قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
صبري عبد الحفيظ

نعم العنوان صحيح، وكل كلمة فيه مقصودة. وأقولها مرة أخرى: لا تدعوا الله ليذهب عنا وباء كورونا، فدعاؤكم غير مستجاب. ولدي أسبابي المنطقية والعقلية، بل ولدي أسانيد وأدلة من القرآن والسنة.

لا تدعوا الله ليذهب عنا كورونا، لأن كورونا ليس ابتلاء من الله، بل مصيبة ضربت البشرية، بسبب أفعالنا الخاطئة. الفيروس ظهر في مدينة ووهان الصينية للمرة الأولى في شهر ديسمبر الماضي، وأكدت الأبحاث الطبية في الصين وغيرها من المراكز البحثية في دول العالم الغربي، أنه نشأ بسبب سلوكيات بشرية خاطئة، منها أكل الحيوانات البرية، ومنها الجرذان والقرود والكلاب والقنافذ والثعابين، والأخطر الخفافيش، التي قيل إنها السبب المباشر في ظهور وانتشار الفيروس.

وها هي الأدلة أو على الأقل القرائن، التي تشير إلى أن الفيروس ظهر وانتشر نتيجة أخطاء البشر أو بالأحرى خطاياهم في حق غيرهم من الكائنات على كوكب الأرض. ومن هذه الأدلة ما كشف عنه علماء متخصصون في الأوبئة لشبكة "سي إن إن" الأميركية.

وقال العلماء في التقرير الذي بثه الشبكة بتاريخ 20 مارس الماضي، إن الخفافيش هي الثدييات الوحيدة التي يمكنها الطيران، مما يسمح لها بالانتشار بأعداد كبيرة على مساحة واسعة، ما يعني أنها يمكن أن تأوي عدداً كبيراً من الأمراض أو مسبباتها. وأوضح العلماء أن الطيران يتطلب من الخفافيش قدراً هائلاً من النشاط، ما يجعل أجهزتهم المناعية قوية للغاية.

وقال أندرو كانينجهام، أستاذ علم الأوبئة في الحياة البرية بجمعية علم الحيوان في لندن، للشبكة الأميركية، إن الأسباب وراء انتشار الأمراض الحيوانية المنشأ من الخفافيش أو غيره ثبت أنها ترجع للسلوك البشري، الذي يضغط على تلك الكائنات عن طريق الصيد، أو إتلاف الأماكن التي تعيش بها عبر إزالة الغابات، ما يجعل أجهزة المناعة الخاصة بها تواجه تحدياً، وتجد صعوبة أكبر في التعامل مع مسببات الأمراض التي تحملها.

وأضاف كانينجهام في حديثه لشبكة "سي إن إن": "هناك عشرات الآلاف من الفيروسات يُنتظر اكتشافها، وما نحتاج إليه حقاً هو أن نفهم أين توجد نقاط التحكم الحاسمة لانتشار الحيوانات من الحياة البرية ووقف حدوثها في تلك الأماكن، وستكون هذه هي الطريقة الأكثر فعالية من حيث التكلفة لحماية البشر"، على حد قوله.

وزيادة في التأكيد على أن كورونا من صنع البشر، أسوق لكم بعضًا من نتائج الأبحاث التي أجرتها الصين نفسها، وأظهرت أن هذه السلوك البشري هو السبب في ظهور وانتشار الفيروس، أجرت جامعة "وي جي" في بكين، دراسة نشرت نتائجها في مجلة "علم الفيروسات الطبية" بتاريخ 18 مارس الماضي، وقارنت فيها المادة الوراثية من خمس عينات لفيروس كورونا المستجد بـ217 فيروساً مشابهاً أخذوه من عدد كبير من أنواع حيوانية مختلفة. وأظهر التحليلات الوراثية أن الثعابين هي أكثر الأنواع الحاملة لمثل هذا الفيروس المستجد.

وخلص باحثو جامعة "وي جي" إلى أن فيروس كورونا المستجد قد نشأ من حيوان يباع في سوق بمدينة ووهان، التي شهدت أول انتشار لهذا الوباء؛ خاصة الثعابين، التي تعتبر من بين الحيوانات التي كانت معروضة للبيع في ذلك السوق.

خلاصة كلام العالم البريطاني والدراسة الصينية، أن البشر ارتكبوا جريمتين بحق الحيوانات البرية وبخاصة الخفافيش. الجريمة الأولى صيدها وحبسها في أقفاص، مما أثر على قدرة أجهزتها الحيوية على مقاومة الفيروسات، وتسبب في انتشارها بين البشر. أما الجريمة الأخرى، هي تدمير البشر للبيئات الطبيعية التي تعيش فيها هذه الكائنات، ومنها الغابات.

لو ذهبنا إلى نظرية المؤامرة، فإن فيروس كورونا المستجد، ظهر للوجود، في إطار الحرب البيولوجية بين القوى الكبرى، وهناك اتهامات صينية روسية، ضد أميركا، بأنها السبب في انتشار الفيروس. بينما يقول الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن الفيروس صيني. وقالت وسائل إعلام بريطانية في بداية ظهوره، إن الفيروس من صنع الصين، وأنها كانت تجري تجارب، لإنتاج فيروس جديد موجه، ولكنها عجزت عن السيطرة عليه.

وقالت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية، إن هناك صلة بين الفيروس الذي انتشر حديثاً ومختبر ووهان الوطني للسلامة الأحيائية، الذي افتتح عام 2014، وهو جزء من معهد ووهان لعلم الفيروسات، مشيرة إلى أن وأشارت إلى أن مختبر ووهان الوطني للسلامة الأحيائية يقع على بعد حوالي 32 كيلومتراً من سوق هوانان للمأكولات البحرية، الذي يعتقد أنه بؤرة تفشي الفيروس.

وبالمقابل، اتهم مسؤول صيني، ووسائل إعلام صينية، الولايات المتحدة الأمريكية، بأنها المصدر الأساسي للفيروس، مشيرة إلى أن جنوداً أمريكيين شاركوا في دورة الألعاب العسكرية العالمية التي جرت في مدينة ووهان، وتنافس فيها 10 آلاف عسكري من مختلف أنحاء العالم في أكتوبر الماضي، هم الذين نقلوا الفيروس إلى هذه المدينة.

وسواء كان ظهور وانتشار الفيروس، بسبب أخطاء البشر في حق الحيوانات والطبيعة، أم بسبب المؤامرات والحروب البيولوجية بين القوى الكبرى في العالم، فما دخل الله في ما فعلنا بحق أنفسنا والكوكب الأرضي؟!

أعود وأكررها جديد، "لا تدعوا الله أن يذهب عنكم كورونا"، بل يجب أن تخجلوا من أنفسكم أيها البشر، فأنتم السبب في الأزمة، وليس الله، أنتم سبب المصيبة على اختلاف أديانكم ومللتكم ومعتقداتكم. ألم يقل الله سبحانه وتعالي في الآية الثلاثين من سورة الشورى: (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير) صدق الله العظيم.

أعرف أن المتشددين، يتحفزوني ضدي، ولكني مُصر عليها، بل وأكررها من جديد: "لا تدعوا الله ضد كورونا، فدعاؤكم غير مستجاب"، وقبل أن يقذفني أحدهم بكلمة "الكفر"، أو يتهمني ببث "اليأس من روح الله" بين البشر، سوف أقدم لكم الدليل الشرعي من القرآن والسنة.
المولى جل في علاه يقول في الآية 186 من سورة البقرة: (وإذا سألك عبادي عَني فإني قريب أجيب دَعوة الداع إذا دَعان فليستجيبوا لي وَليؤمنوا بي لعلهم يَرشدون). لكن الله ربط استجابة الدعاء بشرطين، وهما "فليستجيبوا لي وَليؤمنوا بي".

وفسر العلماء قوله تعالى " فليستجيبوا لي، وليؤمنوا بي"، بأنه "فليستجيبوا لي بالطاعة، وليؤمنوا بي، فيصدِّقوا على طاعتهم إياي بالثواب مني لهم".

كما أن هناكً شروطًا للدعاء المستجاب، يصل عددها إلى تسعة شروط، بعضنا يعرفها جيدًا، ولخصها هذا الحديث الشريف: "عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمدّ يديه إلى السماء: يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام ، وملبسه حرام، وغُذّي بالحرام، فأنّى يُستجاب له ؟) رواه مسلم.

ومن هذه الشروط، التوسل بأحد الأعمال الطيبة، وعدم استعجال الاستجابة، وحسن الظن بالله، لأنه تعالى قال "أنا عند حسن ظن عبدي بي"، واستحضار القلب، وليس مجرد القول "يا رب يا رب"، فالرسول يقول: "اعلموا أن الله لا يستجيب دعاءً من قلب لاهٍ"، وهنا حديث ذو شجن، فالقلوب أصبحت مشغولة بجمع المال والشهوات، ولم تعد مشغولة بالحق والخير، إلا من رحم الله.

الآيات القرآنية والأحاديث النبوية واضحة لا تحتاج إلى تبيان جديد مني، ويجب على كل إنسان أن ينظر في نفسه قبل أن يرفع كفيه إلى السماء ويقول "يا رب ارفع عنا كورونا".

لا تدعوا الله فقط، بل اتقوه أولاً، فلو كان رفع البلاء وتحقيق الآمال بالدعاء، لكان النبي محمد صلى الله عليه وسلم الأولى بها. وسأضرب مثالًا عظيمًا في هذا الشأن، لم يلجأ فيه إلى الدعاء، بل إلى العمل والتعلم من الأخطاء.

في غزوة أحد، كان المسلمون يحاربون من أجل الدين، وقائدهم هو الرسول الأمين، ورغم ذلك تعرضوا للهزيمة. أتدرون ما السبب، إن خطأ بشري.

الرماة المكلفون من الرسول بحماية ظهور المقاتلين، تخلوا عن مواقعهم في قمة الجبل، ونزلوا من أجل جمع الغنائم، فالتف خالد بن الوليد عليهم بجيشه، وتعرضوا للهزيمة، وأصيب الرسول في تلك الغزوة. ألم يكن أولى به أن يدعو ربه، فيهزم الكفار أو أن يبيدهم عن وجه الأرض؟!

العبرة ليس بالدعاء، بل بالتقوى والعمل الصالح، يجب أن نصلح من أنفسنا أولًا. فكم من إنسان يستولي على ميراث شقيقاته، ثم يرفع يديه للسماء ويقول يا رب؟!. وكم إنسان لا يقوم بعمله على الوجه الأكمل، ويحصل على الرشاوى؟!، وكم إنسان يكفر الآخر من أجل السلطة؟ وكم من الملايين ممن يتعاطون المخدرات ويضايقون النساء والفتيات في الشوارع أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي؟! ثم يقول هؤلاء: يا رب.. أني يستجاب لكم!.

لا تدعوا الله فقط، بل اضغطوا على حكوماتكم من أجل زيادة ميزانيات التعليم والبحث العلمي والصحة، فإن الله لن يذهب فيروس كورونا، إلا باللقاح ولن يشف المرضى إلا بالعلاج. وهذه لن تأت إلا من خلال الأبحاث والتجارب، التي لا تشارك فيها الدول العربية أو الإسلامية، لأنها لا تمتلك العقول أو القدرات التكنولوجية، فكل الميزانيات موجهة لبنود أخرى غير التعليم والصحة.

لا تدعو الله فقط، بل شجعوا البحث العلمي، وقدموا أبحاثًا ودراسات، فإن "الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا".

مواضيع قد تهمك :