قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

موسكو : هل يستطيع شخص واحد السيطرة على مقاليد الحكم في دولة كبيرة لمدة 30 عاما تقريبا بشكل ناجح؟ نعم، فالخبرة المصرية تمثل خير دليل على ذلك. في الرابع من شهر مايو 2008 احتفل الرئيس المصري حسني مبارك بعيد ميلاده الثمانين. ومازال جنرال القوات الجوية المصرية الذي شارك في جميع الحروب العربية الإسرائيلية، يقود مصر منذ 27 عاما. ويتمتع مبارك بمكانة وسمعة مرموقتين في العالم العربي وروسيا والولايات المتحدة وأوروبا. كما يعترف بذلك أصدقاؤه وأعداؤه على حد سواء.

زار مبارك روسيا 5 مرات خلال 10 سنوات، وفي المرة الأخيرة التقى الرئيس الروسي المنتهية ولايته فلاديمير بوتين والرئيس المنتخب الجديد دميتري ميدفيديف. وقال مبارك جادا أو مازحا إنه رأى أن ميدفيديف يشبه بوتين إلى درجة كبيرة. وربما رأى مبارك في ميدفيديف شخصية انتقالية، وربما لا. ليس سرا أن البعض اعتبر مبارك نفسه في أكتوبر 1981 شخصية انتقالية، ولكنه تمسك بزمام الأمور في مصر أكثر من جمال عبد الناصر وأنور السادات.

مما لا شك فيه أن مبارك يمثل عصرا كاملا بالنسبة لمصر على الرغم من أنه أصبح رئيسا ليس نتيجة انقلاب عسكري كما كان يحدث عادة في أغلب البلدان العربية، وإنما لـمشيئة القدر في السادس من أكتوبر 1981 بعد اغتيال السادات على يد الملازم خالد الإسلامبولي.

أدت اتفاقات كامب ديفيد إلى جعل مصر تعيش عزلة في محيطها العربي شهدت حتى نقل مقر الجامعة العربية من القاهرة الى تونس. ولم يعد لمصر في تلك الفترة أصدقاء سوى الولايات المتحدة وإسرائيل. لقد تمكن مبارك في حينها من عمل المستحيل من أجل كسر تلك العزلة، واستطاع أن يعيد لمصر دورها القيادي في العالم العربي، وأن يجعل منها وسيطا مثاليا بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وفي أواسط الثمانينات أطلقت وسائل الإعلام الليبية على القاهرة تسمية quot;العاصمة المقهورةquot;، ولكن في أواسط التسعينات زار القذافي العاصمة المصرية وتجول في شوارع منطقة مصر الجديدة حيث يقع القصر الرئاسي quot;الاتحاديةquot;، وتحدث مع التجار المحليين، وتذوق quot;الشاورماquot; المصرية الشعبية. أما الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات فقد كان يتجاهل القاهرة في الثمانينات في حين أصبح في التسعينات ضيفا دائما في العاصمة المصرية، وخاصة في فترات المفاوضات مع الإسرائيليين وحتى عزلته في رام الله. وأصبحت فيلا مبارك في شرم الشيخ مكانا للمباحثات لا يقل شهرة عن حديقة البيت الأبيض في واشنطن.

أعاد مبارك علاقات القاهرة بموسكو التي قطعها سلفه السادات. ووصل الأمر بمبارك عندما زار موسكو في عام 1997 إلى الإعلان أن روسيا شريك إستراتيجي لمصر.

وفي ثمانينات القرن العشرين حققت مصر نجاحات كبيرة في مجال الاقتصاد. وقال البروفيسور اناتولي يغورين إن مبارك قام بتدقيق سياسية الانفتاح التي بدأها السادات في عام 1974، وذلك من أجل فتح الأبواب أمام الاستثمارات الأجنبية بالقدر الذي يستجيب لمصالح رأس المال الوطني. وفي الوقت نفسه بادر إلى تقليص القطاع العام مع تقديم تسهيلات قانونية للمصريين الراغبين في الاستثمار في اقتصاد بلادهم.

ما الذي يحدث في مصر الآن؟ قبل أقل من شهر - أي في السادس من أبريل اجتاحت مصر موجة من الإضرابات عن العمل، وهي الأولى منذ 30 عاما تقريبا، قدم فيها المضربون مطالب اقتصادية وليس سياسية. ووعد منظمو الإضرابات بتكرار الحملة في الرابع من مايو - أي في يوم عيد ميلاد مبارك، ولكن تلك الإضرابات واجهت إضرابا مضادا! والمثير للدهشة أن المحتجين لم يدينوا الحكومة المصرية فقط، بل وجميع القوى السياسية المعارضة، بما فيها جماعة الإخوان المسلمين.

لا بد من القول إن نظام حسني مبارك يستند إلى أساس متين والدليل على ذلك خوضه لعبة الديمقراطية. فبعد مرور ربع قرن على وجود مبارك في السلطة أجرى الرئيس المصري في السابع من سبتمبر 2005 أول انتخابات رئاسية بمشاركة مرشحين آخرين. لقد حصل مبارك في تلك الانتخابات على 6ر88 بالمائة ليبقى في الحكم لمدة 6 سنوات أخرى - أي لغاية عام 2011. ومع ذلك يسمح الدستور المصري بتمديد فترة صلاحيات رئيس الجمهورية عن طريق استفتاء شعبي دون الحاجة إلى إجراء انتخابات. وقد استفاد الرئيس مبارك من هذا الوضع لعدة مرات.

تجدر الإشارة الى أن المعارضة المصرية تخلو في الوقت الراهن من الشخصية السياسية التي تستطيع منافسة الرئيس الحالي. وللرئيس مبارك نجل عمره 45 عاما يشغل منصبا قياديا في الحزب الوطني الحاكم هو جمال مبارك الذي يبدو مستعدا لمواصلة قضية والده. وجمال خريج الجامعة الأمريكية في القاهرة، وعمل لمدة 8 سنوات في فرعي Bank of America في لندن والقاهرة، ويجيد اللغة الإنجليزية. ولم يعلن الرئيس مبارك عن اسم خليفته المحتمل الى حد الآن، ولكن إذا قرر الإفصاح عن ذلك فسيُطرح اسم جمال دون شك.