أسامة عجاج المهتار
&
&
"في النهار أصطاد السمك، أمَّا في الليل فأصطاد الأميركان." (صيَّاد عراقي في حديث لوكالة أخبار أميركيَّة.)
أكثر من 60% من العمليَّات ضدَّنا تقوم بها مجموعات مستقلَّة عن أيِّ تنظيم. (الجنرال أبو زيد، للوكالة نفسها)
أكثر من 60% من العمليَّات ضدَّنا تقوم بها مجموعات مستقلَّة عن أيِّ تنظيم. (الجنرال أبو زيد، للوكالة نفسها)
ثمَّة خبران طغى عليهما مقتل السيِّد محمد باقر الحكيم رحمه الله. الأوَّل نشرته "الحياة" عن بدء شركات إسرائيليَّة العمل في العراق، أمَّا الثاني فالحديث مع صيَّاد سمك عراقي اقتطفنا منه النص أعلاه. أمَّا سبب تتوجينا مقالتنا بكلام الصيَّاد، وتعليق الجنرال أبي زيد عليه، فلأنَّ الأصوات التي تنعي على المقاومة العراقية حقَّها في مقاومة الاحتلال واصفة إيَّاها تارة بـ "فلول النظام المقبور" وطورًا بـ "القومجيِّين الشوفينيِّين"، وأخرى بـ "قوى الحقد الأصولي" وواصفة العراق المحتل بـ " العراق الحر الجديد الذي انبثقت بشائره في يوم الحريَّة والانعتاق في التاسع من نيسان/ أبريل الماضي"، قد وصل زعيقها إلى ذروة من النشاز إضافة إلى كونها غير صادقة فيما تدَّعيه.
حين سئل الصيَّاد، وهو رئيس مجموعة من سبعة عراقيِّين مثله، عن سبب قتله الأمريكان، أجاب: "أنا لا أحبُّ الطريقة التي يعاملوننا بها." لا قومجيَّة ولا شوفينيَّة ولا أصوليَّة ولا دول إقليميَّة ولا ما يحزنون. إنَّه الرد الطبيعي المباشر على الاحتلال. فإذا كان العنف من طبيعة الاحتلال، فالردُّ على العنف بالعنف هو من طبيعة المقاومة.
للذين يقولون بـ "تحرير" الأميركان للعراق نكرِّر القول، إنَّ صدّام كان ديكتاتورًا أميركي الصنع والتسليح والتغطية، أنيطت به مهمَّات أربع منذ أن أزاح أحمد حسن البكر عن الحكم، واستولى عليه بالبطش: الأولى القضاء على أيَّة فكرة تقاربٍ عراقي- شامي في مرحلة ما قبل الحرب على إيران، الثانية، ضرب الثورة الإيرانيَّة بعد انهيار حكم الشاه، والثالثة غزو الكويت بتشجيع من السفير الأميركيَّة "آبريل غليسبي" التي صرَّحت يومها أنَّ "الكويت شأن عراقي داخلي"، والرابعة ديكتاتورًا مهزومًا على عراق مجوَّع منعًا لنهوض العراق من كبوته بعد غزو الكويت. أيَّة قراءة لـ "تحرير" العراق على يد الأميركان بدون هذه الحقائق هي قراءة غير صادقة.
في هذه المراحل الأربع التي امتدَّت على قرابة ثلاثة عقود، كانت الولايات المتَّحدة وراء صدَّام مباشرة، فيما إسرائيل تلعب من ورائها، ما خلا برهة قصيرة ظهرت فيها إسرائيل إلى الملأ يوم بدأت بتسليح إيران في ما عرف بفضيحة "كونترا" ليس محبَّة بإيران، بل لكي تطوِّل أمد الحرب مستنفزفة الطرفين معًا العراقي والإيراني.
نذكِّر بما سبق، لأنَّ الذين يحاولون وصم المقاومة بالصدَّاميَّة ووصف الاحتلال الأميركي - الإسرائيلي للعراق بأنَّه "تحرير" يساهمون في طمس شركاء صدَّام في جرائمه، وربَّ شريك في الجريمة أصيل.
أمَّا إسرائيل، فمنذ بدأت بالتحريض على تدمير العراق بعد أحداث أيلول / سبتمبر 2001، وصحافتها ووزراؤها يتحدَّثون عن الكنز العراقي Bonanza الذي& سيُفتح أمام الشركات الإسرائيليَّة فور احتلال العراق الذي سينقذ الاقتصاد الإسرائيلي من براثن الانتفاضة. واليوم تأتي "الحياة" على ذكر عشر شركات إسرائيليَّة حازت عقودًا قيمتها مائة وخمسون مليون دولار للسنوات الثلاث القادمة، والآتي أعظم.
كلُّ هذا والمعلِّقون الأفذاذ ينقُّون عن "فلول صدام" والقومجيِّين والأصوليِّين، وعن تحرير أميركا للعراق!
لا نعرف من قتل السيِّد الحكيم رحمه الله، ولكنَّنا نسأل المعلِّقين الأفذاذ الذين تكهَّنوا بأنَّ فلول صدَّام والقاعدة هم وراء الجريمة. نسألهم: هل من الممكن أن تكون أصابع إسرائيل وراءها مثلاً ؟ هل هي فعلاً "فلول صدَّام"! أم طلائع الموساد؟ إنَّ غدًا لناظره قريب.















التعليقات