قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

اسفر الهجوم الجوي التركي الذي وقع في الأول من أيار الجاري وإستهدف مناطق قنديل في اقليم كردستان العراق عن فقدان ستة من مقاتلي قوات شرقي كردستان( الجناح العسكري لحزب الحياة الحرة الكردستاني) لحياتهم. وكشف الحزب في بيان أصدره بأن القصف التركي طال مركزاً عسكرياً تابعاً له في عمق جبال قنديل، وان طائرات تجسس أميركية حلقّت في سماء المنطقة قبل القصف بعدة ساعات، حيث رصدت تحركات المقاتلين الكرد وابرقتها إلى قوات الجيش التركي التي حولتها بدورها إلى الجيش الإيراني، لتنطلق بعد ذلك الطائرات التركية وتمطر المنطقة بقذائفها، وتبدأ المدفعية الإيرانية بالقصف وإستهداف مواقع الحزب الذي يحارب دولة الملالي بشراسة منذ بضعة أعوام.

بيان حزب الحياة الحرة الكردستاني تحدث كذلك عن اتفاق إيراني ـ تركي لتمتين وتوسيع التعاون لمحاربة كل من حزبي العمال الكردستاني والحياة الحرة الكردستاني. وكان هذا الإتفاق قد نتج عن اجتماع عقدته ما تسمى باللجنة التركية ـ الإيرانية المشتركة في انقرة منتصف شهر نيسان الماضي وبحث في التنسيق والتعاون العسكري لمحاربة الحزبين الكرديين المذكورين. الإجتماع هذا عٌقد تحت رئاسة كل من المستشار في وزارة الداخلية التركية عثمان غونش ومساعد وزير الخارجية الإيراني عباس محتاج ودام 5 أيام متتابعة...

الصحافة التركية تتحدث عن دعم اميركي وافر ومعلومات استخباراتية دسمة تقدمها واشنطن للمؤسسة العسكرية التركية لتثبيت مواقع العمال الكردستاني وقصفها. وهذا الأمر تم في الهجوم الجوي الكبير في 16/12/2007 وإستمر بعد ذلك ايضاً. الأميركيون يتحدثون عن ذلك علانية. أنقرة بدورها إستفادت من هذه المعلومات ومضت في تقوّية روابطها بالنظام الإيراني. هناك الآن تعاون عسكري وثيق بين طهران وأنقرة. الطائرات التركية التي قصفت مناطق قنديل وحفتانين وخاكورك وغيرها مطلع الشهر الجاري جاءت من المجال الجوي الإيراني. المعلومات التي تمنحها طائرات التجسس الأميركية للأتراك تٌحول مباشرة إلى الحرس الثوري الإيراني للإستفادة منها في ضرب مواقع حزب الحياة الحرة الكردستاني بموجب اتفاق التعاون والتنسيق بين الجانبين.

نظام الملالي يريد علاقات قوية مع انقرة من جهة وإلحاق ضربات مؤثرة بمقاتلي حزب الحياة الكردستاني من جهة أخرى. وهذا الحزب الذي تأسس في 4 نيسان 2004 شن عمليات عسكرية مؤثرة ضد قوات الجيش والأمن الإيرانيين في ولايات كردستان الشرقية كبدتها آلاف القتلى. كما وإستطاع تجنيد الآلاف من الشبان الكرد في صفوفه كمقاتلين وكوادر متفرغين، ونجح في التغلغل بين صفوف الكرد اللور/الشيعة في ولاية كرمانشاه وتجنيد اعداد كبيرة منهم، وهو الأمر الذي ازعج النظام الإيراني كثيراً، كونه يحارب كل تحرك أو صحوة قومية بين الكرد الشيعة. كما إستفاد الحزب من ضمور الأحزاب الكردية المنافسة في إيران( الحزب الديمقراطي الكردستاني، حزب كومله...) ونجح في الحلول محلها وتخطيها بأشواط عدة رغم ارث هذه الأحزاب النضالي وتاريخها في العمل المسلح داخل ساحة كردستان الشرقية. ويعود السبب في ضعف هذه الأحزاب إلى تأزم الخلافات الداخلية بين قادتها وكذلك إلى القيود التي فرضتها حكومة اقليم كردستان العراق عليها وتمثلت في منع ممارسة اي نشاط مسلح ضد الدولة الإيرانية كشرط للبقاء في الإقليم والإحتفاظ ببعض المكاتب والممثليات والمساعدات المالية. وهو الأمر الذي أدى إلى تحول الناس عن هذه الأحزاب والإنضمام للحياة الحرة الكردستاني الذي آثر العمل المسلح وتصعيد النشاط السياسي السري بحيث أصبح الآن من اقوى الأحزاب المعارضة لنظام الملالي على صعيد إيران كلها.

فيما مصلحة واشنطن في ضرب هذا الحزب يا ترى؟.

ليس في ضرب أو إضعاف حزب الحياة الحرة الكردستاني اية مصلحة اميركية، بقدر ماهو إضعاف للمعارضة الإيرانية وضرب لتطلعات الشعب الكردي في إيران( 7 مليون) في التحرر والخلاص. ودعم تركيا ( ومن خلفها إيران) في أمر ضرب الحركات الكردية المسلحة ذات الشعبية الطاغية في صفوف الأكراد في الشرق الأوسط امر يناقض الإستراتيجية الأميركية في إضعاف نظام الملالي بهدف تسهيل عملية تقويضه من الداخل.

على واشنطن أن تراجع مواقفها من الكرد في إيران وتركيا وأن تتأنى كثيراً قبل الإقدام على مساعدة أعداء وجودهم في انقرة وطهران وإستعدائهم وهم الأكثر تضرراً من بقاء الأنظمة الشمولية التي تمارس الإرهاب المنظم في المنطقة.

حزب الحياة الحرة الكردستاني اعرب في الماضي عن استعداده للحوار مع كل الأطراف لوضع حد لطغيان النظام الإيراني وإنهاء حكمه الشمولي وسيطرته على الشعوب الإيرانية، وما تفعله الولايات المتحدة الآن في التجسس عليه لصالح النظام الإيراني، بشكل غير مباشر، لايخدم هدف إزالة نظام الملالي وخلق إيران تعددية ديمقراطية.

هل تعلم واشنطن حقاً عاقبة مساعدتها لإيران وإضعاف المعارضة الكردية وإستعداء عموم الكرد في المنطقة ياترى، أم أن القضية تشبه إلى حد بعيد قضية quot;الشيعة والسنّةquot; في العراق، والذين تساءل الرئيس الأميركي جورج بوش ذات مرة عن الفرق بينهما بعد دخول قواته لبغداد وإسقاط نظام صدام حسبن، ووقوع الفأس بالرأس؟.

طارق حمو
[email protected]