضي، وفرض التواجد العسكري الاجنبي كقوة محتلة مخترقة للسيادة العراقية.

(6) عودة الاطماع الايرانية بعد اخفائها لسنوات الى الظهور من جديد ومطالبة العراق بتعويض طهران بمبالغ خيالية جراء حرب الثمان سنوات الايرانية العراقية، وصرح مرات عديدة من قبلمسؤولين عسكريين وملالي مطالبة ايران بـ 300 مليار دولار، وذلك جراء رفع دعم الحصانة الامريكية عن العراق.

(7) دفع العراق ومكوناته القومية والمذهبية الى حروب أهلية من قبل دول مجاورة حاقدة على البلاد و شعوبه وابنائه لاسباب ودوافع تاريخية شوفينية كما حصل حرب اهلية طائفية بعد سنة سقوط النظام البائد.

(8) تدمير بنيان العراق والعودة به الى عهود العصور المتخلفة، وازالة نظامه الديمقراطي ودستوره المميز بالمنطقة، والقضاء على السمات والصفات الشخصية التي يتميز بها الانسان العراقي مثل خاصية الذكاء.

(9) دفع المكون الشيعي العراقي الى داخل بودقة صراعات ومعارك داخلية سياسية ومذهبية، وتقسيمه الى طرفين متعاكسين متحاربين، طرف وطني منتمي للعراق وطرف لاوطني موالي ومنتمي لايران، وذلك للقضاء على شيعة العراق واضعافهم واشغالهم بصراعات،وازالة دور المراجع الشيعية العراقية بالمنطقة.

(10) تعريض العراق الى مخاطر امنية وعسكرية اقليمية، وذلك نتيجة خروج الكتل النيابية الشيعية عن توافق القرار السياسي العراقي الموحد بالاشتراك مع المكونين السني والكردي، وكسر معادلة التوازن بالعملية السياسية، وهذا الموقف الشيعي الانفرادي سيدفع بساسة السنة والكرد الى اتخاذ مواقف حمائية والمطالبة باجراءات محلية واقليمية ودولية للحماية من القرارات المنفردة للمكون الشيعي حاضرا ومستقبلا.

باختصار ما ورد اعلاه، هذا قليل من الاثار السلبية المدمرة التي يتركها القرار الشيعي السياسي الصادر من البرلمان يومي الخامس والثاني عشر من الشهر الاول لسنة 2020، ولغرض تجنب هذه الاثار لابد من اتخاذ قرار وطني مصيري من اهل الحكمة والعقل والرؤية الرشيدة لدى اخواننا الشيعة من اهل واصحاب العراق، والقرار هو بالمقابل اتخاذ قرار حكيم من قبل الاحزاب الوطنية الشيعية ومن قبل البرلمان لالغاء القرارين الصادرين من قبل البرلمان يومي الخامس والثاني عشر من كانون الثاني، او اصدار قرار ملحق بالقرارين المذكورين بعدم شمول القوات الامريكية بالخروج والتزام العراق مجددا بالاتفاقية الامنية الاستراتيجية بينه وبين الولايات المتحدة الموقعة بين الحكومتين سنة 2016، وحصر التنفيذ فقط بالقوات الاجنبية غير الامريكية لصالح وخدمة العراق في الحاضر والمستقبل.