هل يستجيب التراث العربي السلفي القامع والمهمش للمرأة وجودا وحياة، لمتطلبات العصرالذي لم يعد يقبل إستمرار هذا القمع الذي يضع المرأة العربية في إطار وظيفتين فقط، هما السرير والمطبخ، أو كما يعبر عنهما ب (الخلف والعلف) ؟. الخطوتان النسائيتان اللتان عنيتهما هما :
الأولى : موافقة مجلس الأمة الكويتي يوم الأثنين الموافق الثامن عشر من أبريل الحالي، على منح المرأة الكويتية حق الترشيح والإنتخاب في إنتخابات المجلس البلدي، حيث إعتبر النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء و وزير الداخلية الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، أنّ (ما تمّ تحقيقه هو نتيجة ديمقراطية لرأي ممثلي الشعب الكويتي)، وكان مجلس الأمة قد أقرّ ذلك بأغلبية 28 صوتا مقابل رفض 20 وإمتناع إثنين عن التصويت.، وتمّ ذلك بتعديل المادة الثالثة من قانون البلدية، كما وافق على مشروع القانون بتأجيل إنتخابات المجلس البلدي لستة أشهر مقبلة، وذلك ربما ليسمح للمرأة الكويتية بالمزيد من التحركات والإصطفافات إستعدادا للإنتخابات البلدية المقبلة..
الثانية: هي ترؤس إمرأة مسيحية بحرينية هي السيدة (أليس سمعان) لجلسة مجلس الشورى البحريني وهو الغرفة العليا للبرلمان البحريني، وذلك في جلسة يوم الإثنين الكويتي نفسه، والسيدة (أليس سمعان) واحدة من خمسة نساء في مجلس الشورى البحريني....كيف كانت ردود الفعل على هاتين الخطوتين ؟.
في الكويت، إعتبر نائب رئيس مجلس الوزراء السيد محمد ضيف الله شرار، أنّ هذه (خطوة مهيئة لحقوقها السياسية)، والمقصود حق المرأة في إنتخابات مجلس الأمة ترشيحا و تصويتا، وهي معركة المرأة الكويتية الأساسية، لذلك أعربت العديد من الناشطات الكويتيات في مجال الدفاع عن حقوق المرأة، أنّ هذه خطوة إيجابية، لكنها ليست الخطوة الأخيرة في مطالبهن الخاصة بمساواة المرأة وحصولها على كامل حقوقها، لذلك عبّرت السيدة (لولوة الملا) أمينة سر الجمعية الثقافية النسائية، (عن سعادتها لهذه الخطوة)، وأكدت ثقتها بنواب مجلس الأمة الذين سيصوتون على القرار في المداولة الثانية، لإقراره بشكل نهائي، ونبهت أن لا تكون هذه الخطوة للتخدير عن المطالبة بالحقوق السياسية الكاملة للمرأة الكويتية. أما في البحرين فقد كانت خطوة ترؤس السيدة (أليس سمعان) لجلسة مجلس الشورى، تبدو وكأنها رسالة تم التخطيط لها، تؤشر على مزيد من حقوق المرأة، فمن المعروف أن مجلس الشورى معين من ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، وفيه خمسة نساء، أي أنّ وجود السيدات الخمسة أساسا، كان بقرار ورؤية ملكية بحرينية، وأقول كانت تلك اللحظة مخطط لها، لأن ترؤس السيدة أليس سمعان للجلسة، جاء بعد أن غادر الجلسة النائب الأول عبد الرحمن جمشير والنائب الثاني منصور بن رجب، بينما كان رئيس المجلس في مراسم إفتتاح المحكمة الدستورية، وبالتالي كانت الرئاسة لأكبر الأعضاء سنا، والمثير والمفرح في المشهد البحريني ، هو تعالي التصفيق بحرارة من أعضاء المجلس الرجال، حينما إعتلت السيدة أليس سمعان منصة الرئاسة ، وأصرّ الأعضاء الرجال على إلتقاط صور تذكارية مع السيدة الرئيسة، بإعتبارها أول سيدة في البحرين، تترأس مجلس الشورى!!!.
ضمن أطر المجتمعات العربية المحافظة، وسطوة الفكر السلفي الذي غالبا ما ينظر للمرأة نظرة دونية، تأتي الخطوتان الكويتية والبحرينية، على طريق ثم البدء بشقه، وكافة المعطيات تدلل على أنه لن يتوقف قبل نيل المرأة العربية كامل حقوقها، والبدء بالنظر إليها على أنها عامل إنتاج في المجتمع، لها من القدرات والإمكانيات في كافة المجالات ما لا يقل عن الرجل. ولتسريع الخطى في هذا الطريق، من المهم تصعيد العمل في مجالين :
الأول : مناط و مطلوب من فقهاء وعلماء الدين الإسلامي المتنورين، كي يحلّوا الإشكالية القديمة – الجديدة حول الخلاف المتجذر من حقوق المرأة كما وردت في القرآن الكريم وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلّم، لأن هناك تضارب وخلاف يجعل من الصعب على الملايين من العرب والمليار من المسلمين، أن يتفقوا على موقف موحد من هذه المسألة الخاصة بوضع المرأة و حقوقها، ويكفي لبيان حجم هذا الخلاف والتناقض، أن نشير إلى أنّ الله تعالى في خطابه لعباده يتكرر القول : (المؤمنين والمؤمنات)، (يابني آدم)، (ياأيها الإنسان)، (ياأيها الناس)،(ياعبادي)، بما يفهم منه المساواة في الخطاب والتعامل، وفي مقابل ذلك تأتي الأحاديث النبوية التي كانت وما تزال تثير الخلاف بين الفقهاء والعلماء حول صحتها أساسا أو تفسيرها، فمثلا كيف يمكن التعاطي أو فهم أحاديث مثل : (إذا قام أحدكم يصلي......... فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود). و (والذي نفسي بيده، ما من رجل يدعو إمرأته إلى فراشه فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى عنها). و (حق الزوج على زوجته أن لو كانت به قرحة فلحستها ما أدت له حقه). و (إن المرأة خلقت من ضلع، لن تستقيم لك على طريقة، فإن إستمتعت بها إستمتعت بها وفيها عوج، وإن ذهبت تقيمها كسرتها، وكسرها طلاقها). و (لو كنت آمر أحد أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها). و (أيما إمرأة ماتت و زوجها عنها راض دخلت الجنة)....ومثل ذلك أحاديث كثيرة، كرّست دونية المرأة وإستمتاع الرجال بسلبها حقوقها، وهم متكئين براحة بال و ضمير على أحاديث الرأي الفصل فيها لرجال الدين، ونطرح حولها مجرد أسئلة :
* هل من المنطقي والمعقول أن يساوي الرسول (ص) بين المرأة والكلب والحمار ؟ * هل من الطبيعي أن يفكر الرسول (ص) مجرد تفكير في الطلب من الزوجة أن تسجد لزوجها، وهو الذي علّم المسلمين أن السجود لا يكون إلا لله تعالى ؟. * هل من المفهوم أن رضى الرجل عن زوجته يدخلها الجنة ؟، وأين دور الحسنات والسيئات كمعيار لدخول الجنة ؟. * وهل من الممكن فهم ضرورة تلبية المرأة لرغبة زوجها الجنسية بهذا الشكل الأوتوماتيكي كي لا يغضب عليها الله تعالى، دون ذكر إحتمال أن تكون مريضة أو مكتئبة أو عليها الدورة الشهرية ؟.
إن الفهم التنويري الحضاري لهذه الأحاديث من شأنه أن يساعد في الخروج من ظلامية الفكر السلفي الذي يتعامل في غالبه مع المرأة ككائن للسرير والمطبخ، وهما من علامات رضى الزوج المتخلف، ومقاييسه لنموذجية المرأة، وقياسا على ما سبق فهو رغم كل ذلك متفضل عليها، فرضاه عليها سيدخلها الجنة!!!.
الثاني : هو ضرورة تصعيد المرأة العربية لنضالاتها كي ترغم المجتمعات الذكورية على الإعتراف بهذه الحقوق، لأن المرأة العربية عموما شبه مستكينة لأمر الواقع رغم ظلمه، والمدهش أن هناك من النساء من وقفن مع المجتمعات الذكورية ضد النساء اللواتي صعدّن نضالاتهن من أجل حقوق المرأة .....وتحركات المرأة الكويتية في الشهور الأخيرة، بالإضافة إلى إصرار الحكومة الكويتية على الإستجابة لمتطلبات العصر، أثمرت القرار الأخير حول مشاركتها في الإنتخابات البلدية....إن الخطوة الكويتية والبحرينية، لا بد من الإعتراف ببصمات الحكومتين الكويتية والبحرينية فيهما، و نحتاج إلى المزيد لإنصاف خمسين بالمائة من مجتمعاتنا، تسلب حقوقهن بغطاء من الدين الذي يفسره كل شيخ أو إمام كما يحلو له، ومن المهم دراسة سيرة (أبو هريرة) تحديدا للوقوف على سر و مصدر هذا العداء للمرأة، وخطورته أنه عداء يستعمل أحاديث منسوبة للرسول (ص)، وربما يكون الخبر اليقين عند (أبو هريرة)، وكونه توفي منذ مئات السنين، فالخبر اليقين في زماننا في دراسة سيرته للوقوف على سر أن غالبية الأحاديث المنسوبة للرسول (ص) ضد المرأة هي من روايته.
كاتب المقال أكاديمي فلسطيني، مقيم في أوسلو
















التعليقات