قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

إنه أمرٌ طبيعي وغير مستغرب ألاّ يستطيع العراقيون تشكيل حكومة جديدة طالما أنهم باتوا يعيشون تمزقاً مذهبياً غير مسبوق على الإطلاق والأخطر أن إيران، التي أصبح أتباعها يشكلون رقماً رئيسياً في المعادلة العراقية، غدت سيطرتها على بلاد الرافدين كاملة وبالنسبة لكل شيء ومع الأخذ بعين الإعتبار دائماً وأبدأً أن هناك مقاومة فعلية لهذا التمدد الإحتلالي يشكل الشيعة العرب طليعتها الرئيسية والأساسية.

إن من أفشل محاولة رئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي لتشكيل حكومة عراقية جديدة لا هو الأكراد ولا العرب السنة وإنما وللإسف هو مقتدى الصدر، الذي ينتمي لعائلة قدمت عدداً من الشهداء من بينهم اللبناني الإمام موسى الصدر رحمه الله، والذي فشل الرهان عليه عندما إستدعي إلى إيران وأُلزم بالتخلي عن إرث عائلته "المجاهدة" والتحول إلى مجرد طائفي تابع لمتبوع يبيع ويشتري وفقاً لما جرى تلقينه به في "قم"!

ولعل ما لم يكن فيه أدنى شك هو أن محمد توفيق علاوي سيفشل في ما كلف به من قبل الرئيس العراقي برهم صالح الذي هو بدوره ينطبق عليه ذلك المثل القائل :"العين بصيرة واليد قصيرة" فالإصطفاف المذهبي كان عنوان هذا التكليف وكان يجب إفشال هذه المحاولة التي ما كان من الممكن إلاّ أن يكون مصيرها الفشل وهنا فإن الواضح والمؤكد أن أي محاولة مماثلة سيكون وبالتأكيد مصيرها الفشل أيضاً وسواء أكانت سنية أو كردية ..أو شيعية.

وهنا فإنه كان على هذا الإنسان الطيب برهم صالح أن يدرك أنه من غير الممكن تشكيل حكومة عراقية طائفية ومذهبية طالما أن العراق بات ممزقاً وعلى هذا النحو وطالما أن التمدد الإيراني فيه يشكل إحتلالاً فعلياًّ وبكل معنى الإحتلال وأن القرار في هذا البلد العربي لم يعد بأيدي أبنائه من السنة والشيعة والعرب والكرد وإنما بأيدي قادة الميليشيات الطائفية الذين كانوا تتلمذوا على يدي قاسم سليماني ويدي أبومهدي المهندس وأيضاً وبيد الجالس على كرسي الحكم في طهران.

وهكذا فإن من يمثل العراق وشعب العراق من غير الملوثين بالأوساخ المذهبية والطائفية هم هؤلاء الشبان الذين يملؤون ساحات بغداد والناصرية والنجف الأشرف وكل المدن الجنوبية الباسلة والمؤكد أن أي محاولة لتشكيل حكومة جديدة سيكون مصيرها الفشل إن كانت بمواصفات حكومة محاولة محمد توفيق علاوي الفاشلة التي خرجت من تحت عباءة مقتدى الصدر الذي ما كان العراقيون الطيبون سنة وشيعة وأكراداً يتمنون له هذا المصير السياسي البائس الذي إنتهى إليه.