زميل القاتل السعودي في سجن دينفر يروي معاناته
اليوسف في أزمة منذ رفض ترحيله لبلاده
عبدالله المغلوث من دينفر: يعيش السعودي نايف اليوسف (24عامًا) أزمة نفسية حادة في سجن دينفر المركزي بعد أن رفضت السلطات القضائية في ولاية كولورادو الأميركية (غرب) ترحيله إلى السعودية بعد قرار العفو الذي أعلنه والد الطالب عبد العزيز الكوهجي الذي قتله اليوسف بالاشتراك مع مشعل السويدي (27عاما) وطارق الدوسري (25عامًا) في دينفر عام 2001. انخفض وزن اليوسف بشكل ملحوظ منذ اعلان مدعي المدينة العام بيل ريتر مطلع الشهر الماضي القاضي بعدم السماح له بالعودة إلى المملكة والاستفادة من قرار العفو الذي شمله وشريكيه في الجريمة. تقع زنزانة نايف في مبنى 8 في سجن دينفر، ويعد أخطر مبنى على الاطلاق لأنه يضم القتلة ومروجي المخدرات الكبار وأصحاب الجرائم الخطيرة في الولاية، يحرس العنابر الـ 63 في المبنى نحو 140 سجانا بأسلحة وذخائر متنوعة. يشهد المبنى باستمرار حوادث عنف وشغب بين المسجونين أثناء الوجبات الرئيسة، يقول المصري علي المدينة الذي زامل اليوسف ما يقارب 6 شهور في السجن لـ "إيلاف" انه تعرف عليه في 17 تشرين الثاني(نوفمبر) عام2001، الموافق غرة رمضان، عام1422هـ، بعد ان تناول معه وجبة السحور التي يوفرها السجن للمسلمين يوميا طيلة الشهر الكريم، وقبل أن ينصرف علي إلى زنزانته طلب نايف منه والسجان الذي يرافقهما أن يظلا لمدة اضافية لقراءة القرآن ووافق الحارس على مضض، يتذكر المدينة: "اندهشت من جمال صوته حينها". وسأله المدينة عن سبب حبسه، حينها أجاب اليوسف بلهجة محلية طبقا لعلي: "خليها على الله".
فضول علي دفعه للبحث عن السبب الحقيقي وراء سجن نايف الذي اكتشفه لاحقا عن طريق أحد المسجونين: "فوجئت عندما علمت بالسبب، لم أفكر ولو لحظة واحدة في أن الشاب النحيل الطيب الذي شاهدته وأكلت بجانبه واصغيت إلى تلاوته ارتكب جريمة بهذه البشاعة والقسوة".
أشفق المدينة على نايف عندما شعر بندمه وتوبته، وسمع بالكوابيس التي تفترس نومه وأصبحت مثار أحاديث السجناء إذ تركت هالات سوداء كبيرة حول عيني اليوسف وفق تصريحات رفيقه علي.
يبين علي أن نايف تقاسم معه ملابس رياضية ثقيلة أرسلتها امه له لتحميه من البرد القارس فضلا عن نسخة من القرآن مازال يحتفظ بها المدينة في شقته.
لم يخف المدينة قلقه على نايف بسبب البرد وضعف بنيته فضلا عن المشاكل المستمرة التي يشهدها المبنى الذي يقطنه: "منع جميع السجناء بمافيهم اليوسف من الخروج من المبنى لمدة شهر كامل بسبب معركة بين مجرمين اثناء احدى الوجبات، الوضع خطر، أيضا يتعرض لمعاملة خشنة من النزلاء".
أفاد علي أن نايف يقضي وقتا طويلا في المكتبة يتصفح خلاله كتب القانون، ويذكر أنه ياس ذات يوم وقال لرفيقه ضاحكا: "مارأيك أن نتبادل؟ أعطيك قضيتي وآخذ قضيتك".
| علي المدينة زميل نايف في السجن |
وكشف السجين المصري السابق أن نايف حزين بسبب عدم زيارة شقيقه الأصغر راشد له رغم أنه يدرس في مدينة دينفر التي يقضي العقوبة في سجنها المركزي بينما أوضح علي ان اليوسف يمتدح وقفة والديه اللذين يرسلان له النقود بإستمرار للأكل في مطعم السجن الخارجي ناهيك عن زيارته بين الحين والآخر رغم صعوبة استخراج تأشيرة السفر وظروف والدته الصحية التي تزداد سوء عند كل زيارة.
تفاصيل القضية
واصدرت محكمة دينفر في الخامس من كانون الثاني(يناير)2004 قرارا بإدانة نايف اليوسف وصنف القضاء الأميركي الجريمة بأنها الدرجة الأولى ومن ابشع مايكون، بعد أن اعترف اليوسف بمشاركته فيها مع الدوسري والسويدي. وبدت على اليوسف في قاعة المحكمة علامات الصدمة البالغة من الادانة، وراح يهز رأسه غير مصدق، ويضع يديه على شفتيه وعينيه من هول المفاجآة، وقال إنه بريء من الجريمة التي وقعت في يناير (كانون الثاني) 2001 عندما استدرج هو الكوهجي الى منزله في دينفر، متحايلا عليه مع زميليه، اللذين استقبله أحدهما في المطار حين وصل من عطلة أمضاها عند عائلته بالظهران، ثم استدرجاه الى شقة اليوسف، وهناك أقعدوه وربطوه وبدأوا بخنقه بهدف سلبه ما لديه من مال وبطاقة سحب مالي، اضافة الى وثيقة ملكيته لسيارة جديدة، مسرعين بعد رمي الجثة في مقلب للنفايات الى سحب 20 الف دولار من حسابه الخاص.
وكان اليوسف قد نفى خلال التحقيق علمه المسبق بخطة قتل الكوهجي، التي أثبت الادعاء العام أنه أعدها مع زميليه اللذين كانا يشاركانه السكن، وكلاهما لاذ بالفرار بعد التخلص من جثة الضحية. وحاول اليوسف خلال الادلاء باعترافاته ابعاد شبح الاعدام عن رقبته بالقاء التهمة على زميليه، زاعما أنه ذهب لشراء طعام من مطعم مجاور، وحين عاد وجد الكوهجي مقيدا على كرسي في قبو أسفل البيت، وزميلاه يعذبانه ويحاولان الحصول منه على معلومات عن حسابه المصرفي "فتدخلت لفك قيوده، لكن السويدي وهو زميلي الاخر في السكن، وجه بندقية الى رأسي وهددني بأنه سيقيدني الى جانبه ان لم أتوقف عن الصراخ".
وذكر أن الدوسري احضر بعد ساعة من استجواب ضحيته حول رقم حسابه المصرفي حبلا غليظا استخدمه في شنقه "ثم هددني بأنه سيكون جزائي القتل اذا ما تفوهت بكلمة مما رأيت وسمعت، وستلحقني كذلك خطيبتي وشقيقي في السعودية" وفق افادته التي اعترف خلالها بمشاركته في حمل الجثة والتخلص منها في مقلب النفايات، ثم تنكره في شخصية القتيل ليسحب من صراف "بنك ويلس فارغو" 20 الف دولار، كان الضحية يضعها باسمه لتغطية مصاريفه الدراسية والمعيشية.
وكانت شرطة دينفر قد عثرت على جثة الكوهجي في 8 شباط (فبراير) في أعقاب اعتقال اليوسف الذي دل ضباط عناصرها على مكانها وتحديدا بجوار دكان "سفن اليفن". وورد في ملف التحقيقات أيضا أن أحد المشاركين في الجريمة أعاد سيارة الكوهجي لمتجر سيارات كان الطالب قد اشتراها منه، مدعيا أنه صاحبها بعد استخدامه لهويته.
منحت عائلة الكوهجي في 29 ديسمبر (كانون الأول)2004 عفوا عن كل من مشعل السويدي وطارق الدوسري اللذين صدر ضدهما حكم بالاعدام من المحاكم الشرعية في الدمام ومحكمة التمييز كما شمل العفو نايف اليوسف الذي يقضي حليا حكما بالسجن مدى الحياة في سجون ولاية كولورادو.
وجاء اعلان العفو بعد جلسة "شفاعة" شارك فيها كل من الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز، مساعد وزير البترول السعودي، وسعد بن عبد العزيز العثمان، وكيل امارة المنطقة الشرقية من السعودية، والشيخ محمد بن زيد آل سليمان، رئيس محاكم المنطقة الشرقية، بالاضافة الى والد عبد العزيز الكوهجي، وعدد من اعمامه واخواله واخوانه الاثنين، إذ اعلن بعدها الأمير عبد العزيز بن سلمان ان والد الكوهجي وعائلته تنازلوا عن حقهم الخاص لوجه الله، وسيتم، بعد موافقة الأمير محمد بن فهد أمير المنطقة الشرقية تشكيل لجنة يرأسها الشيخ محمد بن زيد آل سليمان لجمع تبرعات لبناء مسجد باسم عبد العزيز الكوهجي. وأعلن الأمير عبد العزيز أنه سيكون أول المتبرعين.



.jpg)











التعليقات