"إيلاف"&من لندن: يعقد زعماء فرنسا والمانيا وبريطانيا قمة ثلاثية الشهر القادم وصفتها المصادر البريطانية بانها من أهم القمم التي تحدد الاستراتيجية الاوروبية على الصعيدين الداخلي الخاصة بالدستور الاوروبي والخارجي الذي يشمل قضايا العلاقات مع الولايات المتحدة والعراق والارهاب وغيرها.
وتأمل المصادر البريطانية التي تحدثت اليها "ايلاف" ان تنهي مداولات تلك القمة، بين الرئيس الفرنسي جاك شيراك والمستشار الالماني غيرهارد شرودر ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير، "العزلة السياسية" البريطانية عن القطب الثنائي الفرنسي الالماني الفعال والذي حجم من تأثير بريطانيا في أوروبا.
&ويعيب الاوروبيون على الحكومة البريطانية تحالفها الوثيق مع الولايات المتحدة الاميركية على حساب المصالح الاوروبية. ويعتقد المحللون السياسيون ان بريطانيا ادركت حجم عزلتها اثناء الاستعدادات للحرب على العراق ومن ثم احتلاله إذ أخفقت دبلوماسيتها في حشد الدعم الاوروبي للخطط الاميركية البريطانية ضد العراق، باستثناء ايطاليا واسبانيا اللتين اعلنتا منذ البداية دعم الجهود الاميركية ضد العراق.
وادى ذلك، كما يقول المحلل السياسي ديفيد سترلنغ، ان تعدل الحكومة البريطانية الكثير من مواقفها تجاه القضايا الاوربية كي تكسب مكانة لدى القطبين الكبيرين في قضايا اخرى كالسياسة الخارجية.
وفي اطار الاقتراب من المحور الالماني الفرنسي، تخلت الحكومة البريطانية عن سياستها المتزمتة تجاه بنود الدستور الاوربي وساندت الموقفين الفرنسي الالماني رغم معارضة العديد من الدول المنضوية حديثا تحت سقف الاتحاد الاوربي.
وتنبغي الاشارة في هذا الاطار الى ان المفاوضات البولندية الايرلندية في دبلن اخفقت اليوم في التوصل الى تسوية للمشاكل التي تعترض المصادقة على الدستور الاوروبي. ولابد من عقد جولات اوروبية ثنائية وجماعية للاتفاق على صيغة مقبولة بشان حقوق التصويت وصلاحيات السيادة الاوربية في المجال الخارجي والضريبي وغيرها.
وعلى صعيد السياسة الخارجية، انضمت بريطانيا الى الجهود الفرنسية الالمانية لاقناع ايران بالتخلي عن جهودها لامتلاك السلاح النووي فشكل وزير الخارجية البريطاني جاك سترو ثلاثيا مع نظيريه الفرنسي والالماني في بعثة الى طهران كانت حاسمة في موافقتها على تجميد برنامجها النووي والتوقيع على البروتوكول الاضافي مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية الخاص بالتفتيش المفاجئ والحر على المنشات الايرانية مع الكشف عن جميع الخطط والبرامح التي اخفتها الحكومة الايرانية في اطار البحث والتسليح.
وأكد وزير الخارجية البريطاني سترو توجه حكومته الجديد في مقابلة صحفية نشرت اليوم في صحيفة "لو فيغارو" الفرنسية قال فيها ان بريطانيا تسعى جاهدة للانضمام الى المحور الفرنسي الالماني من أجل تقوية ما وصفه "المحرك" الذي يقود الاتحاد الاوربي الموسع. واشار سترو الى ان المحور الثنائي يمكن ان يوفر قيادة فعالة ولكنه بحاجة الى قوة دفع اكبر يمكن لبريطانيا ان تقدمها للاتحاد الاوربي.
غير ان المحللين يعتقدون ان المسعى البريطاني يصطدم بقضيتين رئيسيتين الاولى هي التردد البريطاني في الانضمام الى العملة الاوروبية الموحدة "اليورو" والثانية تتعلق بالروابط الوثيقة بين بريطانيا وةالولايات المتحدة والتي كانت دائما موضع احتكاك اوروبي.
ومن المتوقع ان تثير تعليقات سترو في المقابلة مع الصحيفة الفرنسية الكثير من التساؤلات اذ قال انه ينبغي على أوروبا ان توثق علاقاتها مع الولايات المتحدة الاميركية لان "أوروبا لا تستطيع القيام باي شئ دون الولايات المتحدة".
واذا كان ذلك التعليق سياسة بريطانية ثابتة فانه لن يساعد على ازالة سريعة للخلافات في مواقف الدول الثلاث تجاه قضايا رئيسية مثل احتلال العراق الذي قسم أوروبا ، والعالم، الى معسكرين: مجموعة الحرب والاحتلال بقيادة الولايات المتحدة وبريطانيا ودعم ايطالي واسباني ومجموعة الشرعية الدولية والسيادة بقيادة المانيا وفرنسا ودعم روسي وصيني والعشرات من الدول الاخرى.