زيد بنيامين: أيام معدودة فقط تفصلنا عن ألبوم سيلن ديون الجديد (Taking Chances) أو quot;استثمار الفرصquot;، وهو الألبوم الذي ستعود من خلاله نجمة الاغنية الكندية والعالمية سيلين ديون إلى الصدارة العالمية من جديد، بعد غياب دام أربعة أعوام، إثر إصدارها ألبوميها الأخيرين (One Heart) و (New Day Has Come).

سيلين ديون التي ينتظرها عشاقها على أحر من الجمر، لها قصة طويلة رغم عمرها القصير بالمقارنة مع كل من ترك بصمته في عالم الموسيقى في اقل الظروف فسيلن ديون هي أكثر من مجرد صوت، هي سيدة نجحت ان تكون مخلصة لمن صنع اسطورتها وقدمها للعالم، وصوت نجح في تخطي الحدود والحواجز ليصل الى قلوب الجميع دون استئذان، وهي اليوم على وشك العودة الى المسرح العالمي بعد أن توجت بلقب المغنية الأكثر بيعاً للاسطوانات بتاريخ الموسيقى بمبيعات وصلت حدود الـ 200 مليون أسطوانة حول العالم.

الحال لم يكن هكذا قبل حوالى اربعين عاماً، حينما ولدت طفلة صغيرة لكل من اديمار وثيرسي اللذين كانا يعيشان في فقر مدقع، لكن رغم كل الفقر كانت تلك العائلة الممتدة تحافظ على سعادتها بما قسم لها.

سيلين: أفتقد لأهلي ولا أندم على فراقهم
كانت الموسيقى هي احدى العناصر التي تستخدمها العائلة لكي تحافظ على هذه السعادة والروح المعنوية العالية، رغم كل الصعوبات والمحن التي قد تمر بها عائلة كبيرة مترامية الاطراف، وكانت سيلين هي من تقوم بهذه المهمة في تلك المرحلة، ولكنها كانت تعلم ان الهدف النهائي هو ان تكون مغنية عالمية quot;انا افتقد لاهلي، افتقد لمنزلي القديم ولكنني لا اندم على فراقهم اليوم، لطالما حلمت ان اكون مغنية، كان حلمي الوحيدquot;.

ومع بلوغ سيلين سن الثانية عشرة كانت قد شاركت امها واخيها جاك، في إعداد أول اغنية quot;كان مجرد حلمquot; Ce nrsquo;etait qursquo;un reve وقام اخوها ميشال، بارسال نسخة من الاغنية الى رينيه انجيل، ومن هنا كانت قطع اللغز قد اكتملت فهولاء جميعاً سيصنعون فيما بعد اسطورة هي.. سيلين ديون.

لم يكن أحد يتوقع ان تكون اغنية quot;كان مجرد حلمquot; Ce nrsquo;etait qursquo;un reve هي الاغنية التي ستحتل المركز الاول على المستوى المحلي ،وجعلت من سيلين ديون نجمة على مستوى مقاطعة كيوبيك الكندية التي يتحدث سكانها بالفرنسية، ل ابل تجاوز ذلك النجاح مدينتها الى العالم حتى انها في الرابعة عشر من عمرها عام 1982، وصلت الى مهرجان ياماها للأغاني الشعبية في العاصمة اليابانية طوكيو، وفازت هناك بجائزة quot;افضل مغنيةquot;، والميدالية الذهبية لافضل اغنية لاغنيتها quot;لدي الكثير من الحب لك / I Have So Much Love For Youquot; ومع حلول العام 1983 كانت سيلين اول كندية تحصل على الاسطوانة الذهبية في فرنسا من خلال اغنيتها quot;من الحب او من الصداقة / of Love or of Friendshipquot; التي صدرت في كل من كيوبيك، فرنسا وبلجيكا في ابريل 1983 بعد ايام فقط من احتفالها بعيد ميلادها الخامس عشر في الثلاثين من مارس من ذلك العالم.

الاغنية تصدرت لائحة الاغاني الاكثر رواجاً في كيوبيك في 7 مايو 1983 لأربعة اسابيع متتالية كما استمرت في اللائحة لاربعين اسبوعاً متتالياً مع مبيعات وصلت الى 50 الف نسخة، اما في فرنسا فقد كانت هذه الاغنية هي الثانية لسيلنديون في السوق الفرنسية ووصلت الى المركز العاشر وبيعت منها في فرنسا اكثر من 700 الف نسخة، وهي اول كندية تحقق هذا الكم من المبيعات والنجاح وكان القرار ان تصدر سيلين ديون البومها في فرنسا مع نهاية نفس العام.

كانت الجوائز تتوالى على سيلين وكانت النجاحات تمتد الى بلدان اوروبا واسيا واستراليا حتى وصلت الى سويسرا عام 1988 للمشاركة في مسابقة (اليوروفيشن) عبر اغنية (لا ترحل بدوني /Ne Partez pas sans moi ) لتحقق لقب المسابقة التي استضافتها العاصمة الايرلندية دبلن.

ورغم كل هذه النجاحات في مختلف دول العالم الا ان ابواب امريكا كانت لازالت مغلقة في وجهها.

غيرتها من مايكل جاسكون صنعت حلمها:
ترعرعت سيلين ديون وهي تستمتع لموسيقى اريثا فرانكلين، مايكل جاكسون، كارول كينغ، اني موراي، بربرا سترايسيند والبيجيز وهم من تعاونت معهم في بعد في تقديم العديد من اغانيها الثنائية الشهيرة.

في عام 1986 واثناء مشاهدتها لمايكل جاكسون في اوج شهرته في ذلك الوقت قالت سيلين لانجيل انها تريد ان تصبح نجمه مثل جاكسون، ورغم وعي انجيل بمدى الموهبة التي تمتلكها تلك الشابة الا انه كان يعي ان صورتها بحاجة الى تغيير كامل من اجل ان تكون نجمة في عصر الصورة، وكان القرار ان تنسحب سيلين ديون من الاضواء الى الخلف لتغيب عدة شهور عن الواجهة، حيث بدأت بعمليات تغيير كاملة ليس على صعيد الجسد فحسب بل على صعيد اللغة، فالتحقت بمدرسة ايكول بيرليتز عام 1989 لتحسين لغتها الانجليزية ،ومن هناك كانت الانطلاقة في مشوارها المزدوج بين الاغنية الانجليزية والفرنسية ووفقاً لبعض المصادر فان سيلين ديون كانت مصرة على هدفها وتعلمت الانجليزية في وقت قياسي وذلك في غضون ثلاثة اشهر فقط.

بعد اقل من عام كانت سيلين ديون على موعد مع إصدار البومها الانجليزي الاول ( التقارب / Unison) كان هذا هو الالبوم الخامس عشر خلال حياتها المهنية القصيرة، حيث لم تكن قد تجاوزت الثانية والعشرين في ذلك الوقت كما ان مشوارها الغنائي لم يكن عمره اكثر من تسع سنوات في ذلك الوقت حيث اصدرت 11 البوم في كندا و 3 البومات في فرنسا و15 جائزة من جوائز (فليكس) وجائزتين من مهرجان ياماها للموسيقى الشعبية في اليابان، والجائزة الكبرى من اليوروفيشن وميترو ستار اوردز ولم يكن هذا الالبوم استثناء من كل ما تقدم.

كان الالبوم عبارة عن (ظاهرة غير مسبوقة) في فرنسا، فتلقى اربع اسطوانات ذهبية و3 بلاتينية و3 اسطوانات ذهبية للاغاني المنفرد الصادرة عنه والغريب ان الالبوم الانجليزي نجح في فرنسا (المتعصبة) للغتها لكن العالم الذي يتحدث الانجليزي لم يكن قد اكتشف هذه النجمة بعد.

كانت جهود سيلين في تسجيل الاغاني الاجنبية غير منظمة قبل هذا الوقت فقد اكتفت في السابق في تسجيل اغنية (استمع الى الساحر /Listen to the magic man) ضمن فيلم ( حل زبدة الفول السوداني / The Peanut Butter Solution) كما قدمت البوماً تضمن تسجيلاً لاحد الحفلات وضم اغنيات انجليزية لنجوم الغناء المشهورين مثل ( الى حيث ننتمي / Up Where We Belong) و (فوق قوس قزح / Over The Rainbow) و (ما احلاه من شعور / What A Feeling) وانقطعت عن اصدار الاغاني الانجليزية حتى عام 1989 حينما قدمت اغنية ( لا اقوى العيش معك ، وبدونك / Canrsquo;t Live With You, Canrsquo;t Live Without You) وهي اغنية مشتركة مع (بيلي نيوتن ديفيس) وكتبت من قبل دان هيل وهي النجمة التي قدمت لسيلنديون فيما بعد احدى اشهر اغانيها والتي حملت عنوان (يغريني / Seduce Me) وقد حصل فيديو الاغنية على جائرة افضل فيديو في حفل جوائز (ماتش ميوزيك) عام 1990.

كان يبدو انه بعد كل هذه الاغاني والالبومات فان الوقت قد حان لتخصيص البوم كامل باغنيات جديدة بلغة انجليزية من اجل ان تدخل الى العالمية من اوسع ابوابها.

كانت الميزانية المخصصة لتسجيل الالبوم من قبل CBS Records في البداية قيمتها 25 الف دولار حيث تقوم سيلين ديون بغناء الكلمات الانجليزية ووضعها على خلفية الاغاني الفرنسية التي سجلتها في البوم صدر عام 1987 حمل عنوان (Incognito/ التستر) لكن قيام المغنية بتقديم اغنية مشتركة مع دان هيل اثار اعجاب رئيس الشركة برني دي ماتيو الذي قرر تخصيص 100 الف دولار لالبوم مكون من اغنيات جديدة، وارتفعت الميزانية الى 300 الف دولار حينما قدمت سيلين اغنية (لديك قلب / Have A Heart) وهي النسخة الانجليزية للاغنية التي سبق ان قدمتها بالفرنسية وعنوانها (Partout je te vois) والمثير ان هذا لم يكن كافياً وانما الصدفة قد صنعت لقاءً لن تندم عليه سيلنديون ابداً فيما بعد!

(الحلقة الثانية يوم الأربعاء 31 أوكتوبر)

[email protected]