تعتزم الولايات المتحدة اصدار اعلان عدم اعتداء حيال كوريا الشمالية في حال وافقت بيونغ يانغ على التخلي عن برنامجها النووي لاغراض عسكرية حسب ما اعلن نائب وزير الخارجية الاميركي ريتشارد ارميتاج للصحافة اليابانية وفقا لمعلومات نشرت اليوم السبت.
وفي حديث مع الصحافيين اليابانيين في واشنطن الجمعة استبعد ارميتاج احتمال تصويت الكونغرس على معاهدة عدم اعتداء.&واكد ان الولايات المتحدة قد تصدر اعلانا يعد بضمان امن نظام زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ ايل وذكر بعزم واشنطن على تسوية الازمة النووية سلميا وبالطرق الدبلوماسية.&ونقلت وكالة انباء كيودو عن ارميتاج قوله "اعلنا مؤخرا انه ليس لدينا نوايا عدوانية" حيال بيونغ يانغ.&واضاف "لن نحتل كوريا الشمالية ونعتقد ان هناك سبيلا لاثبات ذلك اما بتبادل الرسائل او باعلان رسمي".&ومضى يقول "في حال احترمنا سيادتهم ونشاطاتهم الاقتصادية هناك امكانيات للمضي قدما".&واكد ارميتاج على ضرورة التوصل الى اتفاق امني شامل مع كوريا الشمالية يغطي نشاطات اليورانيوم المخصب واستخراج البلوتونيوم والاسلحة الكيميائية والتقليدية.&وتابع "لقد اكتشفنا ان كوريا الشمالية تملك منشآت لانتاج اليورانيوم المخصب تريد تشغيلها. واي اتفاق جديد يجب ان يشمل هذه المنشآت".
بالمقابل اعتبر الموفد الخاص للامم المتحدة الى بكين موريس سترونغ بعد عودته من زيارة لبيونغ يانغ ان ثمة خطرا "جديا" لتفاقم الازمة النووية الكورية الشمالية. وقال سترونغ ان المشكلة تكمن في انعدام الثقة والتواصل بين بيونغ يانغ وواشنطن.واضاف "انهم (الكوريون الشماليون) يسعون الى حل سلمي واظن ان الوضع مشجع من الجانبين لانه يبدو ان الطرفين يقولان تقريبا ما يرغب به الاخر".
واوضح "مع ذلك، فهما يتحدثان في الفراغ بدل ان يتكلما الى بعضهما البعض". وقال ايضا "لهذا السبب ثمة خطر جدي للتصعيد في هذه الازمة". واشار سترونغ الى ان الكوريين الشماليين اشاروا بوضوح انهم لا ينوون امتلاك اسلحة نووية. واضاف "قالوا لي ما سبق وصرحوا به علنا، وهو انهم لا ينوون امتلاك اسلحة نووية او صنعها".
واوضح موفد الامم المتحدة "يعتبرون انهم مهددون من جانب اكبر قوة نووية في العالم (الولايات المتحدة) وهم مستعدون كل الاستعداد للتخلي عن اي نية او طموح في امتلاك اسلحة نووية والخضوع لعمليات تفتيش، في اطار تسوية" الازمة. واجرى سترونغ الذي امضى اربعة ايام في كوريا الشمالية محادثات مع المسؤول الثاني في النظام كيم يونغ-نام على ما ذكرت وكالة الانباء الرسمية الكورية الشمالية.
لكن سترونغ رفض الكشف اليوم السبت عن الاشخاص الذين التقاهم مكتفيا بالقول ان كوريا الشمالية عرضت وجهات نظر "قوية جدا" حول موقفها في هذه الازمة النووية التي بدأت قبل ثلاثة اشهر.
واوضح الموفد الدولي "تظن كوريا الشمالية انها تعامل بشكل ظالم وانها متهمة من دون وجه حق بانتهاك معاهدة تعتبر ان الولايات المتحخدة بادرت الى انتهاكها". واعلنت كوريا الشمالية في كانون الثاني/يناير انسحابها من معاهدة حظر نشر الاسلحة النووية. وبررت قرارها هذا بأنها تريد حماية نفسها من مخطط اميركي "لابادتها في محرقة نووية".
وطلبت بيونغ يانغ من واشنطن ابرام معاهدة عدم اعتداء لايجاد تسوية للازمة الناجمة عن قرار النظام الستاليني اعادة العمل بمصنع نووي قادر على انتاج اسلحة تستند الى البلوتونيوم.
واعلنت واشنطن الجمعة انها لا تسعى الى الحرب مع بيونغ يانغ. لكن وزير الخارجية الاميركي كولن باول شدد على ان الولايات المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية "لا تزالان قلقتين" من انتهاك كوريا الشمالية لالتزاماتها بموجب اتفاق العام 1994 الهادف الى تجميد تطوير البرامج النووية لبيونغ يانغ.
من جهتها ذكرت وكالة الانباء الكورية الشمالية الرسمية ان الكسندر لوسيوكوف موفد الرئيس الروسي فلاديمير بوتن وصل اليوم السبت الى بيونغ يانغ ليعرض على المسؤولين فيها اقتراحات تهدف الى حل الازمة التي يتواجهون فيها مع واشنطن.&واوضحت الوكالة ان نائب وزير الخارجية الكوري الشمالي كونغ سوك اونغ كان في استقبال لوسيوكوف وهو نائب وزير الخارجية الروسي.
وسيعرض موفد بوتين الاتي من بكين، على المسؤولين في كوريا الشمالية مجموعة من الاقتراحات اعدتها موسكو في محاولة لحل الازمة الدائرة بين بيونغ يانغ وواشنطن.&ونشأت هذه الازمة بعد اعلان بيونغ يانغ اعادة العمل ببرنامجها النووي لكن كوريا الشمالية والولايات المتحدة اظهرتا مرونة بغية الخروج من الطريق المسدود.
وتنص الخطة التي سيعرضها لوسيوكوف على ان تكون شبه الجزيرة الكورية خالية من الاسلحة النووية وعلى اعادة العمل باتفاق العام 1994 الذي ينص على تجميد البرنامج النووي الكوري الشمالي في مقابل تزويد بيونغ يانغ بمصادر الطاقة لا سيما الوقود من جانب الولايات المتحدة.
وخلال زيارته لبكين اكد لوسيوكوف "نرحب بكل الجهود التي تبذل في محاولة لاعادة الحوار بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية".&واضاف "اننا الان في مرحلة ناشطة جدا من تبادل المعلومات بين الدول المعنية لايجاد حل (...) ومن الضروري منح الدبلوماسية فرصة".&وتعتبر روسيا الى جانب الصين، اقرب حلفاء النظام الستاليني في كوريا الشمالية.