صار من الأكيد الآن أن زين الدين زيدان سيستمر في ريال مدريد لفترة أخرى. هو قال من قبل إنه يريد أن يعتزل في العاصمة الإسبانية، فهو متزوج من إسبانية وأنجب في مدريد غالبية ذريته. فكان له ما أراد وسيعتزل في العاصمة الإسبانية بحول الله تعالى.

أما البرازيلي روبيرتو كارلوس فإنه لا يعرف إلى حد الآن هل سيستمر في الفريق أم سيرحل. هناك أنباء تتحدث عن رحيله إلى فريق برشلونة، العدو الأول لفريق ريال مدريد، لكنه خبر مجرد من صفته الرسمية، لكن كل اللاعبين الذين عاشوا ظروفا مشابهة للظروف التي يعيشها روبيرتو كارلوس انتهوا إلى الفريق المنافس.
من أبرز أخطاء روبيرتو كارلوس أنه قاد المحاولة الانقلابية ضد المدرب السابق خوسي أنتونيو كاماتشو، وها هو الآن يقول "ليتني أكلت يوم أكل الثور الأبيض".

راوول، اللاعب الذي يوجد دائما في الميدان ولا يسجل لمدة أشهر، هو بدوره يعيش مستقبلا ضبابيا في الفريق الأبيض على الرغم من رمزيته في الفريق واعتباره إبنا مخلصا لريال مدريد، مع أن الكرة لم تلد يوما أحدا. هو الآن يجري ويجري ويجري ويعرق ولا يسجل، لذلك هناك نية لإرساله إلى فرنسا ليجري هناك كما فعل الفريق مع صديقه فيرناندو موريانتيس الموسم الماضي حين أعاروه إلى فريق موناكو حتى يسترد بعض العافية.

المدافع الأرجنتيني صامويل شتمه الإسبان منذ أول يوم له في ملعب سانتياغو بيرنابيو. هذا اللاعب نزل على الفريق مثل نحس مزمن وسجل أهدافا ضد مرماه وأهدى أخرى لخصومه، لكنه تعافى من نحسه وبدأ يبرز مخالبه في المباريات الأخيرة. لكن كل هذا لم يمنع الحديث عن انتقاله الموسم المقبل إلى فريق أ سي ميلان الإيطالي.

الإنجليزي مايكل أوين جيء به إلى الفريق لسبب غامض. هو الآن يبحث عن السبب كما يبحث روبين هود عن جزيرة الكنز. أوين يقاتل أكثر من أي لاعب آخر في الفريق ويبحث عن أهداف مستحيلة وكأنه يبحث عن نفسه الضائعة وسط هذا الحشد من النجوم. صحيح أنه هدد في بداية الموسم بأنه سيترك الفريق لو ظل في الاحتياط، لكن لا أحد يصدق مثل هذا الكلام. أوين الآن يجلس وينتظر كأنه مواطن عربي في إدارة حكومية.

البرتغالي لويس فيغو أصدر كتابا الشهر الماضي سماه "سنة في حياة لويس فيغو". لكن لا يوجد في الكتاب أي أثر للوجهة التي سيأخذها هذا اللاعب الموسم المقبل.
فيغو صار يلعب في المباريات الأخيرة بقتالية نادرة وكأنه يحاول أن يقنع الرئيس فلورينتينو بيريث أن يجدد عقدته، أو على الأقل يسمح بانتهائها حتى 2006، لكن تلك الألاعيب الصبيانية لا يبدو أنها ستنطلي على إداريي الفريق الذين صموا آذانهم أيضا عن توسلات زين الدين زيدان بأن يتم التجديد لصديقه فيغو. صحيح أنه يتوفر على عقدة تنتهي حتى نهاية 2006، لكن لا أحد يضمن غده في هذه الدنيا. فمن كان يظن أن موجة ستقلب العالم؟

أما البرازيلي رونالدو الذي شغل الناس في زمن سحيق، فإنه للتذكير ما يزال يلعب في صفوف ريال مدريد. لكن مشكلته الكبرى أنه صار يأكل كثيرا ويغرق في النبيذ أحيانا، بحسن نية طبعا. لذلك فكر رئيس الفريق أن يمارس عليه رقابة في الأكل ويمنع عنه النبيذ قبيل المباريات حتى يعيده إلى رشده وإلى تسجيل الأهداف، فرئيس الريال رجل أندلسي قح ويعرف قيمة المثل العربي الذي يقول "البطنة تذهب الفطنة".
لكن رونالدو، الملقب بروني، لا يبدو أنه منشغل بتسجيل الأهداف قدر انشغاله بتسيير مقاولاته. لذلك يفكر فريق ريال مدريد في تركه يأكل ما يشاء ثم يضعونه بعد ذلك في متحف الشمع ويتأمله الجمهور مقابل ثلاثة دولارات.

المدلل جدا دايفد بيكهام جاء إلى ريال مدريد منذ البداية بصفة تاجر. أي أنه سيبيع القمصان ولن يلعب. لذلك لا أحد يمكن أن يلومه على عجرفته داخل الملعب.
بيكهام لا يمكن اتخاذه رمزا من رموز كرة القدم، فأصبح رمزا إعلاميا لتسويق بضاعات تافهة وجيدة.
في بريطانيا يقولون إن بيكهام يصلح لرفع معنويات الجنود البريطانيين في العراق، مثلما كانت مارلين مونرو ترفع معنويات الجنود الأميركيين في فييتنام.

وعلى العموم فإن كل هؤلاء لا يصلحون في هذه الأيام الجميلة من احتفالات رأس السنة سوى لتزيين أشجار عيد الميلاد أو وقودا للمدافئ. بل من الممكن أن يتخيلهم البعض عبارة عن بطّ مشوي يقي من رداءة الطقس وبرودة الجو وسوء الحال وعتوّ الأمواج هذه الأيام. فالمثل يقول إن النبيذ الفاسد يصبح خلاّ جيدا، لذلك فإن اللاعبين الرديئين يمكن أن يصلحوا لأي شيء آخر، حتى لو كان مختلفا تمامًا.