واشنطن- فرانسيس كوهن: قبل اربعة ايام من انتخابات التجديد الجزئى للكونغرس الاميركى التى تجرى الثلاثاء المقبل تبدو المنافسة شديدة بين الجمهوريين والديموقراطيين وكل الاحتمالات مفتوحة فالمشهد السياسي للعامين المقبلين سيكون رهنا بمجموعة ولايات يتنازع عليها الحزبان بشراسة.
وكما كان الحال خلال الانتخابات العامة الاخيرة التي جرت في العام 2000، تبدو الولايات المتحدة منقسمة الى نصفين متساويين احدهما يؤيد الجمهوريين والاخر يدعم الديموقراطيين وان كان الرئيس الجمهوري جورج بوش يحظى بعد عامين على فوزه بصعوبة فى الانتخابات الرئاسية، بنسبة شعبية تزيد عن 60%.
وتعلق على هذه الانتخابات التشريعية والمحلية، المعروفة بالانتخابات الجزئية، اهمية خاصة في سياق حرب محتملة ضد العراق.&فقد صوت العديد من الديموقراطيين لصالح القرار الذي صادق عليه الكونغرس ويجيز استخدام القوة ضد العراق وهم الان فى حملتهم الانتخابية يحاولون الاقتراب من الصورة الرئيس بوش لدى الناخب الاميركى وهى صورة الرجل الذى يقود الحرب ضد الارهاب.
ويتمتع الديموقراطيون باغلبية صوت واحد في مجلس الشيوخ فلهم 50 صوتا مقابل&49 للجمهوريين بينما يصوت السناتور الوحيد المستقل فى المجلس المكون من مائة عضو مع الديموقراطيين.
وفي مجلس النواب يشغل الجمهوريون 222 مقعدا من اصل 435 مقابل 211 للديموقراطيين الى جانب مقعدين لنائبين مستقلين.&وفي الخامس من تشرين الثاني/نوفمبر ستجري الانتخابات لاختيار اعضاء مجلس النواب وثلث اعضاء مجلس الشيوخ (34) و36 حاكما من حكام الولايات الاميركية الخمسين. كما ستنظم في اليوم ذاته انتخابات محلية.
وتؤكد كل استطلاعات الرأي ويجمع المعلقون على ان كل الاحتمالات مفتوحة فاما ان يبقى الوضع على حاله او يحدث تغيير كامل فى الموازين في المجلسين.&وصرح رئيس الاغلبية الديموقراطية في مجلس الشيوخ توماس داشل لمحطة "سي.بي.اس" هذا الاسبوع ان "البلاد منقسمة الى نصفين متساويين كما كانت منقسمة قبل عامين".
وتتجه الانظار خصوصا الى مجلس الشيوخ حيث تتوقف نتائج المعركة الانتخابية على عدد من الولايات الرئيسية وهى ميسوري ونيوهامبشر وكارولاينا الشمالية وتكساس وكولورادو وداكوتا الجنوبية ومينيسوتا.&وساهم مقتل المرشح الديموقراطي عن ولاية مينيسوتا السناتور المنتهية ولايته بول ويلستون في حادث تحطم طائرة الجمعة، في تغيير الرهانات السياسية.
وكان ويلستون من التيار اليساري في الحزب الديموقراطي يواجه موقفا صعبا امام امام المرشح الجمهوري نورم كولمان الذى كانت فرصه اكبر للفوز مما في احدى هذه الولايات ما قد يغير الاغلبية في مجلس الشيوخ.&واشادت الطبقة السياسية بما في ذلك الرئيس بوش بالسناتور الراحل. وقد تصبح وفاته ورقة في يد الديموقراطيين على الساحة السياسية.
فقد رشح الديموقراطى وولتر مونديل (74 عاما) نائب الرئيس السابق جيمي كارتر نفسه بدلا من ويلستون وفرصته كبيرة للفوز فهو شخصية سياسية تحظى باحترام كبير.&وتقليديا لا تكون الانتخابات الجزئية لصالح الحزب الذي فاز بالانتخابات الرئاسية. الا ان هذه الانتخابات قد تشكل استثناء فالحزب الجمهوري سجل نقاطا او خسائر محدودة بفضل شعبية بوش التي اكتسبها في اعقاب اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001.
وشارك بوش شخصيا في المعركة الانتخابية وتنقل لدعم المرشحين الجمهوريين على الارض.&وقال المسؤول الجمهوري المكلف تمويل الحملة الانتخابية توم دايفس ان "الرئيس يشكل ورقة رابحة" بالنسبة للحزب.&ولكن الرئيس الاميركى يساوره بشكل شخصى القلق بشان الانتخابات فى ولايتين: تكساس، حيث كان بوش حاكما ويملك مزرعة وحيث المعركة على اشدها بين الجمهوري جون كورنين والديموقراطي الاسود رون كورك.
وستكون هزيمة الجمهوريين في ولاية تكساس الموالية تقليديا لهم بمثابة زلزال سياسي. ولكن هزيمة فى فلوريدا حيث رشح جيب بوش شقيق الرئيس الاميركي نفسه لمنصب حاكم الولاية لفترة ثانية سيكون بالتأكيد وقعها اشد على الرئيس الاميركى.&واحدث الديموقراطي بيل ماك برايد مفاجأة بفوزه في الانتخابات التمهيدية للحزب الديموقراطي امام جانيت رينو وزيرة العدل السابقة في عهد بيل كلينتون بحيث تشير استطلاعات الراي الى مساواته مع منافسه الجمهوري جيب بوش.
وستعتبر هزيمة عائلة بوش في ولاية فلوريدا، التي سمحت لجورج بوش بالفوز بالانتخابات الرئاسية في اعقاب معركة سياسية وقانونية طويلة، ضربة قاسية.&ومنذ وصوله الى البيت الابيض قام بوش بـ11 زيارة لفلوريدا وقد يزورها مرة اخرى قبل الثلاثاء المقبل. وولاية فلوريدا هي التي ستحسم مرة اخرى الانتخابات الرئاسية التي ستنظم في العام 2004.