: آخر تحديث

مذيعة الـART جومانا بو عيد: حيادية في كل شيء، ما عدا هويتي

 
بيروت- رولا نصر: مذيعة لبنانية شكلت باستمرار حالة فريدة واستثنائية في عالم التلفزيون.  مثقفة، تحاور ضيوفها وكأنها تستقبلهم في بيتها الخاص من خلال مواضيع تطرحها بعد أن تكون قد استحوذت منها على التعب والجهد في جمع قسم كبير من ارشيفهم وأخبارهم بطريقة لبقة وديبلوماسية، لأنها ورغم تطرقها للكثير من الأمور الحساسة، لا يمكن أن تخرج عن إطار اللياقة والتهذيب.
حضورها اللافت وجاذبيتها الكبيرة امام
الكاميرا ووراءها جعلتها من أشعر وأبرز المذيعات في مجال المنوعات، الذي ارتقت به جومانا إلى مستوى راقٍ غائب عن باقي الحوارات، ما يسعد أي فنان ويجعله ودون تردد ضيفاً عزيزاً مكرماً في استوديو جومانا ومشاهدي ART .
* تقدمين منذ ست سنوات برنامجاً يثني الكلّ على نجاحه هو "استوديو المشاهدين". ما هي الخطوات التي تعتمدين عليها لضمان استمرارية البرنامج وعدم ملل الناس منه؟
* بصدق أقول، لست أدري. لأنه ليس من السهل أبداً أن يستمّر برنامجاً بنفس العنوان والمذيعة ذاتها لستّ سنوات متتالية مباشرة على الهواء، وهذا طبعاً دليل نجاح، وإلاّ لكنّا أوقفنا البرنامج منذ زمن، ومؤخراً علمت أن البرنامج ظهر في أحد الإحصائيات أنه الأكثر مشاهدة بين البرامج الفنية على ال ART . هناك شيء ما في البرنامج، أو عنصر ما هو الذي يجذب المشاهدين إلى متابعته، إمّا تركيبته أم الضيوف... أتمنى أن أستمرّ على هذا النحو، وأن أبقى قادرة كلّ مرة على إضافة هذه التفاصيل
البسيطة التي تبعد إمكانية الملل وتعطي رونقاً خاصاً ومميزاً للبرنامج، ما يجعل الناس يلمسون هذا التجديد والجديد. والغريب أننا استضفنا بعض الفنانين أكثر من مرة، وفي كلّ مرة كان الموضوع مختلفاً كلياً عن الحلقات السابقة.   ولقد الناس دون شك التغييرات الجديدة التي استحدثناها على البرنامج وهي في الحصول على نسبة كإحصاءات من قبل المشاهدين الذين يصوتون على عدة أمور، والحمد لله لاقت الفكرة النجاح والاستحسان من قبل الناس والفنان الضيف في الوقت عينه.
* في الفترة الأخيرة لاحظنا أن هناك نقلة نوعية في البرنامج، هل يمكن أن تكون الاحصاءات هي السبب؟
* دون شك هي ليست كل السبب، بل انها جزء من أسباب. أولها أن عملي حالياً مباشرة من بيروت شكل نقطة تحول في البرنامج، حيث أصبحت أقرب من الفنانين وأتابع بشك أدق آخر أخبارهم وإصداراتهم وما يكتب عنهم في الصحف، فبيروت هي عاصمة فنية عريقة تعج بكبار المطربين فضلاً عن أن لغالبية المطربين العرب محطات عديدة في بيروت، إن من خلال الحفلات وإطلاق الألبومات بحيث أنهم يتواجدون فيها باستمرار. وأكثر ما أحببته في الأسلوب
الجديد لبرنامجي هو تصويره مباشرة من وسط بيروت على المدرج الروماني، أنا شخصياً أشعر بحنان غريب في تلك النقطة بالذات لأنها ترسخ في ذهني صورة الحضارة العريقة الممزوجة بالحداثة والتطور. ولا بدّ من الإشارة إلى أنه مؤخراً تمت استضافة نجوم كبار في البرنامج أمثال نبيل شعيل وكاظم الساهر وغيرهم ما اعطى دون شك زخماً كبيراً للبرنامج.
* هي ليست المرة الأولى التي تستضيفين فيها المطرب كاظم الساهر، وكنت في كل عام تسجلين معه حواراً عن إصداراته الجديدة. لكن كل من شاهد حلقة "استوديو المشاهدين" لاحظ أن الساهر بدا كتوتراً وكأنه منزعج... ما تعليقك؟
* نعم، صحيح. سجلت عدة حلقات مع المطرب كاظم الساهر وكانت بمثابة سهرة فنية نتحاور فيها ونتحدث عن البومه الجديد ونتناقش في ابرز ما تضمنه. أما حلقة "استوديو المشاهدين" فكانت مختلفة،
لأن طبيعة البرنامج ليست مجرد حوار بل هي تجمع بين عدة امور. وحلقة كاظم الساهر كانت فعلاً من أروع الحلقات، حيغ غنى كاظم عدداً كبيراً من أغنيات البومه الجديد. صحيح هو كان قلقاً ربما في بداية الحلقة، وهذا طبيعي لأن غناءه في الحلقة كان الاختبار الأول لألبومه مباشرة أمام الجمهور، خصوصاً وأن كاظم تفاجأ بالعدد الهائل من الناس الذين توافدوا إلى مكان التصوير لملاقاة كاظم، كان العدد هائلاً بالفعل، لهذا أجد أنه من الطبيعي أن يقلق لأنه فنان كبير وحساس يدرك أن جمهوره هو الأساس وردة فعله هي مفتاح النجاح. لكن وبعد ان سمع كاظم ولمس ردة فعل الجمهور الذي ردد معه كل الأغنيات وكان يحفظها عن ظهر قلب رغم انه كان قد صدر منذ أيام قليلة قبل موعد الحلقة، شعر طبعاً بالارتياح، وحدثني بعد انتهاء الحلقة وأثنى عليها وأعرب عن إعجابه بها، وقد ردد كثيرون أن الحلقة كانت بمثابة تكريم لكاظم الساهر اكثر منها حلقة تلفزيونية.
* ومن الحلقات المميزة أيضاً كانت حلقة المطرب نبيل شعيل، الذي دفعته إلى الغناء باللبنانية، وبتنا نلاحظ أنك غالباً ما تطلبون من ضيوفك أن يغنوا ولو جملة بسيطة من التراث اللبناني؟
* (تضحك وتقول) نعم هذا صحيح. كثر من ضيوفي غنوا في البرنامج باللهجة اللبنانية بناء على الحاحي، لست أدري ما هو السبب الذي يحثني على الطلب من الضيوف أن يغنوا باللبنانية، لا شعورياً يحصل معي هذا الأمر ودون تخطيط مسبق، ربما لأنها هويتي التي أعتزّ بها وأستطيع القول إني قد أقف على الحياد في كلّ شيء إلا فيما يخص هويتي. حسين الجسمي غنى للسيدة فيروز أثناء الحلقة، ونبيل شعيل أيضاً غنى موالاً كذلك أصالة نصري، وذكرى وغيرهم كثر.
* في حلقة جواد العلي لاحظنا أنك ألغيت الحدود لجهة طرح بعض الواضيع، وتم التطرق إلى عدة نقاط حساسة؟
* صحيح لم يكن هناك حدوداً لطرح المواضيع، لكن الحدود موجودة دائماً ولا يمكن أن أتخطاها في مسألة كيفية طرح السؤال، فأنا دائماً ما أسأل عن نقاط حساسة لكن ضمن حدود اللياقة والأدب كما وأنه من الطبيعي أن يحصل الجدل بين الصحافة والفنان واللافت أن الفنان جواد العلي أجاب عن الأسئلة المطروحة برحابة صدر ولم يتهرب من أي سؤال الأمر الذي كان مميزاً جداً في الحلقة.
* ومن هم النجوم الذين تستضفينهم في الحلقات المقبلة؟
* هناك أولاً الفنان فارس كرم، نجوى كرم، عبدالله الرويشد ونوال الكويتية.
* وجورج وسوف؟
* طبعاً هناك حلقة مع الوسوف غير أننا لم نتمكن بعد من تحديد موعد خصوصاً وأنه منشغل بصدور ألبومه الجديد وسفره المستمر، لكن بإذن الله سوف نستضيفه فس البرنامج.
*  ما هو البرنامج الذي تطمح إليه جومانا بو عيد بعد سنوات من الخبرة والنجاح؟
* كلّ مرة تخطر في بالي أفكار جديدة لبرامج جديدة وأنوي تنفيذها، غير أنني أؤجلها... لكن في بالي فكرة برنامج أعتبرها مميزة جداً، إذا نفذتها أكون بالفعل قد حققت طموحاً بداخلي وسابقة في البرامج الفنية. إلاّ أن المشكلة هي أنه بحاجة إلى الكثير من التحضير والتفرّغ؛ تحدثنا بشأنه مع ال ART  وقد نباشر بتنفيذه قريباً. أمّا عن الأبعد من هذا، فلست أدري صراحةً ماذا يمكن أن أفعل، لأن عالم التلفزيون مجال واسع جداً وكلّما أعطيناه كلما طلب منّا المزيد. غير أنني أفكّر بتوسيع دراستي وخبرتي في مجال تقنيات التلفزيون ودراسة بعض اللغات الجديدة.
*  كونك تخصصت في مجال العلوم السياسية، هل يمكن أن تقدّمي برنامجاً سياسياً؟
* نعم، لمَ لا، لكن ليس في الوقت الحاضر. حالياً الأمر صعب بالنسبة لي لأن البرنامج من دون شك سيكون من إعدادي وتقديمي بالتالي يدخل هنا مرة جديدة عنصر الوقت الغير متوفّر حالياً.

*  اعتاد عليك الجمهور في برامج المنوعات، هل تعتبرين أنه قادر على استيعابك كمقدمة برامج سياسية حيث عنصر الجدية هو الطاغي؟
* نعم أعتقد ذلك. لأنني حتى في برامج المنوعات أجد نفسي جدية بعض الشيء؛ فشخصيتي هادئة حتى في برامج المسابقات والمنوعات، قد أضحك وأمزح وأساير المشاهدين لكن شخصيتي هي ذاتها، ولا أتخطّى حدودي أبداً... حتى أنني تابعت الكثير من النشاطات الفكرية والثقافية، لذا لا أجد نفسي بعيدة عن جوّ الجدية والرصانة السياسية.

* إذا سألنا عن علاقاتك بالفنانين، ماذا تقولين؟
* كما يعرف الكلّ، بحكم إقامتي السابقة في إيطاليا، لم أكن متواجدة بالقرب من الفنانين بشكل دائم، بالتالي لا تربطني بهم علاقات صداقة أو غيرها. علاقتي بهم لطالما اقتصرت على استضافتهم في برامجي، لهذا لا أعتبر أن لي علاقات وطيدة مع الفنانين ولا علاقات سيئة لا سمح الله. فإمّا أراهم أثناء إجراء الحوار، أو أتصّل بهم لمعرفة جديدهم. لكن لبعض الفنانين معزّة خاصة في قلبي، أرتاح لهم نظراً لبعدهم عن الغرور الكاذب أو التصنّع... لكن هذا لا يؤثر أبداً على عملي، لأنني أعمل بضمير ومع كلّ الفنانين. لكن لا بدّ وأن يشعر الإعلامي بأن هذا الفنان قريب منه وآخر لا، وليس عندي أي مشكلة مع أي فنان. للفنان الكبير محمد عبده معزّة خاصة لديّ، كذلك سلطان الطرب الفنان جورج وسوف، ولست أدري لماذا، فالمحبة أو المودة تأتي من عند الله تعالى، ونجوى كرم أيضاً، عبد الله رويشد، نبيل شعيل، صابر الرباعي، أحلام، ملحم بركات، راشد الماجد وغيرهم كثر... كلّ هؤلاء أحترمهم وأقدّرهم ولهم معزّة خاصة في قلبي.
* البعض يقول أنك مغرورة ومتعجرفة. لماذا يا ترى؟
* (تضحك وتقول) نعم أسمع هذا القول مراراً، لكن فقط من الذين لا يعرفونني. لكن بعد أن يتعرّفوا إليّ يبدّلون رأيهم بسرعة ويتفاجأون. ربما لأن طبعي ليس من النوع الذي يضحك باستمرار أو يساير، ربما لأنني جدية. أمزح وأضحك لكن ضمن حدود. البعض يقول أن تعابير وجهي وتكاوينه يوحيان بالغرور، لكنني لست أبداً هكذا، والذين يعرفونني يدركون هذه الحقيقة. لست ألوم الأشخاص الذين يعتقدون أني مغرورة، لأن الأمر يحصل معي أحياناً حيث أكوّن آراءً خاطئة دون
معرفة الأشخاص... من يعرفني، يعرف أني طيبة القلب، وحتى رومانسية، وبداخلي الكثير من المحبة.
*  هل تنتقدين نفسك؟
* نعم، ولكن ليس كثيراً. (مازحة تقول) أنزعج أحياناً من كوني طويلة "زيادة عن اللزوم"... والمشكلة أن الطول أحياناً يوحي بالغرور.
*  سمعنا أكثر من مرة أن هناك مشكلة أو بالأحرى قلّة مودة بينك وبين إحدى مذيعات ال ART ؟
* الطريف أني اسمع دائماّ هذا القول ولست أدري السبب في ذلك. وأتفاجأ عندما يسألني أحدهم عن هذا الموضوع، ما يفاجئ أيضاً الشخص الذي يسألني كوني لا أملك أي خلفية عن الموضوع، ودون تسمية المذيعة طبعاً، لأنها زميلة قبل كلّ شيء. لم أفتعل مشكلة مع أحد، ولم أعتدي على أحد. لا تربطني صداقات مع زميلاتي في التلفزيون سوى مع سناء حيدر ووفاء الكيلاني، وهذا لا يعني أن الأخريات عدوّات لي.
*  هل يمكن أن تكون المذيعة الأخرى هي التي افتعلت المشكلة وتحدثت عنك بالسوء؟
* لا أريد أن أظلمها، فربما من ينقل هذه الأقاويل له غرض معين في نفسه، لذا لا أعلّق على الأقاويل ولا أكترث لها، فقد يكون كلّ هذا مختلقاً ومفتعلاً. لا آخذ موقفاً من أحد إلاً إذا سمعت القول منه مباشرة.
*  هل إن عدم تصديقك لكلّ ما يكتب في الصحافة يجعلك حذرة مع الصحافيين؟
* أساساً لست من الأشخاص الذين يتواجدون بكثرة على صفحات المجلاّت، ونادراً ما أجري حواراً صحافياً. غير أنني لا أرفض الحوارات دون سبب، وبالنسبة للصحافيين الذين لا أعرفهم لا أرفض إجراء الحوار. لكن إذا لمست تحريفاً لما قلته أبتعد عنهم دون شك. لست ضدّ الإنتقاد، غير أنني أرفض تماماً تحوير ما أقوله أو تأليف أمور لم آتِ على ذكرها. وقد حدث مرة أن قرأت حواراً عن لساني في إحدى المجلات وأتحدث فيه عن مهرجان "هلا فبراير" الذي شاركت في
تغطيته مع زميلاتي في ART ، الغريب أني لم أجر أي لقاء مع المجلة ولم أتحدث عن "هلا فبراير" من هنا فعلاً بت آخذ حذري من الصحافة، مع العلم أن علاقتي بالصحافة جيدة جداً والحمد لله وأنا أكن لهم الاحترام والتقدير.

*  خلال حلقات "بسّ كرمالك" الذي عرض في العام الماضي تم تسليط الضوء على عدة أمور مهمة في عالم الغناء العربي. ماذا تقولين عن أبرز هذه الأحداث؟
* الحدث الفني الأبرز برأيي كان عودة سلطان الطرب جورج وسوف من الولايات المتحدة الأميركية بعد رحلة العلاج. كان حدثاً بارزاً وذا أهمية كبيرة، إنسانياً وفنيّاً نظراً لشوق الجمهور لهذا الفنان الكبير بالفعل، ومثل هذه الأحداث لم نشهدها أبداً على الساحة الفنية المعاصرة وبهذه الضخامة. صوّرنا وصوله إلى مطار بيروت ورافقناه إلى منزله وحاورناه، والفيلم عرض في برامج أخرى الأمر الذي يسعدني دون شك. عودته كانت مليئة بالحب والدموع والتأثر، ولهذا الحدث
ذكرى خاصة في قلبي. وأيضاً من الأحداث المهمة كان هناك حفل تكريم الفنانة نجوى كرم حيث شعرت بأن هذا هو مكانها الصحيح. ولقد قدمت ذلك الحفل مع الإعلامي طوني بارود الذي تعرفت إليه عن قرب ووجدته إنساناً في غاية الظرف.

* بالحديث عن سلطان الطرب ونجوى كرم، لاحظنا أن أخبارهما كانت طاغية هذا العام على صفحات المجلات، هو في أخبار عن صحته وحقيقة مرضه، وهي بقصة زواجها... إلى أي مدى تعتبرين أنهما ظلما؟
* بالفعل لقد ظلما، والعام الفائت كان صعباً عليهما. حين كان سلطان الطرب في أميركا، وأطلقوا عليه شائعة وفاته لا سمح الله، شعرت بالإشمئزاز من الأشخاص الذين يطلقون شائعات كهذه، فالفنان إنسان قبل كلّ شيء له عائلة وأقارب وأصدقاء... حرام ألاّ نكترث بمشاعر الناس وحياتهم وخصوصياتهم. فلينتقدوا على الصعيد الفني قدر ما يشاؤون، لكن الحياة الخاصة ملك الشخص وحده. دون شك  أثّرت هذه الأقاويل الجارحة عليهما وهذا ما لا يجوز. يجب الإبتعاد عن أخبار الحياة
الخاصة والصحة والتركيز يجب أن يكون على الفن، وإذا تحدثنا عن الحياة الخاصة، فلنتحدّث بتهذيب بدل إطلاق الأقاويل الجارحة.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ثقافات