أبوظبي: على الرغم من أن طائر الحبارى- الطريدة الأساسية والمفضلة لدى الصقارين في دول مجلس التعاون الخليجي- كان يتواجد بأعداد كبيرة في الماضي القريب في شبه الجزيرة العربية، إلا أن أعداده اليوم تُعتبر ضئيلة جداً، مما حدا باتفاقية (السايتس) الدولية المتعلقة بتنظيم التجارة بالأنواع المهددة بالانقراض لأن تضع الحبارى في القائمة الأولى التي تمنع أيّ اتجار بها، وأصبحت الحبارى دولياً ضمن الأنواع التي تُستنزف بصورة خطيرة لعوامل عديدة وعلى رأسها الاتجار غير المشروع بها.
وتمكنت الأجهزة الأمنية بدولة الإمارات مؤخراً من إلقاء القبض على عصابة متعددة الجنسيات تبيع طيور الحبارى في أماكن متفرقة من الدولة، وذلك عبر التعاون بين وزارة الداخلية وهيئة أبحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها، وبناء على توجيهات مباشرة من الفريق الركن طيار الشيخ محمد بن زايد آل نهيان نائب ولي عهد أبوظبي رئيس أركان القوات المسلحة، مما أسفر عن الإيقاع السريع بعصابة احترفت بيع طيور الحبارى المحظورة دولياً.
ويعتبر الصقارون الذين يستخدمون الحبارى المهرّبة لتدريب صقورهم على صيدها، هم السبب الرئيسي في التهديد بالقضاء التام على الموروث التراثي لرياضة الصيد بالصقور.. وفي حين يُعتبر الصيد الجائر للحبارى من العوامل الأساسية التي أدّت إلى انخفاض أعدادها بصورة خطيرة، فإن الأمراض تُصيب ما مجموعه 90% من الحبارى المهرّبة بسبب سوء التخزين ومخاطر النقل، لدرجة أنه لا يقل عن 40% منها يقضي نحبه خلال عملية التهريب.
وأكد اللواء الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وكيل وزارة الداخلية التزام الأجهزة الأمنية بتطبيق الاتفاقيات الدولية كافة، مؤكداً أن لا تساهل مع المجرمين الذين يحاولون الإضرار بصورة الدولة وسمعتها.
وأوضح مصدر رسمي بإدارة الأمن الوقائي في وزارة الداخلية أنه تم تشكيل فريق عمل للتحري عن عصابة تبيع طيور الحبارى المحظورة دولياً، وبعد أسبوع من التحريات بالتعاون مع قسم الأمن الوقائي في شرطة الشارقة، تم نصب كمين محكم للتجار عبر إيهامهم برغبة الضباط بشراء 100 طير من الحبارى، واختار المتهمون منطقة القليعة بإمارة الشارقة لمعاينة البضاعة وقبض ثمنها نقداً، وتم تعزيز الكمين بوجود فرقة من قسم الأمن الوقائي في شرطة الشارقة واستعد الجميع للحظة المنتظرة.
وفي الوقت المحدد، وصلت سيارة فان مغلقة زرقاء اللون، تحمل لوحات صادرة من دبي، وفيها تاجر بنجالي الجنسية يرافقه شخص بنغالي الجنسية أيضاً وآخر باكستاني الجنسية، فدهمت القوة السيارة لتجد في داخلها 33 علبة كرتون لنقل الخضار بداخلها 100 طير من طيور الحبارى الممنوعة. وبنتيجة التحقيق تبين أن التاجر البنغالي· يتاجر ببيع هذه الطيور من الشخص الباكستاني، وهو يتسلمها من إمارة عجمان من شخص سوري الجنسية، وينقلها من عجمان إلى الشارقة زميله البنغالي. وعلى ضوء التحقيقات، تم استئذان النيابة العامة لإمارة عجمان وتمت مداهمة منزل شعبي في منطقة ليوارا، حيث وجد 56 من طيور الحبارى في المنزل الذي استأجره الشريك الباكستاني الذي لا يحمل إقامة سارية المفعول ويدعي بأنه من مواليد الدولة.
ثم تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد منزل شعبي آخر مسأجر باسم التاجر البنغالي في إمارة عجمان، وبعد استئذان النيابة العامة تمت مداهمة المنزل فوجدت فيه 117 من طيور الحبارى بينها 16 طيراً نافقاً، واعترف المتهم البنغالي أنه استأجر المنزل لإخفاء تلك الطيور بينما يقوم الشريك الباكستاني برعايتها، وأن ملكيتها تعود إلى المصدر السوري.
ومن جهته كشف الموقوف السوري أنه يتعامل مع التاجرين البنغالي والباكستاني ليبيعا له هذه الطيور التي يحصل عليها من إيراني تعرف عليه في سوق الطيور بالشارقة، وأوضح أنه يتسلم الطيور في منزله بواسطة مصدر آخر. وبينما مازالت التحريات جارية للقبض على ما تبقى من متهمين، فإن طيور الحبارى المضبوطة والتي يبلغ عددها 273 باتت في عهدة هيئة البيئة والمحميات الطبيعية التي واكبت القضية منذ اللحظة الأولى، أما التجار والمروجون فباتوا في السجن في انتظار إنهاء محاكمتهم وقضاء عقوبتهم ثم ترحيلهم.
وتنتظر المتهمين عقوبة السجن بين ثلاثة أشهر وستة أشهر وغرامة تتراوح قيمتها بين خمسة آلاف وعشرة آلاف درهم على الأقل، بالإضافة طبعاً إلى تسجيل بصمات عيونهم وترحيلهم ومنعهم نهائياً من دخول الدولة. وقد قامت وزارة الخارجية بإبلاغ الأمانة العامة للاتفاقية الخاصة بالاتجار بأنواع الطيور والنباتات المهددة بالانقراض بما تم تحقيقه.
عندما يتجاوز الصيد مُجرّد الهواية فإنه يُعتبر إسرافاً وغدراً للطبيعة ومتاجرةً بها، والصقارة لا يُمكن لها بأيّ حال من الأحوال أن تُشكّل تهديداً جدّياً للنوع لو تمّت بشكلها الاعتيادي والعقلاني، لكنّ تحوّلها لدى البعض إلى عملية للتجارة والربح غير المشروع هو ما يُهدّد طيور الحبارى بالانقراض..
















التعليقات