إعداد صلاح أحمد: كانت الأنباء سيئة بالنسبة لعشاق فن فريدريك شوبان الذين دفعوا الكثير من المال لرؤية البيانو والغرفة اللذين احتضنا عبقري الموسيقى الكلاسيكية فريدريك شوبان في سنوات عمره الأخيرة بمايوركا الاسبانية.
ولفترة لا تقل عن قرن، كانت عائلة فيرا ndash; كابولونش، التي تملك مسكنا يسمى laquo;الخليّة 2raquo; في دير طائفة الكارتوزا بقرية فالديموسا الجبلية، تجتذب السياح الى حيث تزعم أن شوبان أمضى تلك السنوات مع عشيقته الكاتبة جورج ساند (الاسم المستعار للفرنسية أمانتين دوبان أو البارونة دودفان) وأطفالها. ويضم هذا المكان، بالطبع، البيانو الذي ألّف عليه مقدماته الموسيقية الأربع والعشرين الشهيرة.
لكن التاريخ أثبت أن كل هذا لم يكن صحيحا. فبعد أبحاث مكثفة تمكن الخبراء، بالدليل الدامغ كما يقولون،من إثبات أن البيانو الموجود في laquo;الخلية 2raquo; صُنع بعد وفاة شوبان في 1849. وليس هذا وحسب بل مضوا الى القول إن هذا المؤلف لم يقطن الخلية 2 وإنما عاش في أخرى تلملكها عائلة باسم كويتغلاس.
وفي نهاية نزاع غطى معظم القرن العشرين ومطاف قانوني استمر عقدين، أصدرت المحكمة قرارا بأن هذه العائلة الأخيرة هي التي تتمتع بحق التسويق في ما يتعلق بتركة شوبان في الدير. ومن بابا رش الملح على جرح عائلة فيرا ndash; كابولونش، فقد أمرتها المحكمة ايضا بإعلان عام تقر فيه بأنه لا علاقة للبيانو الذي تملكه بشوبان. ويذكر أن البيانو نفسه يجتذب نحو 300 ألف زائر في السنة الى فالديموسا، يدفعون الكثير من المال مقابل رؤية من تاريخ العبقرية الموسيقية مشخّصة في المؤلف الشهير.
يذكر أن شوبان وصل الى مايوركا، التي كانت تعتبر مكانا قصيّا وقتها، في نوفمبر / تشرين الثاني 1838 مصطحبا معه عشيقته ساند. وقد ألفت هذه الأخيرة كتابا عن هذا المكان المنعزل بعنوان laquo;الشتاء في مايوركاraquo; الذي صار جزءا من نوع الأسطورة التي نسجت خيوطها حولها مثلما فعلت مع شوبان نفسه.
ومنذ العام 1910nbsp; تحول الدير، بفضل شوبان وعشيقته الكاتبة الشهيرة، الى متحف يعرض خطابات هذا الموسيقي ونوطات أعماله الموسيقية ورسومه وأيضا خصلا من شعره، ويدر أرباحا هائلة على عائلتي فيرا ndash; كابولونش وأيضا كويتغلاس. وبمرور الوقت ومع تزايد أعداد الزائرين توسع المكان فصار سوقا تعج بالمطاعم والمتاجر وأحد أهم المعالم السياحية في الجزيرة الأسبانبة.
لكن الخلاف دب بين العائلتين واستمر على مدى ثلاثة أجيال حول منهما هو الذي استضاف شوبان والبيانو ويملك بالتالي الفصل الأخير في حياته. ومنذ وقت مبكر (العام 1932 على وجه التحديد) توجه ادوارد غانشه، كاتب سيرة شوبان، الى مايوركا في محاولة لتبيّن الحقائق. فالتقى بأفراد أسرة كويتغلاس وتفحص البيانو الذي كان من صناعة شركة laquo;بلايلraquo; وكان بحوزة هذه الأسرة في ذلك الوقت. ثم خرج بنتيجة مفادها إن البيانو يخص شوبان بالفعل.
على أن المشكلة نشأت لأن أسرة فيرا ndash; كابولونش كانت قد أعلنت في وقت سابق أنها تملك البيانو الحقيقي في خليتها. ولدى سماعها بـlaquo;فتوىraquo; غانشه، قالت إن البيانو في الواقع من صنع شركة laquo;اوليفر سواوraquo;. ومنذ ذلك الحين الخلاف بين العائلتين لا ينفك بحيث أن أحداثا جساما من وزن الحرب الاسبانية الأهلية ثم دكتاتورية فرانكو لم تستطيعا إطفاء جذوته المستعرة. ويذكر في هذا الصدد أن اليد العليا كانت على الدوام من نصيب أسرة كابلونش.
ولكن، مع إعادة طبع كتاب لغانشه في الموضوع في بداية التسعينات، بدأ الخبراء يميلون الى رأيه القائل إن البيانو الحقيقي مملوك لأسرة كويتغلاس. وتسلّح هؤلاء أيضا بدلائل أخرى منها خطاب لشوبان نفسه الى شركة laquo;بلايلraquo; جاء فيه قوله: laquo;أرسل اليكم المقدمات الموسيقية التي ألّفتها على البيانو الذي يعود لمصنعكمraquo;.
وأيضا وجد الخبراء دليلا آخر في مذكرة كتبها مترجم كتاب جورج ساند laquo;الشتاء في مايوركاraquo;. وجاء في هذه المذكرة أنه تحدث الى شخص قريب من آخر عاصر شوبان وقال له إن هذا الأخير كان يقطن الخلية المملوكة لأسرة كابلونش.. ثم عثر الخبراء أنفسهم على رسم لأحد أبناء ساند وتظهر فيه تفاصيل خاصة بخلية هذه الأسرة الأخيرة.

nbsp;