من المؤسف أن بعض الصحافيين العرب يعانون من مرض خطير اسمه فوبيا ايران، وربما يكمن سبب الاصابة بهذا المرض ndash; العقدة في تبعيتهم وعمالتهم للنظام الديكتاتوري البائد، لقد تغلغلت روح العداء للآخر في نفوسهم، وصاروا مهرة في اشاعة ثقافة معاداة الآخر، سواء كان شعبا مجاورا او اقلية من الاقليات التي تعيش في البلدان العربية وثمة صحافي لبناني اقترحت عليه في مقال سابق ان يقتدي بزميل له في فتح كشك لبيع الفلافل واقترح عليه في هذا المقال ان يعود الى ضيعته في لبنان وان يمتهن الفلاحة فذلك خير له من كتابة افتتاحيات عدائية مخزية.


فما لم يعد خافيا على المواطن العربي في عصر المعلومات والفضائيات ومواقع الانترنيت ان هذه النماذج من الصحافيين المرتزقة قد تشبّعت بثقافة معاداة الأخر،فهي نفسها التي روجت لمقولة الفرس المجوس عبدة النارفي عهد ا لنظام الديكتاتوري البائد ومواقفها المؤيدة للحرب التي شنها النظام العراقي مازالت حاضرة في الذاكرة وهي نفسها من ساهمت في صناعة الصنم واعتبرته رمز الأمة العربية وفارسها الباسل وحارس البوابة الشرقية، وهي نفسها الحليف الاول للجماعات الارهابية المسلحة التي تسفك الدم العراقي.وهنا يكمن السبب في صمتها عن جرائم القتل اليومي الذي تنفذه العصابات الارهابية الظلامية والسعي الى تبرير هذه الجرائم باسم مقاومة المحتل.


ولعل المفارقة تتضح في المنظور المتقارب الذي يجمع السلفيين التكفيريين بالصحافيين المرتزقة، كلاهما يرفض الاعتراف بالاخر، واذا كان السلفي يحاول ان يعبر عن رفضه للاخر من خلال تفجير الاسواق والمدارس والاماكن العامة وممارسة الذبح الوحشي، فان الصحافي المرتزق يمنح الارهابي غطاء شرعيا،من خلال تشويه صورة الاخر وتهويل خطره، ولنأخذ مثالا من الواقع العراقي، فان موقف الصحافي المرتزق يتلخص بايجاد مقاربات تجمع بين مفهوم مقاومة المحتل ورفض الاعتراف بشرعية العملية السياسية على اعتبارها منبثقة من ارادة اقلية مذهبية عراقية في محيط اغلبية مذهبية عربية، من جهة وبين المفاهيم الدينية المغلوطة وفي مقدمتها مفهوم الجهاد بصيغته البدوية المتخلفة وبهذا يكون الاعلام العربي (مع الاقرار بالستثناء) قد وفر الغطاء الشرعي للاعمال الارهابية التي تنفذها الجماعات السلفية التكفيرية والتي تستهدف الابرياء والمدنيين من ابناء الشعب العراقي.

ومن هذا المنطلق يمكن ان نفهم دوافع الصحافيين العرب الرافضين للحوار الايراني الاميركي بشأن العراق، فاضافة الى كونهم غير معنيين بامن واستقرار العراق ومصلحة الشعب العراقي، ينظر الصحافيون المرتزقة الى هذا الحوار باعتباره حوارا بين نموذجين من الاخر : الآخر الأميركي والآخر الايراني.انه حوار لامكانة للعرب فيه، انهم على استعداد دائم للحوار والتعاون مع الاميركان،والقبول بالاوامر الاميركية باستخدام قواعدها العسكرية في الدول العربية لاسقاط نظام صدام حسين، اما الحوار الاميركي الايراني فانه مؤامرة ايرانية ضد العرب، لماذا؟ لأن الأنظمة العربية (وموظفيها الاعلاميين )تفضل دور التابع للولايات المتحدة في علاقاتها مع القوى الاقليمية في المنطقة، أما سياسة اقامة علاقات متكافئة مع الجيران فيبدو انها مؤجلة الى اشعار غير معلوم.

خسرو علي أكبر

باريس