الدار البيضاء -أحمد نجيم: بشارع الحسن الثاني بالدار البيضاء، وهو أغنى شارع في المغرب لوجود مقرات غالبية المؤسسات المصرفية، وأمام محافظة الدار البيضاء (الولاية) كانت الحركة استثنائية مساء الاربعاء منذ السادسة مساء بدأ الفضاء الموجود أمام المحافظة يستقبل سكان الدار البيضاء، من شباب وكهول ونساء ورجال وأطفال، غالبيتهم اختار ارتداء أقمصة سوداء تضامنا مع الموسيقيين المدانين في قضية ما أصبح يعرف بـ"عبدة الشيطان".
قبل بلوغ المكان كتبت لافتة كبيرة تدعو إلى "عدم تدخل الأجهزة الأمنية في حياتنا الشخصية" وتطالب بإطلاق "سراح شبابنا الموسيقي"، اختار المنظمون أن يكون هذا الشعار موجه إلى عموم المواطنين المارين على جنبات الشارع.
استجاب أكثر من ألف شخص للنداء الذي دعت إليه لجنة أنشئت لدعم ومساندة المعتقلين الـ &14 في قضية ما أصبح معروفا ب"عبدة الشيطان". بصوت واحد ندد هؤلاء بما أسموه "بالمحاكمة الرجعية" حملوا الشموع وصور لآلة الغيتارة التي أضحت تهمة يدان بها الشباب.
نادت كل الحناجر ب"الدفاع عن الحرية والكرامة والحق في الإبداع"، بحت أصواتهم ب"أنه عار أن يحاصر الشباب"، أبدى الكل استماتة للدفاع عن حقوقه"، ذكروا بالقرار الملكي القاضي بالسماح للشباب 18 سنة بالتصويت، مؤكدين أن التصويت معناه التغيير.
أثناء هذه الوقفة التي استمرت 45 دقيقة كان والي المدينة، محافظها، ادريس بنهيمة يطل على شرفة البناية في تكتم خشية أن يراه أحد، وسرعان ما اختفى عندما بدأت آلات التصوير تلتقط له بعض الصور.
غير أن أكثر الشعارات قوة هو ذلك الذي جاء فيه "في المغرب إذا كنت سياسيا أستغل وإذا كنت موسيقيا أخاف وإذا كنت فنانا أخاف وإذا كنت مثقفا أخاف وإذا كنت قاضيا أحس بالخجل".
شارك في هذه الوقفة وأطرتها جمعيات حقوقية ومنظمات نسائية وشارك فيها ممثلين عن اليسار كأبرهام السرفاتي والزعيم اليساري بن سعيد آيت يدر ورئيس مؤسسة زاكورة نور الدين عيوش والرئيس المؤسس لجمعية بدائل عبد العالي بنعمور والبرلمانيات نزهة الصقلي وآخريات بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من الفنانين والفنانات أمثال ثريا جبران وعمر السيد، عضو الفرقة الذائعة الصيت ناس الغيوان والمخرجة فريدة بليزيد. كما شارك فيها مديرو بعض الصحف المستقلة كأبي بكر الجامعي مدير نشر أسبوعيتي الصحيفة ولوجورنال ومدير نشر أسبوعية "تيل كيل" وأحد مساهمي صحيفة الأحداث المغربية عبد العالي بنعمور ومسؤولي الإعلام في بعض الأحزاب اليسارية، بالإضافة إلى عدد كبير من الصحافيين جاؤوا لمساندة الشباب وليس لتغطية الوقفة.
مرت&التظاهرة بسلام&وبعد 45 دقيقة تفرق المحتجون في هدوء وظلت سيارات وشاحنات الأمن والجيش في مكانها ولم تسجل أي حادث. كانت التظاهرة الجزء الأول من هذه الأمسية التضامنية مع المدانين&. أما الجزء الثاني فكان للموسيقي بالمركب الثقافي محمد زفزاف بحي المعاريف بالدار البيضاء.
حدد الموعد لبدء السهرة في الساعة الثامنة ليلا، غير أن أفواج الشباب وممثلي الجمعيات بدأوا يتوافدون ابتداء من الساعة السابعة، في الواجهة الأمامية للخشبة دعا المنظمون إلى وقفة "قف في المغرب معتقلون من أجل هويتهم الموسيقية"، وكان على جنبات مسرح محمد زفزاف شعارات تدين ما تعرض له الشباب.
امتلأت القاعة في طابقيها وحتى في الممرات، وفاق الحضور الألف شخص، اختلطت شارات فلسطين بشارات سوداء كناية على ما أدين به الشباب، كما زينت القاعة بصور المجموعة المدانة ما بين ستة أشهر وشهر حبسا نافذا مع الغرامة.
بدأت السهرة بفرقة موسيقي"أباراز" تعتمد المزج بين إيقاعات عربية وأمازيغية وغربية،تلتها مجموعة "الدركة" التي تحتفي بالموسيقى الكناوية ، فمجموعة اختارت الراب وغنت لفلسطين وأهدت أغنية أخرى للشباب المدان، تبعها عرض موسيقي في موسيقى الهارد، وهي الموسيقي التي أدين بها مجموعة من الشباب.
كما قدم الفنان المغربي مالك أغنية رفقة الفنان موسكير وكذلك فعلت مغنية الملحون المشهورة ماجدة اليحياوي. أما عضو فرقة ناس الغيوان عمر السيد فصعد إلى الخشبة واعتذر عن الغناء لأنه أجرى عملية جراحية قبل أيام على اللثة. رقص مجموعة من الشباب على الإيقاعات جميعها، وتفاعلوا معها، كان لباس غالبيتهم رياضي، الفتيات كن حاضرات بشكل كبير، بل حتى الأطفال، حيث قدمت الطفلة غيثة أغنية عن الحرية.
شباب وشابات اختاروا طريقة مختلفة في العيش فكانت جريمتهم هو هذا الاختلاف.
تخلل السهرة بعض الكلمات كان أقواها صيحة فتاة صديقة للمجموعة المدانة، اعتذرت خلالها عن تعامل المغرب المشين اتجاه مواطن مصري "معذرة أيها المصري لأننا مغاربة"، وأضافت "أنا خائفة من السياسة، التي منحتها حق التصويت وحددته في 18 سنة ليلقي القبض بعد ذلك على الشباب". ودعت إلى تأسيس جمعية أعضاؤها الشباب المدان للدفاع عن حرية التعبير.
وكذلك أدان أحد منظمي الأمسية والوقفة من أسماهم الشياطين الكبيرة في هذا البلد التي أخطأت عندما اعتقلت الشباب، مؤكدا أن الشباب مستعد للموت دفاعا عن الموسيقى. كما وجه دعوة إلى الحضور من أجل الدفاع عن الحق في الحرية. كانت ليلة تضامنية ناجحة دوى صوت الشباب والمجتمع المدني المغربي برمته رفضا للاعتقالات والمحاكمات التي ذهب ضحيتها مجموعة من الشباب الموسيقي.
ولوحظ غياب تام للحركات الأصولية ولبعض الأحزاب اليمينية التقليدية عن الوقفة. يذكر أن محكمة الاستئناف منحت السراح المؤقت ل11 من أصل 14 ولم يعلن عن الجلسة المقبلة للبث النهائي في هذه القضية التي أقامت الدنيا في المغرب وشغلت الناس. وكان وزير العدل وبعد لقاء مع لجنة دعم الشباب نقل الشباب من السجن إلى الإصلاحية.