سيول- انطلقت شرارة كأس العالم السابعة عشرة في كرة القدم التي تستضيفها كوريا الجنوبية واليابان حتى 30 حزيران(يونيو) المقبل ضمن المجموعة الاولى اليوم على ملعب سيول امام 68 الف متفرج، فاحرقت منتخب فرنسا حامل اللقب الذي سقط امام السنغال التي تشارك للمرة الاولى في تاريخها بهدف مقابل لا شيء.
الهداف بابا بوبا ديوب
وسجل هدف المباراة الوحيد بابا بوبا ديوب في الدقيقة 30.&وفجرت السنغال التي يلعب معظم لاعبيها في الدوري الفرنسي المحلي مفاجأة من العيار الثقيل سيتردد صداها في العالم اجمع، واثبتت ان لا كبير في عالم كرة القدم وان اي منتخب مهما علا شأنه يمكن ان يتعرض لكبوة وهذا ما حصل للمنتخب الفرنسي بطل العالم واوروبا والقارات اليوم.
والخسارة هي الاولى لفرنسا في نهائيات كأس العالم منذ سقوطها امام المانيا الغربية صفر-2 في نصف المكسيك عام 1986، علما بانها غابت عن النسختين التاليتين في ايطاليا 90 وفي الولايات المتحدة 94، قبل ان تفوز في جميع مبارياتها في مونديال 98 التي استضافته على ارضها.
وحذت السنغال بالتالي حذو منتخب الكاميرون الذي تغلب على نظيره الارجنتيني في المباراة الافتتاحية لمونديال ايطاليا بالنتيجة ذاتها، ومنتخب بلجيكا الذي تغلب على الارجنتين ايضا في مونديال 1982 في ايطاليا ايضا، واثبتت التطور الكبير للكرة الافريقية في السنوات العشر الاخيرة.
واثبتت السنغال بان بلوغها النهائيات على حساب مصر والمغرب والجزائر ونهائي كأس الام الافريقية الذي خسرته امام الكاميرون بركلات الترجيح في مالي لم يكن وليد الصدفة.
ولم يتمكن المنتخب حامل اللقب في الفوز في المباراة الافتتاحية باكثر من هدف واحد منذ عام 1978، وفي بعض الاحيان خسر او تعادل. وقد خسرت الارجنتين امام بلجيكا صفر-1 عام 1982 في اسبانيا، وتعادلت ايطاليا مع بلغاريا 1-1 عام 86 في مكسيكو، وسقطت الارجنتين امام الكاميرون صفر-1 عام 90، وحققت المانيا فوزا صعبا على بوليفيا 1-صفر عام 94، والامر ذاته ينطبق على البرازيل التي تغلبت بشق النفس على اسكتلندا 2-1 في مونديال فرنسا 98.
وبدا الحذر واضحا على تحركات المنتخبين في بداية المباراة وطالت فترة جس النبض مع افضلية فرنسية من ناحية السيطرة الميدانية.&وقد خاضت فرنسا المباراة في غياب صانع العابها زين الدين زيدان الذي اصيب قبل اربعة ايام في ساقه وقد يغيب عن الدور الاول باكمله، فحل مكانه المخضرم يوري دجوركايف افضل ثالث هداف في تاريخ المنتخب وراء ميشال بلاتيني وجان بيار بابان.
ولم يظهر المنتخب الفرنسي بالشكل الذي يؤهله للدفاع عن لقبه بنجاح وهذا ما بدا واضحا ايضا في مبارياته الودية الاخيرة حيث سقط في فخ التعادل مع روسيا، وخسر امام بلجيكا 1-2 على ارضه.
وتأثر منتخب "الديوك" بغياب زيدان وافتقد رؤيته الثاقبة في الملعب وتمريرة المتقنة باتجاه المهاجمين، كما ظهرت بعض الثغرات خصوصا في الجانب الدفاعي حيث اتسم اداء قلبي الدفاع مارسل ديسايي وفرانك لوبوف بالبطء، ووجدا صعوبة في السيطرة على المهاجم الحجي ضيوف افضل لاعب في افريقيا العام الماضي.
واعتمدت السنغال خطة دفاعية وارتأى مدربها الفرنسي برونو ميتسو زج خمسة لاعبين في خط الوسط واللعب بمهاجم واحد هو ضيوف من اجل تعطيل عملية تموين الكرات باتجاه ثنائي الهجوم الرهيب تييري هنري ودافيد تريزيغيه، ونجح بشكل كبير، كما تألق حارس المرمى السنغالي توني سيلفا وكان نجم المباراة بلا منازع لتصديه لاكثر من كرة خطيرة ولبرودة اعصابه في المواقف الحرجة.

&
وبدأت المباراة التي قادها الحكم الاماراتي علي بو جسيم، الذي بات اول حكم عربي اسيوي يقود المباراة الافتتاحية لكأس العالم، بركلة حرة للسنغال من 35 مترا في الدقيقة الاولى لعبها خليلو فاديغا الذي اتهم بسرقة عقد من الذهب من احد محال المجوهرات في سيول، بذكاء من وراء الحائط الفرنسي ليسددها الحجي ضيوف برأسه خلفية بين يدي الحارس فابيان بارتيز.&وكانت اول تمريرة عرضية داخل المنطقة السنغالية من قبل ليليان تورام باتجاه دافيد تريزيغيه لكنه الاخير فشل في اصابتها (6).
وتخلص ضيوف بطريقة رائعة من مارسيل ديسايي قائد المنتخب الفرنسي ومرر كرة خلفية باتجاه فاديغا سددها الاخير بيسراه زاحفة ضعيفة لم يجد بارتيز صعوبة في التقاطها.&وسقط المنتخب السنغالي الذي اعتمد على الهجمات المرتدة السريعة مرات عدة في مصيدة التسلل.
واحتسبت اول ركلة ركنية في المباراة التي تميزت بالبطء في ربع الساعة الاول الدقيقة 22 لمصلحة المنتخب الفرنسي رفعها ويلتورد وابعدها سيلفا بقبضة يده الى خارج المنطقة في اول تدخل حقيقي له.&وقام هنري وتريزيغية بلعبة مشتركة رائعة وراوغ الاخير المدافع لامين دياتي وسدد بذكاء لكن القائم السنغالي انقذ الموقف (23).
وحملت الدقيقة 30 هدف المباراة الوحيد. وقد تخلص ضيوف من لوبوف بطريقة رائعة على الجهة اليسرى وتوغل داخل المنطقة قبل ان يمرر كرة عرضية حاول ايمانويل بوتي ابعادها فاصطدمت بالحارس بارتيز وتهيأت امام بابا ديوب الملقى على الارض فتابعها بيسراه داخل المرمى بسهولة بالغة مسجلا الهدف رقم 1756 في تاريخ كأس العالم& والاغلى في حياته بالطبع لانه امن فوز منتخب بلاده على ابطال العالم.
وتوجه ديوب الى الراية حيث تسدد الركلات الركنية وخلع قميصه والقاها على الارض قبل ان يبدأ ورفاقه برقصة افريقية تقليدية.
وحاول المنتخب الفرنسي ان يفعل شيئا وسدد دجوركاييف ركة حرة من 35 مترا بين يدي الحارس (37)، وحاول ويلتورد بكرة زاحقة لقيت نفس المصير (43)، قبل ان يتلقى بوتي اول بطاقة صفراء في المباراة والشوط الاول يلفظ انفاسه الاخيرة.
وضغط المنتخب الفرنسي في مطلع الشوط الثاني في محاولة لتعديل النتيجة، ومرر تورام كرة بالعرض نحو تريزيغيه تطاول لها الاخير برأسه لكن ضعيفة بين يدي الحارس (50).
وقام هنري بمجهود فردي رائع ومرر كرة لم يتمكن الحارس من التقاطها، فوصلت الى ويلتورد الذي اعادها الى داخل المنطقة لكن هنري اهدر فرصة ذهبية عندما سدد برأسه بعيدا والمرمى مشرع امامه (55).
وكادت السنغال تسجل هدفا ثانيا عندما اطلق فاديغا كرة قوية بيسراه اثر تلاعبه بلوبوف فتصدت لها العارضة (65)، ورد عليه هنري بتسديدة طبق الاصل بعد دقيقة واحدة، واستادر فييرا على نفسه داخل المنطقة وسدد كرة بيسراه تصدى لها احد المدافعين السنغاليين وابعدها الى ركلة ركنية لم تثمر (77).
ولعب مدرب فرنسا روجيه لومير ورقتين فاشرك كريستوف دوغاري مكان دجوركاييف، وجبريل سيسيه مكان ويلتورد، لكنهما فشلا في خلخلة الدفاع السنغالي الذي ادى مباراة رائعة بجميع المقاييس.
وسنحت الفرصة الاخيرة امام المنتخب الفرنسي عندما سدد لوبوف كرة قوية من خارج المنطقة ارتقى عليها سيلفا ببراعة.