جاسم المطير
&
&
ميل الناس للأشاعات يستجيب في كثير من الظروف المتشابكة التي تمر بحدثٍ ما أو بشخص ٍ ما أو ببلدٍ ما. أحياناً يكون مثل هذا الميل مصحوباً بالأستخفاف والسخرية وأحياناً يكون مصحوباً بمعضلة ٍ أو دم.
خلال اليومين العشرين و الحادي والعشرين من حرب الخليج الثالثة لم يكن أحد من المتابعين لها بقادر على تجاهل كل إشاعة تبرق في فضائية أو تنشر في مؤتمر من المؤتمرات العسكرية أو تروجها صحيفة محلية أو عالمية. كان الكثير منها فاقداً إلى أدلة بحياد. كما كان الكثير منها تنقصه الأدلة العقلية.
وغيرها الكثير قيل وفق " السوبر أسرار " من التوقعات والأخبار..
ظهر منها الكثير بين العراقيين وصدقها قليل أو كثير من السامعين.
الشك يرقى الى كل ما قيل وما سمعناه.
سقطت كل الأشاعات تدريجياً أو بتتابع ظهور الحقائق، إلاّ واحدة لم ولن تسقط وهي أن صدام حسين لم يعد له وجود. فلم يعد له وجود بدني ــ حياً أو ميتاً ــ لم يعد له وجود سياسي مسيطر، أو غير مسيطر. لم يعد له وجود عسكري خارق أو عادي.
قد يجفل أصحابه أو مناصروه أو أيتامه في حزبه داخل العراق أو في جماعاته بالفضائيات والدول والمجمعات الرسمية وغير الرسمية في طول بلدان العالم وعرضها، غير أن الحقيقة تظل واحدة وهي أن صدام حسين قد صار واقعاً من حدث خارق أنشغل الشارع العراقي وغيره بالبحث عن مصيره مثلما كان الباراسايكولوجيون من أمثال هنري بيركسون، وكارل بوينك، وكارنر مورفي، يبحثون عن غيره من الشخصيات الأخرى التي صاحبتها أحداث خارقة.
كان سقوط صدام حسين في الشارع العراقي ظهيرة التاسع من نيسان ظاهرة واضحة للعيان ولكل أجهزة الأدراك الحسي للمواطن العراقي في ساحة الفردوس بوسط بغداد ، مدينة النضال والمظاهرات، أو في أبصار مئات الملايين من البشر وهم يتبحرون في شاشات التلفزيون، برغم أن الظاهرة الحاصلة نفسها هي من صنف الخوارق بعد ثلاثين عاماً من تجاوزها المدى المعقول في كونها سلسلة من " فوتونات " منتقلة من عيني الشعب العراقي الى دماغه خلال عمليات قمع دموي رهيب وحروب داخلية وخارجية تقليدية وكيمياوية وأحكام أعدام وتقتيل وصهر بالمذيبات داخل الأقبية والسجون وغيرها من الوحشية غير التقليدية.
الرغبة لدى هذا المستمع أو ذاك لإبعاد " إشاعة " أن صدام حسين قد سقط ومات وانتهى هي صورة غير قابلة أن تكون جاذبة لمن يقتنع بها غير اولئك الذين نضدت عيونهم عن رؤية حقيقة صدام حسين طوال سنوات حكمه ذات الجريمة التي حملت من حدة تردداتها أكداساً من الأحصائيات التي ستظهر أرقامها قريباً وهي تفوق الخيال في كل شيء.
بعض الخيال الصحفي وجد الحل بترويج اشاعة أن صدام حسين لجأ الى روسيا..
بعض أحتيالات الدبلوماسية العالمية تقول بوجود صفقة سرية بين صدام حسين والبنتاغون : أمنحنا فرص احتلال العراق لنمنحنك فرصة مضادة بالبقاء على قيد الحياة بلا أسم ولا زمان ولا مكان.
لكن هيهات فعينا " هيلانة " لن تثوبا الى وعيهما.
الإشاعات متنوعة وكثيرة..
الأشاعات تريد القفز فوق الحسي والمدرك..
في سياق نقاشها أو تداولها بين الناس، يحاول " المشيعون " تحريك الأمل في أنفسهم من دون فحصها بعد وقوف دبابتين أمريكيتين على جسر الجمهورية وبعد أنهيار صنم ساحة الفردوس..!.. انتظروا أيها المشيعيون : لن تمر أيام قليلة أخرى حتى يأخذ الشعب العراقي قضيته ومستقبله بيديه..
العراقيون، مهما أشيع عنهم وعن بلدهم ، فأنهم يرون العراق، الآن ، من دون خرافة اسمها صدام حسين.ومن دون تيار أسود وحِل غطى أرض العراق لثلاثين عاماً، ومن دون تفاعل الدجل والاكاذيب وتشويه الحقائق في مختبرات وزارة اعلام الفاشية.
ثمة طريق واحد يمكن رؤيته وسط كل الحصى هو الطريق المؤدي الى مزبلة التاريخ دخلها صدام حسين من دون رجعة.
ثمة حقيقة واحدة مشعة في سماء بغداد هي أن عراق التاسع من نيسان بدأ بلا صدام حسين.
بصرة لاهاي في 9/4/2003













التعليقات