ناداني صوتٌ من حالق
صوتٌ عظيمٌ رخيم
كصوتِ إله
quot; هلّمي واصعدي quot;
اخترقتني رائحةٌ رطبة
وانسقتُ بلا تفكير
أبحثُ عن موطئِ قدمٍ
تحدوني صخراتُ الحرف
نحو الأعلى..
أشعرُ روحي تشفُّ وتسمو
تصبحُ زوبعةً من نور
نحو الأعلى..
جسدي يتبعُ روحي
كي لا يشقى
كل ّمرة، بعيداً عنها
حجراً حجراً
غصناً غصناً
زهرة زهرة..
تبرعمُ جناحاتُ ذراعيّ
جفوني تُطبقُ عن نارٍ
تنفثُ قوّة
تبعثُ دفعاً
نحو الأعلى..

ترفعُ أطرافي عن شوكِ الأرض
تمدُّ جذوراً عريانة
نحو الأعلى..
ويعاودني الصوت
quot; أطلقي العنان..
لشراعِ جناحيكِ
لتوهّجِ عينيكِ
لجذوركِ
فتحطّمَ تلك الأسوار
وتكسّرَ أشجارَ اليَبس
الواقفةٌ مصدّات
الواقفةُ بوجهِ الريح
ريح الحبِّ الممسوسة
المذرورةُ عشقاً
المنقادة جنوناً أعمى
المنتَظَرة..
كي ترفعنا نحو الأعلى
....
أقفُ وفي نفسي رهبة
فوقَ الذروة
quot; أيها العليّ..
هاقد وصلتُ، ماذا أفعل؟quot;
يكلمّني الصوتُ من الداخل
من قلبِ القلب
quot;ابقي ناراً مُتّقدة
لا تخفي عريَ الجسدِ
ولتنتظري مطرَ الحبّ
يهطل
يغسل
يمحي
كلَّ الأشواقِ المُلتهبة
يداوي جروحَ الروح
يَلبسك ثوبَ شفاء quot;
.......
quot;يا ربّ الأرباب
يا إله الأعلى
هطلَ المطرُ عليَّ غزيراً
وسكنني مثلَ السحر
فثملتُ بخمرةِ عشقي
دونَ قيود
دون رقابةِ عقلٍ مُتعَب
لكني الآن أنا أجهلُ
كيفَ أعود؟؟quot;
.....
سكتَ المطرُ ..
أخذَ الصوتُ الدافئ يبرق
يقطعُ أعناقَ جذوري من صُلبِ الغيم
يوقظُ أحلامي الخدرة في خُلدِ النور
كي يُلهمني
quot; عودي..
واهبطي الجرفَ صعوداً
حافيةَ القدمين
داعبي جلدَ الأرض
المُبتلّة ..المُخضرّة..
ولتأخذي منها نفساً
من عُمقِ الأعماق
فمساماتُ الأرضِ الحرّةِ تنضحُ حبّاً
يفتحُ في رئتيكِ شهيقاً
ينفخُ فيكِ صرخةَ نشوة
لولادتكِ الحرّة
نحو الأعلى..
والآن فقط ..
الآن فقط..
ستعرفُ روحي فيكِ
أينَ ستلقى الروح . quot;