ليس لمصطلح البعثي الشريف أو البعثي النظيف الذي تروّج له بعض الاقلام بين الحين والآخر أية صدقية واعتبار في الواقع العراقي، فالذاكرة العراقية تحتفظ بارشيف ضخم من الجرائم البشعة التي ارتكبها حزب البعث العربي الاشتراكي منذ عام 1963 والى يومنا هذا، ومحاولات تقديم صورة ملمعة عن تاريخ الحزب من خلال تسليط الضوء على شخصيات بعثية أعدمها جناح البكر-صدام انما هي محاولات فاشلة لا يمكن تمريرها على العراقيين، وتندرج في نهاية المطاف ضمن اطار الصراع على السلطة بين صفوف الحزب ذاته.


أما الادعاء بان الشعب العراقي كله كان بعثيا فهو تهريج مستمد من سياسة العهد الديكتاتوري البائد ومن المقولات الفارغة التي كانت ترى في كل عراقي بعثيا حتى وان لم ينتم،ولا اظن ان هناك مصادرة لحرية المواطن العراقي اكثر فداحة من هذه المصادرة والتغييب المتعمد لارادة الفرد وحريته في المشاركة السياسية والاجتماعية.


الانسان الشريف لايمكن له ان يستمر منتميا لحزب هو من أقذر الأحزاب وأكثرها وحشية واجراما في تاريخ العراق الحديث، ولهذا السبب ثمة مسافة تقدر بملايين السنوات الضوئية تحول دون تلازم هاتين المفردتين على الصعيد الواقعي، اما تجاورهما افتراضا فهو ممكن على أن لا يروّج كحقيقة، البعثي الشريف كائن خرافي من منجزات جهات سياسية تحاول أن تفرض ارادتها على الشعب العراقي حتى وان بالتحالف مع المقاومة الشريفة التي تتفنن بقتل الابرياء في المدارس والشوارع والاماكن العامة، انه الشرف على الطريقة البعثية المعتدلة.

خسرو علي أكبر

باريس

[email protected]