قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

ما كان الجنوب اللبناني هو هذا الجنوب وما كانت ضاحية بيروت السابقة هي هذه الضاحية، وكان "الشيعة" إنْ هنا وإنْ هناك هم الأكثر إحتضاناً للمقاومة الفلسطينية والأكثر توجهاً عروبياً وقومياُ، وكان "حزب البعث" ، الذي ليس له أي علاقة بهذه "الحزبيات" المايكروسكوبية، قد عقد أحد مؤتمراته القومية في "صور" التي كان ولا يزال أكثر أهلها من الطائفة الشيعية الكريمة.

كان "الشيعة" إنْ في الجنوب اللبناني وإنْ في ضاحية بيروت الجنوبية وفي كل مكان في لبنان الأكثر إحتضاناً للمقاومة الفلسطينية بكل فصائلها وكل توجهاتها السياسية وهذه مسألة لا يزال يتذكرها الفلسطينيون الذين إشتعلت رؤوسهم بالشيب، والذين عاد بعضهم إلى وطنهم فلسطين في الضفة الغربية وقطاع غزة والذين لم ينسوا تلك الأيام التي لم "تتلوّث" بهذه النزعة الطائفية البغيضة.

كان في الواجهة "الشيعيّة" الإمام موسى الصدر ومحسن إبراهيم ومالك الأمين وحسين الحسيني وصبحي الطفيلي وهاني قحص ومحمد حسن الإمين وعباس الموسوي وعبدالأمير قبلان ومحمد حسين فضل الله ومحمد شمس الدين.. وغيرهم كثيرون إنْ في جبل عامل وإنْ في ضاحية بيروت الجنوبية.. وهذا غيض من فيض!!.

وبالطبع؛ فإنّ الأكثرية من معمّمين سياسيين وإعلاميين ومثقفين لازالوا على ما كان عليه أجدادهم وأباؤهم وكانوا هم عليه أيضا وعليه فإن هذا الذي نراه ونسمعه هو ليس "التشيّع" الصادق والطيب والجميل بل هو التبعية للولي الفقيه في طهران وهو "التمذهب" الطائفي هذا الموجع للقلب الذي نراه في عراق الرافدين الآن والذي هو في طليعة من رفع راية العروبة والأمة العربية عالياً وحتى ملامسة غيوم السماء.

وهكذا فإنّ المؤكد أنّ حسن نصرالله لا يمثل وعلى الإطلاق شيعة لبنان وأنهم لا علاقة لهم بـ "التشيّع" الخميني والخامنئي وهذا ينطبق سياسياًّ على نبيه بري الذي ورث الإمام موسى الصدر بالنسبة "لحركة أمل" لكنه لم يرثه في وطنيته وإنحيازه القومي وإحتضانه لفلسطين والمقاومة الفلسطينية ولذلك فإن المؤكد أن هذين الإثنين ستدور عليهما الدوائر لا محالة وسيجدان نفسيهما منبوذين حتى من هذه الطائفة الكريمة وحقيقة أن هؤلاء ليسوا شيعة وإنما إيرانيون.. وهذه حقائق ستكشفها الأيام القريبة المقبلة.

والمعروف أنّ الفلسطينيين كانوا الأكثر ترحيباً وفرحاً بإنتصار الثورة الخمينية على نظام محمد رضا بهلوي وأنّ ياسر عرفات كان أول من زار طهران بعد ثورتها ولكن وللأسف فإنه ثبت أنّ هذا البلد الذي من المفترض أنه "شقيقٌ" غدا في هذا العهد الجديد أكثر عداوة للعرب كلهم، وأنه قد بادر إلى شنّ حرب الثمانية أعوام على العراق وأنه تعامل مع الأمة العربية على أسس طائفية ومذهبية بغيضة بقيت مستمرة ومتواصلة منذ ذلك الحين وحتى الآن!