جاسر الجاسر من الرياض: ولد ناصر بن حمد الفهد العتيبي في شهر شوال سنة 1388هـ، ومن المتوقع أن يظهر على شاشة التلفزيون السعودي قبل أن يختتم عامه الخامس والثلاثين، ليكون ثاني ضيوف حلقات برنامج اعترافات وتراجعات التكفيريين السعوديين، بعد زميله وشيخه، عمراً وأقدمية، علي بن خضير الخضير الذي أعلن انقلاباً شاملاً في موقفه العقدي الاثنين الفائت.
وناصر المعتقل منذ نهاية شهر أيار(مايو) الماضي للمرة الثانية، سبق اعتقاله عام 1995 إثر أحداث بريدة، حيث أمضى في السجن ثلاث سنوات، وثلاثة أشهر.والمفارقة أن اعتقاله في كلتا الحالين كان في شهر ربيع الأول من التاريخ الهجري.
وإلى أن يتم بث تراجعه عن مقولاته التكفيرية، المتوقع أية لحظة، يسترخي ناصر في معتقله الذي بدا أقرب إلى أن يكون مقر إقامة إجباري أكثر من كونه سجناً، بحكم الامتيازات والتسهيلات التي يتمتع بها ومنها: الحصول على الصحف اليومية، ومجموعة من الكتب التي طلبها، كما يستقبل أفراد أسرته في زيارات مفتوحة دون حواجز. ويتمتع، حسب وصف بعض زواره، بصحة جيدة، إضافة إلى أنهم لاحظوا أنه كان مرتاحاً ومطمئناً، كأنما تخلص من حالة القلق الحادة التي وسمت المراحل السابقة من حياته.
وكان ناصر تراجع عن أفكاره وفتاواه التي وصمت المجتمع المحلي، في معظم تفاصيله، بالكفر، في الوقت ذاته، الذي تراجع فيه الخضير عن موقفه السابق. إلا أن الإعلان عن تصحيح الفهد لموقفه لم يعلن بعد لأسباب استراتيجية خاصة بوزارة الداخلية. واشترك مع رفيقه الخضير بأنه أبدى الرغبة الشخصية في إعلان موقفه بعد أن تبين له الحق، وأتضح له خطأ منهجه السابق. كما يجمع بينهما الجرأة في الاعتراف بالخطأ، والصدق في الاعتقاد، وإن كان يعيبهما الحماس والتطرف في التزام ما يؤمنان به دون تثبت وتمحيص.
ناصر، شاب طويل القامة مع بسطة في الجسم، أبيض البشرة، ما يؤهله أن يكون وسيماً، وهو الابن الرابع والأخير، أما أخوته فهم:
"&عبدالعزيز، الحائز على الدكتوراة في القانون من جامعة "ييل"، وهو من أبرز المحامين السعوديين. وأحدث القضايا التي كان فاعلاً فيها، ونجح في الفوز بها هي القضية التي رفعها أقارب ضحايا "11 سبتمبر" ضد الأميرين؛ سلطان بن عبدالعزيز، وتركي الفيصل.
"&محمد، الحاصل على الدكتوراة في القانون، أيضاً، من جامعة "لندن"، وبعمل في وزارة البترول والمعادن.
"&محمد، الحاصل على الدكتوراة في القانون، أيضاً، من جامعة "لندن"، وبعمل في وزارة البترول والمعادن.
"&عبدالرحمن، لم يكمل تعليمه العالي، وهو موظف في الخطوط السعودية.ويمكن القول أن أسرته يغلب عليها الدين، ممارسة وسلوكاً وعملاً، فوالده كان ملازماً للشيخ محمد بن إبراهيم، ولعل هذه الملازمة هي السبب، الأكثر ظهوراً، في أن ناصر كتب "سيرة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله" ونشرها سنة 2000، معمقاً بذلك نزوعاً إلى التدين، بدأت ملامحه الأولى منذ الطفولة، وأخذ يتنامي مع الوقت إلى أن بلغ ذروته، حين كان في السنة في السنة الثالثة من كلية الهندسة في جامعة الملك سعود، إذ قطع دراسته وتوجه إلى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ليبدأ مشواره الجامعي الجديد في كلية الشريعة، حيث تخرج منها، خلال فترة قصيرة وبتفوق باهر، سنة 1995، ليعين معيداً في قسم العقيدة المذاهب المعاصرة بكلية أصول الدين.
ناصر الفهد من أصغر مشائخ التيار الجهادي سناً، لكنه أسرعهم صعوداً، إذ غدا من الرموز في الدعوة والفتوى بعيد تخرجه من الجامعة. واجتذب قطاعات من الشباب المتدين بحماس تحت تأثير شخصيته المهيمنة، وحضوره الطاغي، الأمر الذي انعكس على جمهور مريديه فلحقوا به دون تردد، خصوصاً في المرحلة التي أعقبت الإفراج عنه سنة 1998، إذ نشط في نشر الكتيبات والرسائل، والتي يبدو أن معظمها حصاد فترة السجن، تأسيساً وإعداداً، لكنها أدهشت متابعيه لتوالي نشرها ضمن فوارق زمنية محدودة.
ويتبدى في طروحاته، ميل إلى التشبه بشيخ الإسلام ابن تيمية، من حيث تنوع المجالات وتعدد مساراتها، وكثافة الجهد. وهي سمة متصلة بشخصيته القيادية، واليقين بتفوقه على أقرانه، ولعل ما يجيز له ذلك هو قدرته الشعرية، وتوافره على ثقافة أكثر شمولية مقارنة بزملائه، وحتى مشائخ.
أبرز مقوماته؛ ذكاء عالي الدرجة لفت النظر إليه مبكراً، وبرهن على أصالته في مسيرته الدراسية.ثم ترافق مع هذا الذكاء، غرور واضح يستشعره كل من يتصل به من غير انبهار بشخصيته، كما يتجلى في تصديه للفتوى، والمبادرة بها مع صغر سنه. ولعل الحدة القطعية الصارمة في تناوله للقضايا المختلفة، والثقة المطلقة في صواب رأيه، وسلامة مواقفه، هي نتاج التزاوج بين الذكاء والغرور. وهو مايتضح في فتاواه الموجعة في تطرفها، إذ يحرم كل ما له صلة بالغرب مثل تحريم الملابس الرياضية، والعطورات الكحولية، كما يحرم التصفيق والفيديو الإسلامي والفضائيات، لكنه لا يتردد في تأليف "معجم أنساب الأسر المتحضرة من عشيرة الأساعدة" مستحضراً تركيبته القبلية، ومعبراً عن حالة مركبة من الازدواجية، والخلل في وضوح الموقف، ودلالة الانتماء، وتداخل المفاهيم.
الطريف أنه سجن ثلاث سنوات وثلاثة أشهر، وترك الجامعة في السنة الثالثة، ووقع على أشهر ثلاث بيانات تكفيرية، وهو أحد أطراف مثلث التكفير، فهل ستنتهي تجربة السجن عند اثنتين؟يبقى أن جوهره العلمي لا يزال أصيلاً ومتين البنيان بحيث يظل محركه الرئيسي، والعامل الثابت في خضم تغيراته، إلا لما راجع نفسه، وتراجع عن خطأه، وإن كان الظن أن الحدة ستظل الصبغة المرافقة له في كل مسلك.
*"إيلاف" تبحث مع مفكرين ومثقفين سعوديين تراجعات الخضير:
إشادة بشجاعة الرجل الشخصية في التراجع
عن فتاوى العنف.. وشكوكٌ في أن تنزع فتيل الأزمة
*علي الخضير يتراجع عن جميع فتاوى التكفير ويبدي ندمه
إشادة بشجاعة الرجل الشخصية في التراجع
عن فتاوى العنف.. وشكوكٌ في أن تنزع فتيل الأزمة
*علي الخضير يتراجع عن جميع فتاوى التكفير ويبدي ندمه















التعليقات