قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

منذ انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان منتصف الشهر الماضي، هناك متغيرات كبيرة قد تلحق بذلك الحدث وقد ترتد آثارها إلى منطقة الشرق الأوسط. فبعد عشرين عاماً وعقب أحداث 11 سبتمبر 2001 الإرهابية، احتلت الولايات المتحدة أفغانستان رداً على تلك الهجمات، وكان ذلك هدفاً استباقياً أرادت به أمريكا اقتلاع الذين تسببوا في الإرهاب وحمايته، لكن بعد عشرين عاماً ها هي طالبان قد عادت إلى سدة الحكم في أفغانستان وفي توقيت تفاجأ به الجميع.

لا أحد اليوم يتوقع تغييراً يمكن أن يكون ملموساً في سلوك حركة طالبان، لرجحان احتمال اندلاع حرب بينها وبين الجماعات الإرهابية المتطرفة كداعش والقاعدة التي لها في أرض أفغانستان وجود، بل كانت بعض هذه الحركات تقاتل إلى جانب طالبان ضد الولايات المتحدة أثناء حرب العشرين عاماَ.

لقد لاحظنا خلال الأسبوع قبل الماضي انعقاد قمة التعاون والشراكة في العاصمة العراقية بغداد، حيث ضم المؤتمر: السعودية و إيران وفرنسا وتركيا ومصر والأردن وقطر والإمارات، وكان واضحاً أن هاجس القمة الأصلي إلى جانب الأمن الإقليمي؛ هو في محاولة لتقريب وجهات النظر بين بعض دول هذه المجموعة وعلى رأسها التقريب بين السعودية وإيران، نظراً لأن في أي محاولة لتقريب وجهات النظر بين هاتين الدولتين الكبريين في الشرق الأوسط في ظل الظروف المتوترة في المنطقة ستكون بالغة الأهمية. كما أن الرهان على قدرة دول المنطقة في عدم دخولها في ظروف اضطراب جديدة بعد وصول طالبان إلى الحكم في أفغانستان، وما قد يعنيه ذلك من محاولات عودة محتملة للتنظيمات الإرهابية المتطرفة التي كانت تجد في أفغانستان ملاذاً كالقاعدة وداعش، يظل هو الهاجس الأكبر في ظل الانسحاب الأمريكي وما قد يعنيه من تداعيات محتملة على الأمن الدولي والإقليمي.

لا تزال منطقة الشرق الأوسط والخليج هي من أشد المناطق الساخنة اشتعالاً في العالم، نسبة للكثير من الملفات العالمية التي ترتبط بهذه المنطقة. لكن تحرك فرنسا وتركيا إلى جانب إيران، من جهة، ومجموعة من الدول العربية من جهة، لعقد هذه القمة غير المسبوقة من قبل ربما يكون أول تطور للتفكير الاستباقي الذي يعكس الاهتمام المشترك والوعي بالمخاطر الجيوسياسية لكافة تلك الدول.

هناك قضايا مهمة بالتأكيد طرحت على طاولة المؤتمر، من ضمنها قضية العراق وضرورة عودته إلى حاضنته العربية التي ابتعد عنها كثيرًا. ولقد كان للمملكة العربية السعودية في الفترة الأخيرة علاقات مشتركة مع العراق كانت ضمن مساعي المملكة لربطه بحاضنته العربية وذلك في إطار العمل المشترك في مستويات حيوية عديدة.

العلاقات العربية العربية كانت حاضرةً في مؤتمر قمة التعاون والشراكة كالعلاقة بين مصر وقطر، وغيرها.

نعتقد أن وجود قمة جديدة كقمة بغداد في الأسبوع قبل الماضي ارتبطت فيها الهواجس الأمنية الإقليمية والدولية على نحو كبير من الأهمية، بعد حدث عودة طالبان إلى الحكم في كابول؛ وذلك أمر يعكس اهتماماً كبيراً بالأمن العربي والإقليمي والدولي الذي عززه وجود فرنسا، كما نتوقع أن هذه القمة قمة لابد أن يكون لها ما وراءها لأن الوضع اليوم في المنطقة العربية والشرق الأوسط بلغ درجة من الاحتقان تقتضي شراكة ومسؤولية مع لاعبين إقليميين كالسعودية وتركيا وإيران، ولاعبين دوليين كفرنسا، من أجل ايجاد البدائل الكفيلة التي تحفظ الأمن والسلم العربي والإقليمي بجهود يكون الأساس فيها هي المصالح الموضوعية لدول المنطقة ككل؛ عربياً وإقليمياً ودولياً.