حكمت الحاج*
&
مثل الدورة السابقة لأيام قرطاج السينمائية، ومثل التي قبلها، نتساءل ضمن فعاليات الدورة الحالية التاسعة عشرة لأيام قرطاج السينمائية التي انطلقت يوم 18 أكتوبر لتتواصل حتى السادس والعشرين منه، نتساءل بكل شفافية: أين هي السينما العراقية؟
وفي حقيقة الأمر، فإنه من الصعب جدا الحديث عن "سينما عراقية" كما نتحدث عن سينما تونسية أو سورية أو جزائرية، بقدر ما انه من الممكن الحديث عن أفلام عراقية ومخرجي سينما عراقيين، قدموا أعمالا مهمة، لا شك انهم يتوفرون على ثقافة سينمائية عالية.
ولكن أي حديث عن "السينما" في بلد ما، يعني الحديث تماما عن "صناعة سينمائية"، وهذا ما لايمكن البحث عنه في ظل الوضعية الحالية التي يعيشها الفنان العراقي تحت ظل الحصار وتهديدات الحروب.
وحتى ما كان موجودا في السابق من جهود خيرة لإذكاء جذوة سينما عراقية حقيقية، منذ الأربعينات من القرن العشرين، قد تم الاجهاز عليه بالكامل حتى غدا البلد بلا سينما.
ومع ذلك، ونتيجة لما تقدم، كان لابد أن تنشط فروع أخرى من العمل السينمائي مثل سينما "السكرين" و"سينما الفيديو" وصناعة الأفلام التسجيلية والقصيرة، سواء على أيدي مخرجين يكافحون داخل العراق، أو مخرجين في المهاجر والمنافي البعيدة.
وبالفعل، فإننا نشهد ضمن فعاليات الدورة الحالية لأيام قرطاج السينمائية عددا من الأفلام ينتمي جلها الى سينما الفيديو.
من بغداد قَدِمَتْ المخرجة العراقية المعروفة خيرية المنصور لتشارك بثلاثة أفلام هي "اللوحة لاخيرة" انتاج 2001 وهو بواقع 12 دقيقة ألوان. وهو فيلم تسجيلي عن قصيدة للشاعر حميد سعيد في رثاء الرسامة ليلى العطار التي استشهدت اثر صاروخ سقط على دارها يؤكد الفيلم ان الفن هو الذي يبقى لأنه حضارة الشعوب وان جميع الاسلحة ستكون "خردة" أمامه، كما تقول المخرجة.
ولخيرية المنصور أيضا فيلم "حدث في العامرية" انتاج 2001& وهو فيلم فيديو 16 دقيقة ألوان. وهو عبارة عن تحويل المقطوعة الموسيقية "حدث في العامرية" للموسيقار العراقي نصير شمة الى فيلم بنفس الاسم. وتقوم الموسيقى هنا بمهمة التعليق على المشاهد واللقطات التي تتحدث عن الطفولة السعيدة. وبالرغم من ضرب ملجأ العامرية وفترة الحصار، لا تزال آمال الاطفال تتحدى ولا تزال ضحكاتهم تملأ الساحات وعيونهم مشدودة الى أمل مشرق.
آخر أفلام المخرجة العراقية التي عملت في السابق كمساعد مخرج مع الفنان يوسف شاهين، فيلم "الملائكة تموت" انتاج 2001 فيديو 22 دقيقة ألوان وهو فيلم تسجيلي روائي قصير عن رواية للكاتبة المصرية وفاء عوض. يتحدث الفيلم عن أطفال الحروب في العالم العربي انطلاقا من مأساة أطفال العراق، كما ترى الى ذلك صحافية مصرية تزور العراق لمعرفة حقيقة ما يجري هناك عن طريق استذكار ما جرى لأطفال بور سعيد في مرسة بحر البقر، وكذلك أطفال فلسطين في دير ياسين، وصولا الى "قانا" وانتفاضة الأقصى. فكرة الفيلم تتلخص في قولة للشاعر أراغون: العار لمن لا يلقي بسلاحه أمام الطفولة.
ومن الدانمارك جاء المخرج العراقي محمد توفيق بفيلم "تحديات ساعي البريد" من انتاج عام 2002 فيديو 26 دقيقة الوان. يتناول الفيلم قصة شاب دانماركي يعمل كساع للبريد يقوم بنشاطات مناهضة للحروب عبر منظمة حركة السلام الدانماركية. وحينما تعيد القوات الاسرائيلية احتلالها للمدن الفلسطينية في الفترة الاخيرة يسافر "ألان" بطل الفيلم الى اسرائيل ويشارك مع بعض أنصار السلام في العالم لإيقاف الهجمة الاسرائيلية الشرسة على المدن الفلسطينية.
أما المخرج عباس فاضل فيقدم فيلمه "عودة الى بابل" انتاج 2002 بواقع 52 دقيقة الوان. قام بالمونتاج والتركيب سيلفي غادامر. فبعد مرور 25 سنة من المنفى يعود المخرج الى بلده العراق. وفي مدينته "الحلة" مركز محافظة بابل التي شهدت مولده يتساءل عن أصدقائه القدامى وماذا تكون قد صنعت بهم الحياة، ويقارن ذلك بمنفاه. ومن خلال هذا البحث والتحقيق في مسقط رأسه ومن لقاءاته بأصدقائه القدامى وعلى خلفية كل ذاك، يبين لنا المخرج الوضغية الحالية والشاملة للحياة في العراق.
المخرج العراقي المقيم بأوروبا أيضا، عامر علوان، يقدم فيلمه "أولاد الحصار" وهو من نوع الفيديو بواقع 26 دقيقة ألوان ومن انتاج عام 2000. والفيلم وصف لحالة العراق بعد 11 سنة من الحصار والذي كانت نتائجه مأساوية من خلال متابعة الطفل المتشرد الصغير "سيف" الذي يناضل يوميا للبقاء على قيد الحياة.
من الدانمارك أيضا تأتي المخرجة الشابة رانية محمد توفيق صحبة زميلها "سيل تيجكوب" بفيلم اسمه "خالد" وهو فيلم فيديو 15 دقيقة ألوان.يتناول بعض جوانب من حياة شاب فلسطيني مقيم في الدانمارك والتزامه بالقضية الفلسطينية عبر نشاطاته اليومية.
وفي حقيقة الأمر، فإنه من الصعب جدا الحديث عن "سينما عراقية" كما نتحدث عن سينما تونسية أو سورية أو جزائرية، بقدر ما انه من الممكن الحديث عن أفلام عراقية ومخرجي سينما عراقيين، قدموا أعمالا مهمة، لا شك انهم يتوفرون على ثقافة سينمائية عالية.
ولكن أي حديث عن "السينما" في بلد ما، يعني الحديث تماما عن "صناعة سينمائية"، وهذا ما لايمكن البحث عنه في ظل الوضعية الحالية التي يعيشها الفنان العراقي تحت ظل الحصار وتهديدات الحروب.
وحتى ما كان موجودا في السابق من جهود خيرة لإذكاء جذوة سينما عراقية حقيقية، منذ الأربعينات من القرن العشرين، قد تم الاجهاز عليه بالكامل حتى غدا البلد بلا سينما.
ومع ذلك، ونتيجة لما تقدم، كان لابد أن تنشط فروع أخرى من العمل السينمائي مثل سينما "السكرين" و"سينما الفيديو" وصناعة الأفلام التسجيلية والقصيرة، سواء على أيدي مخرجين يكافحون داخل العراق، أو مخرجين في المهاجر والمنافي البعيدة.
وبالفعل، فإننا نشهد ضمن فعاليات الدورة الحالية لأيام قرطاج السينمائية عددا من الأفلام ينتمي جلها الى سينما الفيديو.
من بغداد قَدِمَتْ المخرجة العراقية المعروفة خيرية المنصور لتشارك بثلاثة أفلام هي "اللوحة لاخيرة" انتاج 2001 وهو بواقع 12 دقيقة ألوان. وهو فيلم تسجيلي عن قصيدة للشاعر حميد سعيد في رثاء الرسامة ليلى العطار التي استشهدت اثر صاروخ سقط على دارها يؤكد الفيلم ان الفن هو الذي يبقى لأنه حضارة الشعوب وان جميع الاسلحة ستكون "خردة" أمامه، كما تقول المخرجة.
ولخيرية المنصور أيضا فيلم "حدث في العامرية" انتاج 2001& وهو فيلم فيديو 16 دقيقة ألوان. وهو عبارة عن تحويل المقطوعة الموسيقية "حدث في العامرية" للموسيقار العراقي نصير شمة الى فيلم بنفس الاسم. وتقوم الموسيقى هنا بمهمة التعليق على المشاهد واللقطات التي تتحدث عن الطفولة السعيدة. وبالرغم من ضرب ملجأ العامرية وفترة الحصار، لا تزال آمال الاطفال تتحدى ولا تزال ضحكاتهم تملأ الساحات وعيونهم مشدودة الى أمل مشرق.
آخر أفلام المخرجة العراقية التي عملت في السابق كمساعد مخرج مع الفنان يوسف شاهين، فيلم "الملائكة تموت" انتاج 2001 فيديو 22 دقيقة ألوان وهو فيلم تسجيلي روائي قصير عن رواية للكاتبة المصرية وفاء عوض. يتحدث الفيلم عن أطفال الحروب في العالم العربي انطلاقا من مأساة أطفال العراق، كما ترى الى ذلك صحافية مصرية تزور العراق لمعرفة حقيقة ما يجري هناك عن طريق استذكار ما جرى لأطفال بور سعيد في مرسة بحر البقر، وكذلك أطفال فلسطين في دير ياسين، وصولا الى "قانا" وانتفاضة الأقصى. فكرة الفيلم تتلخص في قولة للشاعر أراغون: العار لمن لا يلقي بسلاحه أمام الطفولة.
ومن الدانمارك جاء المخرج العراقي محمد توفيق بفيلم "تحديات ساعي البريد" من انتاج عام 2002 فيديو 26 دقيقة الوان. يتناول الفيلم قصة شاب دانماركي يعمل كساع للبريد يقوم بنشاطات مناهضة للحروب عبر منظمة حركة السلام الدانماركية. وحينما تعيد القوات الاسرائيلية احتلالها للمدن الفلسطينية في الفترة الاخيرة يسافر "ألان" بطل الفيلم الى اسرائيل ويشارك مع بعض أنصار السلام في العالم لإيقاف الهجمة الاسرائيلية الشرسة على المدن الفلسطينية.
أما المخرج عباس فاضل فيقدم فيلمه "عودة الى بابل" انتاج 2002 بواقع 52 دقيقة الوان. قام بالمونتاج والتركيب سيلفي غادامر. فبعد مرور 25 سنة من المنفى يعود المخرج الى بلده العراق. وفي مدينته "الحلة" مركز محافظة بابل التي شهدت مولده يتساءل عن أصدقائه القدامى وماذا تكون قد صنعت بهم الحياة، ويقارن ذلك بمنفاه. ومن خلال هذا البحث والتحقيق في مسقط رأسه ومن لقاءاته بأصدقائه القدامى وعلى خلفية كل ذاك، يبين لنا المخرج الوضغية الحالية والشاملة للحياة في العراق.
المخرج العراقي المقيم بأوروبا أيضا، عامر علوان، يقدم فيلمه "أولاد الحصار" وهو من نوع الفيديو بواقع 26 دقيقة ألوان ومن انتاج عام 2000. والفيلم وصف لحالة العراق بعد 11 سنة من الحصار والذي كانت نتائجه مأساوية من خلال متابعة الطفل المتشرد الصغير "سيف" الذي يناضل يوميا للبقاء على قيد الحياة.
من الدانمارك أيضا تأتي المخرجة الشابة رانية محمد توفيق صحبة زميلها "سيل تيجكوب" بفيلم اسمه "خالد" وهو فيلم فيديو 15 دقيقة ألوان.يتناول بعض جوانب من حياة شاب فلسطيني مقيم في الدانمارك والتزامه بالقضية الفلسطينية عبر نشاطاته اليومية.
* كاتب من العراق يقيم بتونس











التعليقات