خلافاً لما كان أشاعه البعض فإنّ المملكة العربية السعودية قد جدّدت التأكيد على موقفها الحازم تجاه القضية الفلسطينية، التي وصفها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في الإجتماع الأخير الذي ترأسه في "جلسة مرئية" يوم الثلاثاء الفائت بأنها قضية عربية أساسية وأنها ملتزمة بدعم الخيار الإستراتيجي للسلام والتمسك بمبادرة السلام العربية 2002 وفقاً للقرارات والقوانين الدولية، وهذا يعني إنه على "المثرثرين" أن يعرفوا أنّ هذا الموقف بقي ثابتاً ومتواصلاً منذ عهد الملك عبدالعزيز، رحمه الله، وأن هذه القضية كانت ولا تزال وهي ستبقى على رأس القضايا الأساسية وحتى تحقيق السلام الدائم والشامل وإقامة الدولة الفلسطينية المنشودة.

والمعروف أنّ الراحل الكبير الملك فهد، رحمه الله، كان دعا إلى قمتين عربيتين متتاليتين: "فاس الأولى" و "فاس الثانية" كان قد حضر هذه "الثانية" كل القادة العرب وكان إنعقادها بعد خروج منظمة التحرير والقيادات الفلسطينية من بيروت وكان كل الرؤساء بإنتظار "أبو عمار" في مطار "فاس" باستثناء الرئيس السوري حافظ الأسد الذي كان قد انسحب من هذه القمة قبل انتهائها و"أخذ" معه عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" نمر صالح (أبو صالح) حتى يقول المناكفون وقادة الفصائل المعارضة "المزايدة" إن الحضور الفلسطيني غير كامل وأن (أبو عمار)لايمثل الفلسطينيين في هذه القمة.

وكان هدف انسحاب الرئيس السوري، ومعه (أبو صالح) من هذه القمة دلالة على أن هناك مؤامرة لـ"شقّ" الصفوف الفلسطينية والسعي لإنشاء بديل لـ"أبو عمار" ولمنظمة التحرير، وحقيقة أنّ هذا ما حصل بإفتعال انشقاق في حركة "فتح" التي كان يعني إنشقاقها "شرذمة "الوضع الفلسطيني "وإنهاء "الممثل الشرعي" والوحيد للشعب الفلسطيني، وهنا فإنّ ما يجب أن يقال هو أنه كان هناك إصطفافاً عربياً فيه كل الدول العربية باستثناء "سوريا" إلى جانب منظمة التحرير وحيث إنعقد المجلس الوطني في عمان بحضور شبه كامل فسقطت تلك المؤامرة التي بقيت تلاحق فلسطين والقضية الفلسطينية حتى الآن ولكن بطرق وأشكالٍ مختلفة.

ولعلّ ما تجدر الإشارة اليه هنا هو أنّ مستجدات القضية الفلسطينية قد استدعت أن تستعيد السلطة الوطنية وعلى رأسها محمود عباس (أبو مازن) علاقاتها السابقة مع الاسرائيليين، والآن فإنّ هناك جهوداً بعضها عربي وبعضها دولي لإلزام الاسرائيليين بالتخلّي عن إحتلالهم في عام 1967 والعودة إلى حدود عام 1948 وعلى أساس أن تقوم دولة فلسطين المنشودة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وهذه مسأله باتت محسومة وتدعمها معظم الدول الأوروبية وهذا إنْ ليس كلها وكل الدول الكبرى بإستثناء الولايات المتحدة.

وهكذا فإنه ما كان يجب أن تكون هناك "مزايدات" بين القيادات الفلسطينية وكان بإمكان من لا يعجبه هذا "الحل" الذي ثمنه ألوف الشهداء أن ينضم لأصحاب الشعارات البرّاقة وأصحاب "من البحر إلى النهر" وحقيقة أنّ المتطرفين الإسرائيليين يتمنون لو أنّ هذا الموقف العدمي هو موقف الفلسطينيين كلهم وعلى غرار ما كان عليه الوضع قبل أن يختار (أبو عمار) هذا الخيار ومعه بالطبع كل "الواقعيين" الفلسطينيين الذين يرفضون إضاعة هذه اللحظة التاريخية، ومعه أيضا إنْ ليس كل فمعظم الدول العربية وفي طليعتها المملكة العربية السعودية.