لسنا نزعم بأن الكويت لا تشهد الأعاصير السياسية منذ عقود، والتي باتت مرشحة إلى تحولها إلى زلازل سياسية في المستقبل المنظور وخصوصاً بعد تطورات حكم المحكمة السويسرية الابتدائي مؤخراً بحق الأخ الفاضل الشيخ أحمد الفهد الصباح.

فقد برزت أورام إعلامية وسياسية واجتماعية غير حميدة بين أطراف من أسر كويتية وبعض الأطراف من الأسرة الحاكمة، أسرة الصباح الكرام.
اتسمت بالتشفي والشماتة السياسية معظم ردود الأفعال الإعلامية مع الدقائق الأولى من صدور حكم الابتدائي في سويسرا بشأن القضية الخاصة بالشيخ أحمد الفهد الصباح، الوزير المخضرم في حكومات كويتية سابقة.

نشرت بصحيفة القبس في 16 سبتمبر مقالاً "الشيخ احمد الفهد..الزلزال القادم!"، وهو موقف يسجل للصحيفة في تقبل النقد من أحد كتابها لفيلم "بلاغ الكويت..ما بعد العاصفة".

فيلم القبس عبارة عن مقاطع للقاءات غير حديثة في معظمها، ولم يكن محايداً وعبارة عن توظيف لرأي أحادي في جله لمصلحة خصوم الشيخ أحمد الفهد!

أنشر عبر منبر "إيلاف" قراءتي للبُعد الدولي لزلزال الشيخ أحمد الفهد الصباح، وذلك بناء على مراقبتي الدقيقة والمحايدة لما يملكه هذا الشخص من دهاء سياسي وهدوء بالتعامل مع ملفات معقدة ضمن بيت الحكم وخارجه أيضاً.


تعمق اليوم بشكل واضح الخلاف بين بعض الأطراف في الأسرة الحاكمة من ذرية الراحل مبارك الصباح والمحيط الأبعد من أسرة الصباح وتحالفات غير مشروعة من البعض مع أطراف كويتية، وهو تطور لافت وخطير في آن واحد!

ففي مقابل التفاؤل بالعهد الجديد الممثل في صاحب السمو الأمير الشيخ نواف الأحمد الصباح وسمو ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد، حفظهما الله، احتقنت العلاقة بين الشعب الكويتي ورئيس الحكومة الشيخ صباح الخالد.

هذا الاحتقان، الكويتي المنشأ، دفع بأزمة حادة بالعلاقة بين رئيس الحكومة الشيخ صباح الخالد وعدد لا يستهان فيه من النواب أو ما يعرف بالأغلبية النيابية بمجلس الأمة لأسباب أبرزها ترجيح الحكومة انتخابياً لرئاسة السيد مرزوق الغانم لمجلس الأمة.

لم يكن هناك مبرراً سياسياً لهذا الترجيح الانتخابي والانتقائي، وأتصور إنها مغامرة حكومية أدت إلى دخول الكويت في نفق مظلم جديد ليقودنا اليوم لنشهد أو نترقب بحذر زلزال الشيخ أحمد الفهد الصباح..زلزال سياسي بلا حدود!

برأيي وضع فيلم القبس بُعداً سياسياً دولياً لقضية سويسرا لما تضمنه من تحليل مباح وصريح من قبل بعض السياسيين وتحديداً الأخ العزيز صالح الملا، النائب السابق، والأخ العزيز د.حسن جوهر النائب الحالي بمجلس الأمة.

فقد تلاقت الرؤى عند الصراع السياسي في "بيت الحكم"، الذي أرتبط بشكل مباشر أو أخر ببلاغ الكويت والتحالفات غير المشروعة ضد الشيخ أحمد الفهد الصباح، وهو أحد اركان ذرية الراحل مبارك الصباح!

أنني لا استبعد تدخل دول خليجية ودول عظمي في الشأن السياسي الكويتي والنظام الديمقراطي ككل، الذي يراه البعض خليجياً صداع سياسي بينما تراه أنظمة دولية أنه التطور السياسي الواعد للمنطقة الذي بُنيت عليه مواقف شتى لصالح الكويت.


بتقديري أن الشيخ احمد الفهد استفاد من فيلم القبس قانونياً، فثمة محاور تؤكد عبور الشخصانية بالقضية المنظورة في سويسرا، فيما تتفجر استفهامات حول طبيعة النافذة القانونية التي سمحت لأطراف كويتية بالدخول بقضية مرفوعة أساساً من طرف غير كويتي!

والأمر المثير للانتباه أيضاً هو إعادة التسجيلات للنائب السابق مسلم البراك، الذي يقيم في منفى اختياري خارج الكويت بسبب احكام قضائية، وهي تسجيلات ربما تحمل شبهات الجرائم الالكترونية، لأنها تمس بالسلطة القضائية وقد جرى الترويج لها إعلامياً من جديد!

المشهد السياسي في الكويت لا يبشر بالاطمئنان يسبب تلاطم شديد وتحالف بين أقطاب سياسية، بلا شك إنها جزء من قضية الشيخ أحمد الفهد الصباح وذات علاقة مباشرة وسافرة باتت اليوم، ولعل أحد أطرافها رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم.

لا اعرف تحديداً متي سينفجر زلزال الشيخ أحمد الفهد الصباح، ولكنه أمر حتمي برأيي بناء على معطيات سياسية لا تحتمل اللبس ولا الـتأويل ومؤشرات إعلامية بالوقت الراهن والقادم منها أيضاً، فالفجور في الخصومة أصبح سيد الموقف السياسي.

أنني على يقين بأن الشيخ أحمد الفهد لن يسمح أن يمتد زلزاله للديمقراطية الدستورية الكويتية، لأنه من المناصرين الأشداء لهذا النظام والناذرين أنفسهم لحمايته مع الشعب الكويتي حفاظاً على تاريخ دشنه أبو الدستور الأمير الراحل الشيخ عبدالله السالم الصباح.

إنني لا أخشى على النظام الديمقراطي، الذي حضى باهتمام دقيق من صاحب السمو الأمير الشيخ نواف الأحمد الصباح في أول خطاب له بعد توليه مسند الإمارة، ولكن يتملكني الفزع من تداعيات خطرة لتعمق الصراعات الذي اخذت منحى دولياً مؤخراً.


لستُ سوى مراقبا محايداً للشأن السياسي الكويتي، ولا أملك المصلحة المباشرة أو غير المباشرة مع الشيخ أحمد الفهد الصباح، ولكن اعلم بقدر ليس متواضع بتفاصيل تتعلق بأطراف الأعاصير الكويتية من شيوخ وغيرهم من المؤثرين بالقرار السياسي عموماً.

ختاماً، اتمنى أن تتوقف التحالفات غير المشروعة والتطلعات الأنانية لبعض الأطراف ذات الخصام السياسي التاريخي، وهذا لن يتحقق إلا بتدخل من أصحاب الأمر والقرار النهائي لوضع حد لهذا الصراع حتى لا يتطور إلى صراع سرمدي!