عبد الله الثاني يعلن إنشاء هيئة للأمن الوطني
رجل الأردن القوي سعد خير مارشالا

عبد الله الثاني مع المشير سعد خير قائد الأمن الوطني ومدير المخابرات السابق
نصر المجالي من لندن: تشكلت في الأردن للمرة الأولى هيئة جديدة تعنى بشؤون الأمن الوطني، وستكون من مهماتها الإشراف على الأمن الداخلي وعلاقات الأردن الخارجية استخباراتيا والانتقال السريع من دولة المخابرات إلى مخابرات الدولة بمناهج إصلاحية حديثة، وعلم أن دائرة المخابرات العامة وبعض الأجهزة الاستخباراتية الداخلية والخارجية ودائرة مكافحة الفساد ستخضع للإدارة الجديدة، وعهد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني البارحة إلى الرجل القوي للسنوات الخمس الماضية في البلاد سعد خير لقيادة الجهاز الجديد، إضافة إلى مهماته الحالية مستشارا لشؤون الأمن للملك ورئيسا لمجلس الأمن القومي، واصدر الملك عبد مرسوما بترقية سعد خير إلى رتبة المشير. وعلم أن تغييرات ستطال في وقت قريب قيادات رفيعة في القوات المسلحة.

وهذه الرتبة هي أعلى رتبة عسكرية في الأردن، ويحملها الملك أيضا باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة، وجرى العرف الأردني أن هذه الرتبة لا تمنح إلا لمن قدموا خدمات جليلة للوطن من مواقعهم العسكرية والأمنية، على أن سعد خير هو الوحيد الذي فاز بها من خارج الجيش. وهي منحت في السابق لاثنين من قادة القوات المسلحة هما الراحلين حابس المجالي والشريف زيد بن شاكر الذي ترأس الحومة الأردنية لمرات عديدة، وكذلك رقي إليها رئيسا الأركان السابقين عبد الحافظ الكعابنة وفتحي أبو طالب. ولا تمنح الرتبة لاثنين يكونان على راس مهماتها في تزامن واحد.

يذكر أن المشير سعد خير المتحدر من أصول سورية، حيث ساهم أجداده منذ بدايات القرن الفائت في بناء الأردن الحديث إلى جانب ملوكه الهاشميين المتعاقبين منذ 1921 ، ترأس جهاز المخابرات العامة الأردنية منذ خمس سنوات، وهي سنوات بالغة الدقة حيث شهد العالم الحرب ضد الإرهاب، وخلال هذه الفترة حقق الجهاز ضربات مميتة لعصابات التشدد ليس في داخل الأردن بل في خارجه، حتى أن الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون اعترف بمساهمة المخابرات الأردني بمساعدة أجهزة الاستخبارات الأميركية بـإحباط 18 عملية إرهابية كانت تستهدف تفجيرات ضد المصالح الأميركية داخل الولايات المتحدة وخارجها، ويعتقد أن من بين هذه العمليات مطاردة زكريا موسوي المنتمي لشبكة (القاعدة) الإرهابية والمسجون حاليا في سجن أميركي.

كما أحبط الجهاز عمليات عديدة داخل الأردن، كان وراءها الأردني الأصولي الهارب في العراق أبو مصعب الزرقاوي الذي كان اعتقله الجهاز في تسعينات القرن الماضي، حيث حوكم وسجن إلى أن تم الإفراج عنه حيث فر إلى أفغانستان ثم خلال الحرب الأميركية ضد الإرهاب غادر إلى العراق من بين كثيرين وأقاموا قواعد تدريب ومعسكرات لهم في شمال العراق تحت اسم أنصار الإسلام. وتطارد القوات الأميركية منذ سنتين الزرقاوي الذي أعلن قبل ستة أشهر البيعة لأسامة بن لادن زعيم شبكة القاعدة، وصار يحمل اسم قائد قوات القاعدة في بلاد الرافدين.

وكان المشير خير، الخمسيني العمر، تولى قيادة جهاز المخابرات خلفا للفريق سميح البطيخي الذي كانت تتهمه السلطات الأردنية بالتورط في ما كان يسمى فضيحة التسهيلات، وتمت محاكمته قبل أربع ثلاث سنوات من جانب هيئة محكمة داخل الجهاز برئاسة اللواء الحقوقي سميح عصفورة الذي عين البارحة مديرا عاما لجهاز المخابرات خلفا لسعد خير ورقي إلى رتبة فريق، وحكمت المحكمة على البطيخي بالسجن ثماني سنوات مع الغرامة المالية، إلا أن سعد خير بموجب صلاحياته خفف المحكومية إلى أربع سنوات، ويعتقد أن الفريق البطيخي أخلي سبيله قبل عامين وأنه منح منزلا حكوميا في مدينة العقبة الساحلية، لكن مثل هذه المعلومات لم تؤيد من جانب مصادر رسمية أردنية.

ووجه عاهل الأردن البارحة رسالة إلى مستشاره لشؤون الأمن القومي ورئيس إدارة الأمن الوطني الجديدة المشير سعد خير رسالة تقدير "لجهوده وعطائه المتميز خلال توليه رئاسة جهاز المخابرات العامة"، وجاء في الرسالة "لقد عهدت اليك منذ اربع سنوات ونيف برئاسة جهاز المخابرات العامة والعمل على تحديث هذا الجهاز ورفع مستوي كفاءته وادائه حتى يظل كما كان على الدوام موضع الثقة والاعتزاز والمثال في الكفاءة والاقتدار
وقد نهضت بامانة المسؤولية وعملت ما وسعك الجهد على تحقيق الاهداف المرجوة والانجازات التي ينبغي انجازها وكنت عند ثقتي بك وقد تحقق بجهودك وجهود زملائك واخوانك منتسبي هذا الجهاز الكثير مما كنا نتطلع الى انجازه".

وقال الملك في رسالته "اما اليوم وانت تغادر موقعك في قيادة هذا الجهاز لتحل في منصب اخر هو بالاهمية بمكان فانني اشكرك كل الشكر على جهودك المخلصة وعطائك المتميز واصدر ارادتي بترفيعك الى رتبة مشير وتعيينك مستشارا لي لشؤون الامن ومديرا للامن الوطني بحيث تعمل على انشاء وكالة للامن الوطني
واكد جلالته في رسالته للمشير خير انني على ثقة بان اداءك سيكون متميزا كما كان على الدوام وستجد مني كل الدعم والموازرة".

وإلى ذلك، أصدر العاهل الأردني مرسوما بترقية مدير الأمن العام اللواء الركن محمد ماجد العيطان مدير الامن العام الى رتبة فريق اعتبارا من تاريخ 5/5/2005 . كما أصدر مرسوما آخر اللواء سميح عصفورة مديرا للمخابرات العامة اعتبارا من 5/5/2005 ، وترفيعه إلى رتبة الفريق،، واللواء عصفورة من مواليد مدينة المفرق الشمالية وانهى دراسته الثانوية في مدارسها، وهو تخرج من جامعة عين شمس / كلية الحقوق في مصر وهو محام استاذ انتسب الى دائرة المخابرات العامة عام 1972 .وخدم في مختلف اقسام الدائرة، وتدرج في المناصب والرتب حتى وصل الى رتبة لواء .