قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

لم يكن ماحدث في الكويت بالأمس القريب من إعتقالات ومتابعات قانونية لبعض المتطرفين من التيار السلفي المتعصب بالأمر المفاجيء ولا الغريب؟ بل كان جزءا من عملية متابعة وتقصي و إجهاض لسيناريوهات إرهابية واسعة يتم التخطيط لها في أكثر من موقع ومن أكثر من جهة عربية وإقليمية تضررت مصالحها المباشرة من عملية التغيير الجذرية في العراق، وهو الأمر الذي تتوقعه السلطات الأمنية في الكويت صاحبة الخبرة الواسعة في التعاطي مع مثل هذه التحديات والأفعال التي تجر الساحة الداخلية الكويتية لمخاوف وتطورات وهواجس قد تساهم في توسيع عنصر الخوف من نتائج وتداعيات عملية البناء الجديد سياسيا وأمنيا وإقليميا للوضع في العراق! ومن الواضح أن المتابعات الأخيرة قد جاءت لتتزامن مع محاولات تثبيت الإستقرار في العراق وحملة النظام العراقي الجديد الدبلوماسية والأمنية لبناء توافق إقليمي وأمني قد يمهد لحالة قادمة من الإسترخاء بعد شهور طوال من الشد العصبي ودورات العنف الدموية، والتي جعلت من العراق ساحة قتال فعلية وعملية في موضوعة الحرب ضد الإرهاب وللكويت بإعتبارها صاحبة الدور اللوجستي المهم في المنطقة بطبيعة الحال حساباتها الدقيقة والحساسة وبما يعيد للذاكرة حكايات ومخاوف تحركات العملاء النائمين سواءا كانوا من أتباع النظام العراقي البائد أو من الجماعات الأصولية التي تلتقي مصالحها الآنية والمرحلية المباشرة ومصالح ذلك النظام الذي باد والجماعات التي تحاول اليوم توسيع حربها ضد التواجد الأميركي في المنطقة عبر إغراقها في حملات إرهاب داخلي شرسة وبما يؤدي لحالة فظيعة من خلط الأوراق والأولويات؟ وهي مسألة لها حساسيتها الداخلية، ولكن من يقف حقيقة وراء حملات تجنيد وتعبئة الشباب الكويتي الغر؟، وماهي الأساليب المتبعة في عمليات التجنيد والحشد الميدانية والمادية؟ خصوصا وأن المملكة العربية السعودية المجاورة لم تزل في حالة تحدي أمني مع تلكم الجماعات الخارجية( نسبة للخوارج) والمنفلتة وصل لحدود كسر العظم والإستئصال بعد إنتهاء المهلة التي حددتها السلطات السعودية لرؤوس وعناصر تلكم الجماعات بالإستسلام وإلا فإن عليها أن تواجه مصيرها فإنه لم يتبق إلا خيار الحسم وإنهاء الملف وهي مسألة ليست هينة واقعيا! وتتطلب بالتالي مقاربات أمنية وخيارات صعبة وفي ظل أوضاع حساسة لاتتحمل أي مماطلة ولامناورة!.

الكويتيون ومن خلال خبراتهم الأمنية المتراكمة طيلة العقدين الأخيرين( وهم الذين عانوا من شتى صنوف الإرهاب وأشكاله) منذ سبعينيات القرن الماضي، على دراية تامة بجميع الملفات الأمنية للجماعات المحلية الأصولية التي إستطاعت خلال مرحلة الغزو الصدامي البائد أن تثبت مواقعها في الواقع الكويتي مستغلة سياسة التسامح التي عرفت بها السياسة الكويتية الداخلية، وكذلك فإن سلطات الأمن الكويتية وهي تشهد اليوم تحديا حقيقيا ملمة بكل تفاصيل وأبعاد الإمتدادات العضوية لتلكم الجماعات وإرتباطاتها التنظيمية داخليا وخارجيا، والخطر الحقيقي ينبع أساسا من المواقف الحماسية والمتقلبة لبعض العناصر المحلية المتطرفة المالكة للموقع وللسلاح ولحرية الحركة والتي تستغل المساجد ودور العبادة لتعبئة الشباب المغرر بهم كما درجت العادة؟ ومن الواضح ومنذ عملية فيلكا قبل أكثر من عامين ومن ثم عملية معسكر الدوحة في العام الماضي هو تشابه الأسلوب التخريبي للجماعات الإرهابية في القنص والإغتيال عبر الإلتحام المباشر أو التنفيذ كما حصل في الرياض أو ينبع أو الخبر، رغم أن الفشل المحتم هو مصير كل المخططات الإرهابية والتخريبية! فطبيعة الكويت الجغرافية المفتوحة والصحراوية تجعل من إختفاء العناصر الإرهابية أمرا مستحيلا، فلا جبال ولاوهاد ولاغابات ولامغارات.. وكله على المكشوف وفي الهواء الطلق؟ ومن الواضح إن الجماعات السلفية المتطرفة تسعى بشكل واضح لإستغلال حالة الصراع السياسي المحتدم بين الحكومة و مجلس الأمة بعد إنتهاء العطلة الصيفية و على خلفية الإستجوابات البرلمانية والإستقالات ومحاولات الإطاحة ببعض الوزراء وكلها عوامل سياسية هامة ورتوش فاعلة تضيف للمشهد السياسي المتحرك دائما أبعادا ملحمية مؤثرة؟.

وبصرف النظر عن درجة وحجم أعمال التخريب والإغتيال القادمة المتوقعة فإنها لايمكن أن تؤثر بأي شكل من الأشكال على طبيعة القرارات الإستراتيجية المستقبلية التي ستتخذها السلطات الكويتية في كافة المستويات سواءا مايتعلق منها بحالة الإنفتاح السياسي والتعاون الإقليمي أ وتشجيع الإستثمار أو إستمرارية البناء الإقتصادي وتطوير الأداء السياسي، ولكنها ستؤدي بطبيعة الحال والمآل إلى تضاؤل فرص الجماعات الأصولية وممثليها في الترتيبات السياسية الداخلية التي ستعقب المتغيرات الكبرى القادمة القريبة في المنطقة. فلقد أكد رئيس الحكومة الشيخ صباح الأحمد من أنه لاتهاون ولاتفاوض ولاحوار مع أي فئة مخربة، وذلك إستمرارية معلنة للموقف الكويتي القديم ( بعدم الخضوع والإنحناء للإرهاب)، وبعد أن توضحت صورة الموقف الأمني بإلقاء القبض العديد من العناصر المنتمية لفكر القاعدة الإرهابي المتطرف والتي كان من نتيجتها إجهاض عمليات إرهابية محتملة ولربما وشيكة الوقوع، يكون الكويتيون قد هيأوا ا ساحتهم وحصنوا دفاعاتهم، ورصوا صفوفهم، للتحسب من أخطار ماعادت مجهولة المصدر، فالحرب على الأصولية بصيغها الإنتقامية والتفجيرية والتكفيرية قد دخلت مرحلة اللاعودة على مايبدو، والكويت تدفع اليوم ثمن التساهل مع تلكم الجماعات في مراحل زمنية سابقة، وإنفلات الإرهاب من عقاله لن يضع الكويتيين إلا أمام أطروحتهم الإستراتيجية المتمثلة في المفاضلة مابين ألأمن.. والديمقراطية..! وهي إشكالية واجهها صانع القرار الكويتي بحسابات توازنية صعبة، خصوصا وأن الإصرار الرسمي على التوافق مابين الأمن والديمقراطية هو أمر غير خاضع للمساومة ولا النقاش... فلامساومة على أمن المواطن والمقيم، ولاتراجع أو نكوص عن تفعيل وتطوير وتوسيع عملية الدمقرطة والمشاركة الشعبية وإعطاء المرأة الكويتية حقوقها الدستورية والسياسية كاملة غير منقوصة، إذن فإن حرب الكويت ضد الإرهاب قد دخلت اليوم في أشد مراحلها الحاسمة حساسية؟ وهي إحدى المراحل الإستراتيجية والمؤثرة في الصراع من أجل التقدم ولعالم عربي أكثر أمنا وإستقرارا ومساهمة في ورشة الإعمار الإقليمي الكبرى التي تسعى القوى السوداء لعرقلتها في ظل إصرار قوى الحرية على ركوب قطار التحديث والعصرنة .

[email protected]