كاظم صالح
&
&
&
وسط استعدادات مرتبكة افتتحت ألعاصمه الدانماركيه مهرجانها الأول للسينما يوم الثالث عشر من شهر آب أغسطس الجاري ولمدة سبعة أيام. شارك في المهرجان نحو خمسون دوله وعُرض فيه146 فيلما شملت أجزاء واسعة من خارطة العالم باستثناء العالم العربي والهند.

&سيطرت السينما الأوربية والأسكندنافيه على ثيمة المهرجان ونرى ذلك واضحا في&الأفلام الأربعة عشر التي تم اختيارها للمشاركة في ألمسابقه، منها ثلاثة أفلام دانماركيه وفلمين من النرويج واثنين من فرنسا وفلما واحدا مثل كل من&أسبانيا، ايطاليا، هنكاريا، ألمانيا، ارلنده، ألمملكه المتحدة وهولندة&كما شارك عدد كبير من الأفلام ألجيده وإلهامه خارج اطارالمنافسه اذكر منها&فيلم القائد للمخرج الأمير كي الكبير اوليفر ستون الحائز على اثنين من جوائز الأوسكار عن فلمي أفلاطون و( ولد يوم الرابع من تموز) وهو فلم وثائقي عن&حياة الزعيم الكوبي فيدل كاسترو الذي أثار نقاشا حادا داخل الولايات المتحدة&أدى إلى منع عرضه هناك&وفيلم دموع الشمس للمخرج انطونيو فوكوا وفيلم مشفى المجانين للمخرج الروسي&أندريه كونجلوفسكي والفيلم الياباني ألأفق الكاذب للساموراي والأسباني جنود&سالا مينا للمخرج &دافيد تروبا الذي توقع له النقاد الفوز بالبجعة الذهبية كأفضل فيلم، يروي&حكاية معقده عن صحفيه في أسبانيا ألمعاصره تحاول البحث عن حدث مثير للجدل&خلال الحرب الأهلية الأسبانية حول تمكن احد الكتاب المعادين للفاشية النجاة&من مجزره جماعية. فيلم يعبر برؤيا متعددة المعاني وبأسلوب شيق يحبس الأنفاس،&يغوص عميقا في كينونة الحب وخضم العلاقات المتصارعة بين الحاضر والمستقبل&وبين الزيف والحقيق.&
وعُرضت على هامش المهرجان أفلام من دول أميركا ألجنوبيه مثلت الأرجنتين واروغواي والمكسيك ومن أسيا شاركت الصين وكوريا ألجنوبيه وهونك كونك وطاجكستان وأفغانستان وإيران التي شاركت بفيلمين باران لمجيد مجيدي وفيلم الساعة الخامسة مساءا &للمخرجة ألشابه سميرة مخملباف الحاصله على جائزة لجنة التحكيم في مهرجان&2003. كان في ربيع عام ومن الشرق الأوسط شاركت إسرائيل بفيلم يوسي وجاكر يحكي قصة حب بين اثنين من&ضباط جيش الدفاع الإسرائيلي الشاذين جنسيا في احد خطوط التماس بين إسرائيل &وجنوب لبنان &ومن القارة الأفريقية شاركت كل من السنغال وبنين والغابون والكاميرون وبوركينا&فآسو ومشاركه متواضعة لدول لبلطيق وبعض الجمهوريات الني انسلخت من معسكر&الاتحاد السوفيتي السابق وما تبقى من الاتحاد اليوغسلافي. عن غياب الفيلم العربي قالت أحدى المسئولات عن تنظيم المهرجان: لقد وجهنا&الدعوة للجميع&والقرار للجنة فرز الأفلام ألصالحه فنيا فإما لم يصلنا شئ وإما إن تكون غير&صالحه للمشاركة.
&
بعيدا عن كرنفالية كان واستعراض النجومية الهولووديه&
لم يتميز مهرجان كوبنهاكن بظهور كبار نجوم السينما ألعالميه بآخر صرخات&الموضة والتقليعات الجديدة ولم يتنافس على ألبجعه الذهبية مخرجي أوربا الكبار&مثل البريطاني مايك ليخ والألماني توم تيكوير والفرنسي فر انسوا أوزون والأسباني&بيدرو المودفار.
المخرجون المشاركون يعتبرون من الصف الثاني وغالبيتهم أسماء نصف معروفه والبعض لآخر شارك بفيلمه الأول وهذا لم يكن عيبا أو هبوطا في المستوى الفني والبصري&والجمالي&بل كان أضافه نوعيه حيث كشف المهرجان عن طاقات فنيه شابه تتميز بقدرات خلاقه&في مجال الإبداع وسيكون لها شانها وستلعب دورا هاما في مستقبل السينما ألعالميه،&اذكر هنا على سبيل المثال المخرج البريطاني جيرمي وودنك الذي خاض مغامرة&الإخراج لأول مره وشارك بفيلمه البكر ( بوليوود كوين ) والذي يعالج وبجراه&التنوع لأثني في المجتمعات الأوربية الجديدة من خلال ميلو دراما رومانسية&موسيقيه برؤيا يمتزج فيها أسلوب الفيلم الهندي التقليدي وحداثةالتقنيه والمعالجة&الأوربية
&
&حيرة ثيو انجبلوبولوس وانسحاب بيلا أوكست
&
&ترأس لجنة التحكيم المخرج اليوناني العالمي ثيو أنجيلوبولوس الذي اشتهر في السبعينات من القرن الماضي بعمله الملحمي ثلاثية (سفر المقامرين) الذي يروي فيه سفر ألمرحله الصعبة من تاريخ اليونان الحديث في الفترة ألواقعه بين عامي وفيلمه المعرف مربي( النحًل) الذي قام ببطولته الممثل الإيطالي 1930- 1970.&مارسيلو ماستروياني عام1986.
&وضمن هذا الخضم من التجاوزات التي تُرتكب باسم الحداثة في الموضوعان والمعالجات ألفنيه والرؤى التي تستند إلى حركة الكاميرا والمونتاج الالكتروني واحيانا الحوار الفظ والطروحات ألسطحيه، وهذا ما ظهر بوضوح في عدد من الأفلام ألمشاركه في ألمسابقه وخصوصا في الفيلم الهنكاري الجمال( الهنكاري ) للمخرج بيتر كوتر والفيلم الهولندي ( زوس و زو ) للمخرجة باولا فون ديرأويست والفيلم الدنمركي ( الخدش ) من إخراج يسبر نيلسن لا بد إن كل ذلك يضع المخرج الكلاسيكي الكبير ثيو انجيلوبولوس في موقف صعب&وحيره في الاختيار لمنح البجغه الذهبية الموعودة لمستحقيها خصوصا بعد انسحاب المخرج الدنمركي العالمي بيلا أوكست الذي اخرج رائعة ايزابيل الليندي (بيت الأرواح) بحجة السفر إلى هوليوود للتعاقد مع ممثلين يشاركون في فيلمه الجديد بحيرة البَجَع.
&أُضيئت الأنوار في امسيه دافئة يوم الأربعاء المصادف يوم العشرين من شهر أغسطس الجاري في سينما امبريال وكشفت عن بريق البجعات الذهبيات وهي تنتظر من يحتضنها وكانت ألمفاجئه غير ألمتوقعه للنقاد الذين تابعو المهرجان حيث حصل الفيلم الأيرلندي (أغنيه إلى الفتى المُرهَق) من إخراج ألسنغ وولش على ألبجعه&الذهبية كاقضل فيلم. والمخرج النرويجي بنت هامر احتضن ألبجعه الذهبية كأفضل مخرج عن فيلمه (قصص المطبخ) والأسباني دافيد تروباز عن أفضل سيناريو، والدنمركي هارالد بالكورد عن أفضل مصور والممثلة الدانماركيه ألشابه ستيفانه ليون حصلت على ألبجعه الذهبية كأفضل ممثله عن دورها في فيلم (الخدش) والممثل النرويجي كريستوفر يونير كأفضل ممثل وحصل الفيلم الوثائقي (الخمير الحمر. . ماكينة القتل) على جائزة لجنة التحكيم الخاصة كما حصل الفرنسي سلفيان كوميت عن فيلمه الساخر(ثلاثي بيلافيلا) والذي وصفه بعض النقاد أفضل الأفلام ألمشاركه في ألمسابقه على جائزة لجنة التحكيم ألثانيه وعلى الرغم من كل شئ فان مهرجان كوبنهاكن العالمي الأول للسينما يشكل بداية حقيقية تتميز بالبساطة والعفوية ومحاوله جديه للبحث عما يستجد من ابتكارات ومعالجات في عالم السينما توفر متسعا للتأمل والتفكير، وسفر إبداعي لتذوق لجمال الفني ومتعة بصرية ومغامرة عقلية، بعيدا عن ضجيج المهرجانات الأستعراضيه والسياحية
&
كاظم صالح& صحفي ومخرج مسرحي .
مقيم في الدنمارك منذ العام 1973 . عضو نقابة الصحفيين الدنماركيين&&
&