عبدالجبار العتابي من بغداد: يعدّ رسام الكاريكاتير علي المندلاوي واحدا من نجوم فن الكاريكاتير العراقي الذين كانت لهم مع السخرية علاقة وطيدة تطايرت ضحكاتها على مساحات الصحف والمعارض عبر تلك الخطوط التي تستفز النظر وتثير المشاعر، وطالما اشير اليه بالتميز، وقد اشتغل اكثر على البورتريه الذي امتلك زمامه فأثارت رسوماته اعجابا كبيرا مثلما كانت مصدرا لزعل الكثيرين منهم، علي المندلاوي حاورناه وتحدث لنا بعفوية وصراحة.

* اقمتم مؤخرا معرضا بعد غياب.. لماذا؟
- المعرض خطوة من اجل ان نلتم نحن الكاريكاتيريين، وهو محاولة لكي نعيد التأسيس والتجمع من اجل ان نتكثف عسى ان نعمل مشروعنا الذي هو بيت للكاريكاتير وهناك الكثير من الافكار في اذهاننا ومنها مشاركات دولية.

* ولكن هناك جمعية اضم اهل الكاريكاتير ضمن نقابة الصحفيين؟
- هذه الجمعية لاعلاقة لنا بها، نحن نريد ان نؤسس التجمع من جديد ويضم كل الرسامين العراقيين المهمين وعلى ضوء هذا التجمع قد نعطيه اسما كجمعية او رابطة، المهم ان هذه الخطوة لابد ان نعملها حتى نستطيع ان نعرض باسم العراق في الداخل والخارج ونشارك بمعارض دولية غبنا عنها غيابا رهيبا في حين لدينا طاقات وخبرات كبيرة، ثم ان علينا مسؤولية تجاه الاجيال الجديدة، تجاه الشباب، اذا ما كان عندنا تجمع سيكون لدينا مكان، وهذا المكان نقيم فيه معارض شهرية ونقيم فيه دورات للشباب من اجل خلق اجيال جديدة.

- ما زلت ترسم (البورتريه) الساخر بماذا؟
- انا ارى نفسي في هذا الشغل، وانا اول من اقام معرضا في العراق للبورتريه الكاريكاتيري عام 1986 في قاعة الاورفلي للفنون التشكيلية، والذي زاوجت فيه بين شغل الكاريكاتير وبين اللوحة، وفي الحقيقة ان معنى الكاريكاتير هو (الكاريكاتور) وهو المصطلح الذي بني عليه رسم الوجوه اما ما يعرف بالكاريكاتير في العراق وفي الدول العربية هو الرسم الساخر فهو دوليا معروف بأسم (الكارتون) يعني المعارض الدولية والمهرجانات والمسابقات هناك جوائز للكارتون وجوائز للكاريكاتير، والموضوع منفصل.

* ولماذا لا ترسم الكاريكاتير العادي في الصحف؟
- جاءتني عروض من صحف للرسم لها ولكنني رفضت لانني لا ارى نفسي في هذا المجال، انا اعرف ارسم ولكن هناك جناحان للموضوع، هناك الفكرة وهناك الرسم، الرسم هو الذي يجسد الفكرة، انا ليست لديّ الفكرة الساخرة بالكثافة التي تكفي ان ارسم يوميا، هناك صحف في كردستان رسمت لها اسبوعيا، وفي مجلة (حراس الوطن) التي كانت تصدر سابقا رسمت اسبوعيا وكانت لديّ صفحة (من ثقب الباب)، ولكن بشكل يومي لا استطيع.

* هل للرسم مزاج معين؟
- انا ارى انه ليس مزاجا معينا ولكن هناك كائن مخلوق لهذا الشيء، مثل عمل اللوحة التشكيلية والنجاح فيها، أي واحد يقول انا رسام، وعندنا رسامون كثيرون يرسمون اللوحات ولكن هل هم فعلا فنانون مبدعون يتركون اثرا؟ وعملهم يعمل تغييرا مثلا.


* هل هناك شخصيات عربية رسمتها والتقيت بها؟
- رسمت العديد ولكن لم التق بهم، ومنهم نجيب محفوظ الذي رسمته وعرضت الرسم ضمن مهرجان اقيم في القاهرة الذي فزت بالجائزته الاولى مناصفة مع عبد الرحيم ياسر عام 1998 وحاولت ان التقي به، ولم استطع لكنني تركت اللوحة هدية له.

* كم عشت من السنوات في الغربة؟
- من عام 1991 الى عام 2003، وخلالها افتقدت كل شيء له طعم ولون.

* هل منحتك قدرة اضافية على الرسم ام حجمت قدرتك؟
- في البداية عانيت كثيرا لانني ذهبت مكسورا ومحطما، وسبب هجرتي هو ان الافاق كلها مسدودة، ورأيت البلد عام 1991مجرد دخان اسود بسسب اطارات السيارات التي كانوا يحرقونها ورأيت المستقبل اظلم ولم استطع ان اطيق الدمار الموجود.

* هل استطعت ان تطيق الغربة؟
- طقتها على مضض ولكنني كنت اعمل وانتج، النشر كان في مجلات سعودية تصدر في لندن.

* ما الذي اعطاك فن الكاريكاتير؟
- اعطاني لونا لحياتي واعطاني معنى ووجودي الان، الذي هو قائم على شغلي الفني الكاريكاتير ورسوم الاطفال وغيرها.

* ما الذي اخذ منك؟
- حتى لو اخذ.. فعطاؤه اكثر من اخذه.

* هل تحب ان ترسم للاطفال؟
- احب ذك ولكن يجب ان اقتنع بالمشروع، وعملت كثيرا في مجلتي والمزمار، ارسم القصة المصورة والتصميم، انا رسمت كتابين لدار الفتى العربي في بيروت متكاملة اخراجا وتصميما وطباعة اكثر من كل الكتب التي رسمتها لدار ثقافة الاطفال.

* كيف ترى حال الكاريكاتير العراقي في ظل الظروف الحالية؟
- هناك حرية وهناك جرأة ولكن هناك مجازفة، انت لاتعرف في اي لحظة ماذا يحصل لك، في السابق كان هناك نظام مستلط وتعرف اذا رسمت شيئا ما.. ماذا يحدث لك، الان ذهبت ذاك النظام ولكن ايضا لاتعرف ماذا يحدث لك ايضا.

* هل تعتقد ان الرسام يخاف الان؟
- هناك حذر اكثر مما هو خوف، ولكن نحن دائما حتى في وقت النظام الدكتاتوري الرهيب استطعنا ان نعمل ما فيه المراوغة، كانت ارسم سابقا تحت عنوان (بسامير) وأمرر ما اريد قوله، يعني نقدر ان نعمل شيئا ليس مباشرا ولكن نقوله بطريقة اخرى هي نفس ما تريد ان تقوله.

* هل الكاريكاتير العراقي معافى ام يحتاج الى الكثير؟
- هو بالتأكيد معافى ولكنه يحتاج الى اشياء عديدة وليس شيئا واحدا، يحتاج الى دعم والى ان نحن الرسامين نتحرك ونعمل تجمعا حتى الاخرين يدعموننا، مثلا عندما نشرت بورتريه لطارق الهاشمي في صحيفة (العالم) اتصل بي ودعاني واستقبلني وعرض الدعم ولكن لان الشخصيات السياسية ارتباطها الحزبي والمذهبي مكشوف وطاغ اكثر من مسؤولياتها في الدولة، فجماعتنا اهل الكاريكاتير لا يقبلون الدعم من اي شخصية مهما كانت حتى لا نحسب على شخصية او جناح سياسي، نحن محسوبون على العراق فقط.

* هل تمتلك الصحف العراقية الجرأة؟
- هناك بعضها لا تمتك الجرأة وهذا يتبع مسؤوليها الذين لا يمتلكون الجرأة، او عندهم حسابات معينة انه لا يريد ان يحرج المسؤول، وهناك صحف على العكس، انا مثلا في جيردة (الصباح الجديد) اسماعيل زاير، رئيس التحرير، انا احترمه جدا، لدي ّ ثلاث سنوات اعمل معه، ولا مرة صحح عبارة او تدخل في عبارة او منع كاريكاتير، كنت في الشرق الاوسط، وذات مرة رسمت ابو حمزة المصري، عبد الرحمن الراشد الذي هو مدير قناة (العربية) كان رئيس تحرير الجريدة طلب مني حذف شيء فقلت اما ان العمل لا ينشر او يبقى، والرجل نشر العمل بدون تدخل، فأحترمته لهذا.