قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

هل أن الخطأ الذي إرتكبه جورج بوش (الإبن) هو أنه ذهب الى الحرب بحليف واحد هو توني بلير وبخلاف مع أوروبا وبغير غطاء الامم المتحدة.. أم ان خطأه القاتل والمميت والذي أوصل الامور الى ما وصلت إليه هو أنه أدار مرحلة ما بعد الإنتصار السهل والسريع بطريقة غبية وسيئة وبالإعتماد على معلومات مضللة وعلى «مدراء» جهلة وسيئين وربما مشبوهين..؟!.
هذا سؤال يجب ان يطرحه الرئيس الاميركي على نفسه، وقد تربع فوق هرم المسؤولية أربع سنوات جديدة، وبينما العراقيون يذهبون الى صناديق الاقتراع وكأنهم يُساقون الى ساحات الاعدام وعلى غرار ما كان يجري في وجبات القتل المتلاحقة أيام «الوحشة والخوف».
إنه بالإمكان فهم الذهاب الى الحرب في العراق بحليف واحد هو توني بلير وإنه بالإمكان معرفة اسباب الاستغناء عن القبعات الزرق وغطاء الامم المتحدة فالولايات المتحدة غدت الرِّجْل الوحيدة التي يقف عليها العالم كله وباتت القوة الأعظم بينما نخبة الدول التي تملك حق «الفيتو» غدت لا تحمل سوى صفة الدول الصناعية او الدول الكبرى في أحسن الأحوال.. وهذا معناه انه بإستطاعة جورج بوش ان يمد لسانه في وجه هذه الدول جميعها وبإستطاعته ان يبقى يدير ظهره لكل هذه الدول لو أنه أدار مرحلة ما بعد الحرب بالطريقة التي أدار فيها هذه الحرب.

كل الذين اعتمد عليهم الرئيس الاميركي، الذي كانت الفرحة بالإنتصار السهل السريع دفعته على ذلك التصريح غير المدروس الذي أعلن فيه أن الحرب قد إنتهت، أما جهلة وأغبياء وأما مشبوهين عملوا لحساب جهة غير معروفة على حساب مصلحة بلادهم وهذا يقضي ان تُنصب لهم المحاكم قبل ان تنصب للرئيس العراقي المخلوع ومساعديه وقادة جيشه ومخابراته وفدائييه وأعوانه.
إن ما يجمع عليه العراقيون، وهم يستعدون الآن للذهاب الى صناديق الاقتراع بفرائص مرتعدة وقلوب يمزقها الخوف، هو ان الايام التي أعقبت الانتصار في الحرب وإسقاط النظام كانت اياما واعــدة وان العراقيين بما في ذلك أهل الفلوجة والرمادي والموصل وباقي مدن وقرى ما يدعى «المثلث السني» بادروا الى إستقبال القوات الاميركية كقوات مُحرِّرة وصديقة وبعضهم نثر على جنودها وضباطها الورود وهتف بحياتهم وحياة قائدهم الأعلى جورج بوش.
إذن مالذي حصل حتى حدث ما حدث.. وإنقلبت الأمور رأساً على عقب... ؟!.
الذي حصل هو ان بريمر غرق في الأخطاء المميتة حتى أذنيه وحتى أذني بلاده وأذني إدارة رئيسه الاعلى فهو بالإضافة الى حل الدولة العراقية والجيش العراقي وقوات الامن والمخابرات وحرس الحدود وإستعداء كل من كانت له صلة بالنظام السابق، حتى وإن كان ذلك من قبيل التقَّية والإنتهازية وإتقاء الشرور، لم يستطع ضبط الجيش الاميركي الذي تحول في غضون أيام قليلة من قوات تحرير تحمل رسالة الديموقراطية وحقوق الانسان الى قوات احتلال تقتل وتنهب وتعتدي على حرمات الناس وتتفنن في تعذيب حتى الذين إعتقلوا بالشبهات وعلى أساس الوشايات المغرضة.
لقد إرتكب الذين إنتدبهم الرئيس بوش لينوبوا عنه في ولاية العراق، الذي غدا محتلاً بقرار من الامم المتحدة، جريمة بحق رئيسهم وبلادهم عندما إعتمدوا على بعض السماسرة الذين ساهموا في دفعهم ليغرقوا في المستنقع العراقي وعندما تعاملوا مع بلد، تعقيداته كثيرة وخطيرة، بطريقة إستعراضية ساذجة وعندما حاولوا القفز فوق المراحل الإنتقالية والوصول دفعه واحدة من ظروف شمولية وإستبدادية الى إنحلال ديموقراطي وفوضى حريات عامة.. فجاءت النتائج على هذا النحو الذي باتت معالجته في غاية الصعوبة.