حسين درويش: في السنوات العشر الماضية صدرت أكثر من أنطولوجيا شعرية وفي أكثر من عاصمة عربية أثارت لغطاً وأسئلة ليس بسبب نوعية الشعر وتصنيفه الفني، وليس اختلافا على أسماء الشعراء الذين دخلوا الانطولوجيا ولكن عن الذين أعدوها ومدى دقة اختياراتهم ومعرفتهم بالطقس الشعري الداخلي لكل منطقة، ناهيك عن الموضوعية والأمانة البحثية التي تحكم عملهم.
موضة الانطولوجيا الشعرية اتسعت طولا وعرضا مع احتفالات العواصم الثقافية العربية، وزادت أهميتها بعد صعود الترجمة إلى اللغة الانجليزية حيث يعتمد كثير من المترجمين على تلك الانطولوجيات، خاصة فيما يتعلق بالشعراء الجدد،الذين لا ينالون حصة من الدراسة والاهتمام تليق بمنجزهم، فتبدو الأنطولوجيا إنصافاً متأخرا للشعر الجديد، ولكنه إنصاف غير منصف!
ويحدث عادة استعجال في انجاز الأنطولوجيا بسبب ضيق الوقت المتبقي لعمر العاصمة الثقافية (سنة واحدة) ويجب إغلاق استحقاقات النشر، فيكلف احد الناشطين أو العابرين أو المتطوعين لانجاز المشروع، وهكذا يجد الأنطولوجي نفسه مطالبا بالإسراع، وهو مقتل أي عمل يحتاج إلى دقة وموضوعية وحصافة مهنية وبحثية.
لذلك تغيب أسماء وتحضر أسماء وتتجاهل أسماء ويتحول المشروع من أنطولوجيا شعرية إلى محاباة ومجاملات، بعضها يصل إلى درجة إحياء الموتى، إذا كانت الأنطولوجيا عن الشعراء الأحياء في سوريا أو لبنان مثلا! وغيرها يكرس من كاتبي الخواطر وناشطي غرف الدردشة (الشات) عبر الانترنيت إلى شعراء كتفهم يلاصق أكتاف شعراء مرموقين على طريقة الدبيكة في بلاد الشام.
لغط الأسئلة لا يتوقف عن نوعية هذا المنجز الصغير بفكرته فقط، بل تطال الأسئلة اسم معد هذا المنجز الذي يجب أن يتحول من انطولوجيا شعرية إلى مائدة مقهى ضيوفها من القوالين والثرثارين وسامعي الأخبار وملتقطي العبارات الذين يحولهم صديقهم في الأنطولوجيا إلى شعراء يكتبون قصيدة نثر ولولا الحياء لكانوا من روادها الأوائل.
كم سيبدو معيبا أن تعتمد العواصم الثقافية على الهواة في انجاز كتبها، وكم سيحتاج هذا الجهل من الوقت لمحو آثاره من الذاكرة خاصة عندما تطبع من هذه الأنطولوجيا آلاف النسخ وترسل للمعاهد والجامعات والمؤسسات الفكرية وغيرها لتكون بين أيدي الباحثين والذين سرعان ما سيقللون من شأن قصيدة النثر لأن العينات التي جرى اختيارها ليست حقيقة ولكنها دخلت الكتاب بمحض المحاباة.
حدث ذلك بالأمس ويحدث الآن وسيحدث غدا، لقد اختلط laquo;صالحraquo; الفكرة بlaquo;طالحraquo; الثقافة فضاعت المعايير.
موضة الانطولوجيا الشعرية اتسعت طولا وعرضا مع احتفالات العواصم الثقافية العربية، وزادت أهميتها بعد صعود الترجمة إلى اللغة الانجليزية حيث يعتمد كثير من المترجمين على تلك الانطولوجيات، خاصة فيما يتعلق بالشعراء الجدد،الذين لا ينالون حصة من الدراسة والاهتمام تليق بمنجزهم، فتبدو الأنطولوجيا إنصافاً متأخرا للشعر الجديد، ولكنه إنصاف غير منصف!
ويحدث عادة استعجال في انجاز الأنطولوجيا بسبب ضيق الوقت المتبقي لعمر العاصمة الثقافية (سنة واحدة) ويجب إغلاق استحقاقات النشر، فيكلف احد الناشطين أو العابرين أو المتطوعين لانجاز المشروع، وهكذا يجد الأنطولوجي نفسه مطالبا بالإسراع، وهو مقتل أي عمل يحتاج إلى دقة وموضوعية وحصافة مهنية وبحثية.
لذلك تغيب أسماء وتحضر أسماء وتتجاهل أسماء ويتحول المشروع من أنطولوجيا شعرية إلى محاباة ومجاملات، بعضها يصل إلى درجة إحياء الموتى، إذا كانت الأنطولوجيا عن الشعراء الأحياء في سوريا أو لبنان مثلا! وغيرها يكرس من كاتبي الخواطر وناشطي غرف الدردشة (الشات) عبر الانترنيت إلى شعراء كتفهم يلاصق أكتاف شعراء مرموقين على طريقة الدبيكة في بلاد الشام.
لغط الأسئلة لا يتوقف عن نوعية هذا المنجز الصغير بفكرته فقط، بل تطال الأسئلة اسم معد هذا المنجز الذي يجب أن يتحول من انطولوجيا شعرية إلى مائدة مقهى ضيوفها من القوالين والثرثارين وسامعي الأخبار وملتقطي العبارات الذين يحولهم صديقهم في الأنطولوجيا إلى شعراء يكتبون قصيدة نثر ولولا الحياء لكانوا من روادها الأوائل.
كم سيبدو معيبا أن تعتمد العواصم الثقافية على الهواة في انجاز كتبها، وكم سيحتاج هذا الجهل من الوقت لمحو آثاره من الذاكرة خاصة عندما تطبع من هذه الأنطولوجيا آلاف النسخ وترسل للمعاهد والجامعات والمؤسسات الفكرية وغيرها لتكون بين أيدي الباحثين والذين سرعان ما سيقللون من شأن قصيدة النثر لأن العينات التي جرى اختيارها ليست حقيقة ولكنها دخلت الكتاب بمحض المحاباة.
حدث ذلك بالأمس ويحدث الآن وسيحدث غدا، لقد اختلط laquo;صالحraquo; الفكرة بlaquo;طالحraquo; الثقافة فضاعت المعايير.
نقلا عن جريدة quot;البيانquot;








التعليقات