قبل أن يحين موعد نداء التوجه إلى الممر رقم 11 في مطار القاهرة. إشترى صديقي قنينة ويسكي من السوق الحرة ودون أي إعتراض من سلطات الأمن صعدت زجاجة ( المنكر ) معنا إلى الطائرة بسلام!!!

بما أن مسار طائرتنا لم يكن مباشرة إلى إستكولهم فقد قضينا ثلاث ساعات في مطار ميلانو ( ترانسيت ) لتقلنا اُخرى إلى مقصدنا...

ربما مطار ميلانو هو الوحيد في العالم لا يوجد فيه منطقة حرة للتدخين. وبما أنا وصديقي من الشرهين عليه لذا إضطررنا إلى الخروج من المطار لإطفاء رغبتنا ( إبجم جيكارة ).. وقنينة الويسكي معنا في الكيس الذي لم نكن نحمل غيره !!

بعد أن نفثنا دخان خمس سيكاير لكل واحد منا. كان علينا المرور بنفس الإجراءآت الأولية قبل الدخول إلى صالة الإنتظار
نزعنا ساعتينا ووضعناهما مع التلفونين الموبايل وكل الحاجيات المعدنية في سلة بلاستيكية وطبعاً الكيس الذي يحوي زجاجة الويسكي. لتمر داخل الجهاز الألكتروني الذي يكتشف ما هو ممنوع حمله معنا في الطائرة..

مررنا من خلال الطاق الألكتروني دور صفير منه وذلك دليل براءتنا من التفكير ( الإرهابي )...
ولكننا فوجئنا بالمفتش الأمني ينادي علينا لنقف جانباً إقترب منا وهو يحمل الكيس الذي فيه زجاجة الويسكي وهو يقول.


أمامكم خياران. أولهما هو التنازل عن هذه القنينة. لأن القوانين تمنع حمل إي زجاجة مهما كانت محتوياتها إلى داخل الطائرة. او تعودوا و تذهبوا بها إلى الشحن وتشرفوننا ثانية هنا !!..
قال صاحبي سأتنازل عنها قلت له ولكنك قلت عند شرائك لها، أنها هدية لصديقتك. لنعد ونشحنها فهنالك أكثر من نص ساعة لموعد إقلاع الطائرة.
سايرني صاحبي وعدنا أدراجنا.

ونحن نتجاذب أطراف الحديث في الصف ( الشيك - إن) الطويل باللغة العربية وإذا بأحدهم يلقي التحية الإسلامية علينا فرديناها بأحسن منها.
بإضطراب، إستفسر منا عما إذأ كنا نجيد الإيطالية أجبناه بالنفي. قال الإنكليزية إذن !.. عكس الذين يكرهون بريطانيا وأمريكا فأنا. ( دجة دبنكَ بالإنكليزية )( ترة هذا بسمار) ولكن صاحبي يدبرها...
سألناه عن مشكلته فتوسل أن نبقى بجانبه للترجمة.. رأيناه يحمل معه فقط حقيبة صغيرة فقلنا له. هل هذه كل ما تحمله؟.
أجاب لا. فلقد شحنت الحقيبة الكبيرة هناك. وأشار بإصبعه إلى جهة بعيدة خلفنا!!!
طلبنا منه بطاقة الطائرة فلم نجد فيها وصل الشحن ولا بوردن كارت !!
خرجنا من الصف وأخذناه ليرشدنا إلى المكان الذي شحن منه حقيبته الكبيرة وإذا بنا نجدها بجوار الميزان العام الذي يوجد مثله في كل مطارات العالم ليتأكد المسافر عليها من وزن حقائبه قبل الوقوف في طابور ( الشيك - إن )!!!
ركضاً عدنا معه بالحقيبة الكبيرة إلى الصف بعد أن قلنا له. عليك أن تحمد الله وتشكره لأن فعلتك حدثت في مطار دولة ( كافرة ) وإلا لكان مصير حقيبتك ( بح ) لو كنت قد تركتها في مطار دولة ( مؤمنة )!!!!

أتممنا له الإجراءآت وذهبنا. أنا وصديقي مسرعين إلى الكابينة الاُخرى. المخصصة لطائرة إستكهولم.( صاحبنا كان عائداً إلى دولته العربية ). لشحن قنينة الويسكي. أنجزنا المهمة بشحن المحروسة ( زجاجة الويسكي )..


إستدرنا لنعود إلى مكان التفتيش الشخصي بسرعة وإذا بنفس ذلك الإنسان البسيط الطيب واقف في إنتظارنا ليشكرنا على مساعدتنا له فقلنا له لا شكر على واجب ولكنه أصر على سرد حكايته لنا كي لا نخجله إستمعنا إليه وهو يقول بنبرات حزينة. أنه من آولئك البسطاء الذين يغرر بهم في دولهم العربية من قبل المافيات حيث يزورون عقود العمل لهم في الدول الغربية مقابل تحويشة العمر!!! وأحزننا قائلاً. قبل خمسة شهور أتيت إلى هنا ولم أقابل الذي وعدوني أولاد الكلب بأنه سيستقبلني. ومنذ ذلك الوقت وأنا أبحث عن عمل دون جدوى. أولاد الحلال آوني معهم كل تلك الفترة حتى شعرت بأني صرت عالة عليهم فقررت الرحيل والعودة إلى وطني. كما قلت بأنهم أولاد حلال فقد ملأوا الحقيبة الكبيرة بالملابس والهدايا كي لا أكسر خاطر أبي واُمي وزوجتي وأولادي الذين لأجل إسعادهم إخترت الغربة. والآن، لولاكما لأكتملت مأساتي وتأكد غبائي بفقدان الحقيبة التي أرجو بمحتوياتها أن يفرح أهلي ولو لحين فدعائي لكما بالجنة !!!
حزن صديقي ونزلت من عيني دمعة ورحنا في سرحان أفاقنا منه صوت النداء الأخير للتوجه نحو طائرتنا.
على عجل قبلناه وصرنا نركض ونصيح. إنتظرونا نحن قادمون..

بعد جلوسنا على مقعدينا في الطائرة قلت لصديقي..
هل رأيت. لقد صار المفتش الغليض سبباً في مساعدتنا لذلكم المسكين ودعوته لنا بالجنة..
رد صاحبي وهو يقهقه.. بل الفضل لزجاجة الويسكي!!!!

حسن أسد