"إيلاف"من القاهرة: في مقابلة خاصة مع (إيلاف) قال الباحث والكاتب المصري ممدوح الشيخ إنه أوكل المحامي عصام الإسلامبولي في مباشرة إجراءات إقامة دعوى قضائية لإبطال قرار تشكيل المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر، استنادا إلى ما هو منسوب لرئيسه الدكتور بطرس بطرس غالي - على النحو الموضح عريضة الدعوى - من أنه تورط بشكل غير مباشر وقت أن كان يشغل منصب وزير الدولة للشئون الخارجية في مذابح رواندا التي راح ضحيتها حوالي مليون قتيل من المدنيين ما يجعله اختياراً غير صائب أن يتولى شخص اتهم بانتهاك حقوق الإنسان من خلال اعتداءات جسيمة على أقدس حقوق الإنسان - حق الحياة - مسؤولية رئاسة أول مجلس قومي للدفاع عن حقوق الإنسان في مصر.
وقال الباحث إنه أقام الدعوى بوصفه مواطنا مصريا ممن تشملهم خدمات مجلس حقوق الانسان، وطالبت الدعوى تحديد موعد لبدء نظرها ببطلان قرار رئيس مجلس الشورى بتعيين غالي رئيسا لمجلس حقوق الانسان، وإلزامه بتعيين رئيس آخر للمجلس.
ومضى الشيخ في تصريحاته لـ (إيلاف) قائلاً إن هذا الاختيار "يرجح أن الهدف الحقيقي من إنشاء المجلس تبرير انتهاكات حقوق الإنسان لا وقفها وأنه جزء من استراتيجية التهرب من استحقاقات التغيير والأجندة الدولية الراهنة"، كما يتندر على هذا الأمر مراقبون مصريون بالقول إن إنشاء هذا المجلس وغيره من الخطوات التي اتخذت مؤخراً تستهدف في مجملها "الإصلاح السياحي" لا السياسي، في إشارة إلى أنه يخاطب الغرب والمجتمع الدولي أكثر مما يتوجه صوب الداخل لاتخاذ خطوات جادة نحو الإصلاح الحقيقي.
وفي السياق ذاته أوضح ممدوح الشيخ أنه من المقرر أن يتم إعلام كل المعنيين بهذا الملف من إعلاميين ونشطاء بموعد الجلسة الأولى خلال الأيام القليلة القادمة.وفي السيرة الذاتية فقد شغل غالي عشرات المناصب الحكومية والأكاديمية، وعمل بالصحافة في مؤسسة (الأهرام)، كما عمل في الخارجية حتى شغل منصب الامين العام للامم المتحدة لمدة خمس سنوات ابتداء من كانون الثاني (يناير) من العام 1992.
وكان وقت تعيينه نائبا لرئيس الوزراء للشؤون الخارجية في مصر منذ آيار (مايو) عام 1991، وشغل أيضاً منصب وزير الدولة للشؤون الخارجية من عام 1977 حتى العام 1991، كما شغل أيضاً منصب الامين العام لمنظمة الدول الناطقة بالفرنسية المعروفة باسم "الفرانكفونية" بعد عمله في الامم المتحدة الى عام 2002 حيث خلفه الرئيس السنغالي السابق عبده ضيوف.
ويرى الباحث ممدوح الشيخ الذي أقام الدعوى أن رجلا متهما بالتورط في مثل هذه الجريمة ليس أهلا للثقة ليشغل منصب رئيس مجلس حقوق الانسان وأن المادتين الاولى والثانية من قانون حقوق الانسان تقضيان بأن عضو مجلس حقوق الانسان لابد أن يكون من الشخصيات التي لها اهتمامات بحقوق الانسان وعطاء متميز في هذا المجال ، فكيف يكون غالي عضوا فيه وقد مارس نشاطا ضد حقوق الانسان.
تفاصيل الاتهام
وفي التفاصيل تقول الدعوى إن هذه الواقعة نشرتها كاتبة إنجليزية في كتاب حمل اسم "شعب مضلل" صدر عن هيئة الاستعلامات الحكومية التابعه لوزارة الاعلام المصرية (عام 2002)، تصدرته عبارة نصها:
"لم تمتد يد الهيئة بالحذف أو التعديل في المادة التي جاءت بين دفتي هذا الكتاب التزاما سياستها العامة التي تحترم حرية الرأي والتعبير . وعدم الحجر على أفكار المؤلفين أو بتبديل الحقائق أو وبتبديل المفاهيم وغير ذلك مما لا يتفق ومصداقية الهيئة وأمانتها . وبهذا التنويه تكون الهيئة العامة للاستعلامات قد برأت ساحتها مما جاء في هذا الكتاب ووضعت المسؤولية في عنق المؤلف ودار النشر الصادر عنها الكتاب " .
والعبارة تبرئ ساحة الهيئة ولكنها لا تعني تبرئة ساحة المسؤولين عن جريمة الإبادة في رواندا ، وحرية التعبير تتصل بالأفكار أما المعلومات الموثقة فتستوجب المساءلة . وبخاصة أن المؤلفة تتحدث عن اعتمادها في تأليف الكتاب على " وثائق هامة " .
ويمكن تلخيص الوقائع كما وردت في الكتاب كما يلي :
ويمكن تلخيص الوقائع كما وردت في الكتاب كما يلي :
" في غضون شهور قليلة لكنها رهيبة في عام 1994 لقي مليون شخص مصرعهم في رواندا، فقد كانت مذبحة لم تشهدها أية دولة منذ الإبادة النازية ضد اليهود وارتفعت نسبة القتلى في رواندا إلى خمسة أضعاف ما فعله النازيون . لقد كانت المذبحة وحشية وقاسية . لكن - بخلاف الهولوكوست وبعيدا عن محاولة إخفاء الحقيقة - حدثت المذابح في وضح النهار بل كان مرتكبو الإبادة في رواندا يشعرون بأنهم في مأمن لعلمهم بأن التدخل الخارجي سيكون محدودا للغاية " . ص 9 .
"وبعيدا عن كونها حربا قبلية فإن ما حدث في رواندا كان مدروسا ومخططا بعناية، ونفذته جماعات متطرفة استخدمت فيها وحدات الجيش والشرطة لإخراج الناس من ديارهم وجمعهم في أماكن مخصصة للمذبحة، واستمرت هذه المذبحة بلا توقف لمدة ثلاثة أشهر، ولم تكن هذه المدة هينة أو ببعيدة عن سيطرة العالم الخارجي "& . ص 10
"ويعد ما ظهر من قوة وشدة الإبادة واشتراك الدول الغربية في الجريمة والفشل في التدخل وطمس حقيقة ما حدث بالفعل ، اتهاما مروعا& ليس فقط لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بل للحكومات والأشخاص الذين كان بإمكانهم منع ما حدث - لكنهم اختاروا ألا يفعلوا ذلك - إن ما حدث في رواندا هو قصة رهيبة تحولت للأسوأ لأن حقيقتها الطبيعية شوهت وحرفت " . ص 11
"ويعد ما ظهر من قوة وشدة الإبادة واشتراك الدول الغربية في الجريمة والفشل في التدخل وطمس حقيقة ما حدث بالفعل ، اتهاما مروعا& ليس فقط لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بل للحكومات والأشخاص الذين كان بإمكانهم منع ما حدث - لكنهم اختاروا ألا يفعلوا ذلك - إن ما حدث في رواندا هو قصة رهيبة تحولت للأسوأ لأن حقيقتها الطبيعية شوهت وحرفت " . ص 11
خلفية تاريخية
وحول الخلفيات التاريخية ورد في ذات الكتاب الذي نشرته وزارة الإعلام المصرية:
" قام& القائد العسكري هابيريمانا بانقلاب في يوليو عام 1973، وبعد عامين من اعتلاء جوفنال هابيريمانا الحكم وفي عام 1975 وقعت رواندا على اتفاقية تعاون وتدريب عسكري مع باريس . وعلى امتداد خمسة عشر عاما حلت فرنسا ببطء محل بلجيكا كحليف أجنبي رئيس لرواندا، وكانت رواندا أحد أفراد العائلة الفرنكفونية " . ص 16
" قام& القائد العسكري هابيريمانا بانقلاب في يوليو عام 1973، وبعد عامين من اعتلاء جوفنال هابيريمانا الحكم وفي عام 1975 وقعت رواندا على اتفاقية تعاون وتدريب عسكري مع باريس . وعلى امتداد خمسة عشر عاما حلت فرنسا ببطء محل بلجيكا كحليف أجنبي رئيس لرواندا، وكانت رواندا أحد أفراد العائلة الفرنكفونية " . ص 16
"وكانت الطريقة المثلى للحفاظ على التأثير الفرنسي في أفريقيا من خلال سياسة العلاقات المتقاربة بين المقر الرئاسي في باريس قصر الإليزيه ورؤساء الدول الأفارقة . فكان الرئيس هابيريمانا مقربا من الرئيس ميتران وكان يعتبره صديقا شخصيا . في البداية جلب هابيريمانا السلام والاستقرار لرواندا لكن الثمن كان نقص الحرية للشعب . وكان النظام ديكتاتوريا . " . . . " وكان هابيريمانا ذكيا ومخادعا ومنافقا وقاسيا ، وهناك آراء متنوعة عن كيفية تخلصه من الرئيس السابق جريجوار كابندا : البعض يقول إن الأخير رفض العناية الطبية . ويقول آخرون إنه مات جوعا . أما عن معارضي هابيريمانا فقد أقي القبض عليهم وعذبوا .. .. وهناك أقوال بأن كثيرا منهم قتلوا بضربة مطرقة . لكن معظم الشعب تعلموا أن يوقروه كأب لهذه الأمة . وصورت رواندا - دوليا - كدولة ديموقراطية . " . " لقد كانت رواندا الأكثر إحكاما بين الدول غير الشيوعية في العالم . وحمل كل رواندي بطاقة إجبارية تبين جماعته سواء من الهوتو أو التوتسي أو التاو "& ص 17
"ولا يتنقل أي رواندي من ولاية بدون الترخيص المناسب " .& ص 18
وبعد عمليات اضطهاد متواصل هاجر مئات الآلاف من التوتسي خارج البلاد ليكونوا أكبر مشكلة لاجئين في أفريقيا وتكون بين هؤلاء تنظيم سياسي ـ عسكري، هو " الجبهة الوطنية الرواندية " ومن ثم نعود ونقرأ :
وبعد عمليات اضطهاد متواصل هاجر مئات الآلاف من التوتسي خارج البلاد ليكونوا أكبر مشكلة لاجئين في أفريقيا وتكون بين هؤلاء تنظيم سياسي ـ عسكري، هو " الجبهة الوطنية الرواندية " ومن ثم نعود ونقرأ :
"وعندما هجمت الجبهة الوطنية الرواندية على رواندا في تشرين الأول (أكتوبر) من العام 1990 اتصل هابيريمانا هاتفيا على الفور بقصر الإليزيه في باريس حيث يعتبر ميتران الشئون الأفريقية مسألة عائلية، ثم أرسلت قوات فرنسية لرواندا، ووضعت فرنسا جنودا إلى جانب القوات الحكومية في الشمال "& ص 20 .
"وتعتمد وراندا على فرنسا لكن الحكومة كانت تفقد الأمل في أن تجد آخرين يمدونها بالسلاح . وبعد أسبوعين من الغزو وُجد مصدر آخر . ففي يوم الاثنين 16 من شهر تشرين الأول (أكتوبر) من عام 1990 ذهب سفير رواندا بمصر سلستين كابندا لاجتماع بوزارة الخارجية بالقاهرة وكانت مصر ترفض بيع الأسلحة لرواندا ، والآن أصبح الأمر ملحا . اجتمع كابندا في ذلك اليوم مع الدكتور بطرس غالي الذي لم يكن قد بدأ حملته ليصبح السكرتير العام السادس للأمم المتحدة " ص 20 .
"وكان في ذلك الوقت دبلوماسيا محترفا غير مشهور ومحاميا ومؤلفا للكتب والمقالات في القانون الدولي والعلوم السياسية، وكان وزير دولة للشؤون الخارجية . كما ساعد أخيرا في الإشراف على زيارة رسمية لهبيريمانا إلى لقاهرة، وقال كاندا إنه يحتاج - بشدة - لمساعدة بطرس غالي وسمه قائمة بالأسلحة المطلوبة، وكان لدى مصر إنتاج ضخم من الأسلحة رخيصة الثمن للبيع، وأراد كابندا أن يتدخل بطرس غالي لدى الحكومة المصرية لصالح رواندا " . ص 21
"وأثناء الاجتماع الرئاسي الأخير في القاهرة أبلغ الرئيس المصري حسني مبارك هابيريمانا أن مصر لا يمكنها مد رواندا بالسلاح الذي تريده . لكن عقب انتهاء لقائه مع بطرس غالي تفاءل كابندا وأرسل لكيجالي رسالة عبر التلكس لكي يبلغ وزير الخارجية أن بطرس غالي وعد بتقديم المساعدة كما أنه سيتعامل مع الطلب شخصيا . وبعد مرور 12 يوما يوما وفي 28 من شهر تشرين الأول (أكتوبر) وقعت كل من رواندا ومصر على أول عقد للسلاح بمبلغ 5,889 مليون دولار أميركي، ووقع على العقد العقيد ( يذكر الكتاب اسمه ومنصبه) ووُصفت شحنة السلاح الأولى بأنها " مواد إغاثة "، وتم شحنها من مطار القاهرة، بتكلفة 65 ألف دولار أميركي، وأعطي هابيريمانا الحق بدفع المال عن طريق البنك ( اسم البنك مذكور ) ص 21 - 22















التعليقات