قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

بغداد: صدر للكاتب العراقي خضير فليح الزيدي كتاب يحمل عنوان (ابن شارع) عن دار ومكتبة عدنان، يقع في 144 صفحة من الحجم المتوسط، ويتضمن العنوان عنوانا توضيحيا او اضافيا هو (عن الحياة خارج قفص البيت) تطرق فيه الى نماذج من شرائح مختلفة،اجتماعية وثقافية لابناء المجتمع العراقي من خلال رصد ومتابعة لكل ما تتمثله التسميات التي تطلق على الانسان حسب الامكنة او الصفات او الكنى وراح يرسم لها تضاريسها وما تتميز به، وقد استلها من الذاكرة الجمعية للناس الذين لا يتورعون في اطلاق تسمية ما على أحد لكنه هنا يحاول ان ينبش في العمق ومقتربا من الشخصيات التي تعيش بين ظهرانينا على الدوام لكنه يقترب لامتلاك لغزها.

العنوان الذي يعد، طبقا للذاكرة الجمعية الشعبية، استفزازيا، لان كلمة (ابن شارع) تحمل في طياتها السلبيات والخطايا والاخطاء والسلوكيات السيئة التي تحط من قدر صاحبها، كما ان الكلمة تستخدم ضمن قاموس السباب والشتائم والاساءة في المجتمع العراقي، ويبدو ان المؤلف تعمد ان يضع العنوان ليثير الاخر اليه، ويمكن الاشارة الى ان المؤلف كان جريئا في العنوان.
يوضح الزيدي في المقدمة التي دبجها للكتاب ان يتحدث عن (صراع بين فريقين من الابناء، فريق يمثله الشوارعي واخر يمثله الابن البيتوتي )، ويؤكد فيها ( كل العظماء هم اولاد شارع او سوق او ليل وما شابه، كل الرؤساء والقادة عسكر الذي تحولوا الى ايقونات في العظمة، هم نتاج خراج اطار المدرسة والبيت) لا، وفيه يقدم الكاتب عشرين نموذجا من ابناء الامكنة والكنى المعنوية، وهم: ابن ولاية،ابن شارع،ابن سوق، ابن مدينة، ابن ليل، ابن مدارس، ابن بيت، ابن عوز، ابن كراجات، ابن فنادق، ابن الحرب، ابن دروب، ابن قطارات، ابن البوادي، ابن امه، ابن محاكم، ابن شطوط، ابن بلا قلب، ابن كيف، ابن سجون)، ومن الطريف ان المؤلف وضع نفسه انموذجا ضمن هؤلاء الابناء المنتشرين على خارطة الوطن، لكنه قال: (النتيجة انا خسرت كل شيء... نعم ربحت التعليم والنجاح في المدرسة، لكني فقدت حياتي في الشارع... طردت من جنة الشارع الى جحيم البيت والمسكنة ).
وفي حوار لـ (ايلاف) تحدث المؤلف خضير فليح الزيدي عن كتابه ومحتوياته والافكار التي فيه وعن اسراره.
* ما التجربة التي اردت اظهارها في الكتاب؟
-التجربة جديدة هي في كتابي (ابن شارع) وعنوان فرعي اخر هو (الحياة خارج قفص البيت)، وهو تعزيز لتجربة سابقة لي في ستة كتب في هذا المجال، اليوم لم تعد السرديات المجنسة هي تصل الى لب المأساة العراقية،الشيء الاخر.. في كتابي حاولت ان اضع القرائن او الثنائيات لاجتراحها او لتفكيكها التي هي اليوم تتبنى الحياة بكل اصنافها في الشارع العراقي، في كتابي هناك ثنائية ربما تبدو غريبة بعض الشيء ولكنها تمثلت في الحياة العراقية بشكل واضح،هذه الثنائية هي بين المفارقة العجيبة الغريبة بين ابن الشارع وابن البيت، ابن الشارع اليوم يتمحور في الحياة العراقية وهو لب المأساة العراقية وهو الذي اخذ على عاتقه تسيير دفة الامور وانزوى داخل جدران البيت هو البيتوتي او ما سميته ابن الشارع.
*لكن ابنك هذا لم يكتف بالشارع فقط لماذا؟
-ابن شارع يتمحور حول ابناء اخرين مثل: ابن ولاية، ابن سوق، ابن عوز، الى ابن فنادق وكراجات وقطارات وغير ذلك،وهؤلاء الابناء اولهم ابن شارع ومن ثم تبرعم وتفرع الى ابناء اخرين تسيدوا في الشارع العراقي، الموضوع كتب بطريقة سردية ربما تختلف عن كتبي الاخرى، هناك مجموعة عناوين ليس بينهما رابط الا موضوعة الابن،فمن خلال الابن انطلق الابناء الاخرون ليعبروا عن المأساة العراقية،ابن البيت انزوى بقسرية الاباء الذي هم جنوا على الابن وحاولوا شطره الى جزئين.
* لماذا تحاول الاشارة الى سلبية ابن البيت؟
-البيتوتي الذي قسى عليه الاباء ووضعوه بين جدران البيت ليقرأ ويكتب وليتابع دروسه وليبتعد عن الشارع، الذاكرة العراقية ملآى بأبناء البيوت الذين لم يختبروا الحياة بشيء، ولذلك ظهر لنا جيل هزيل وشخصيات مموهة وغير واضحة الملامح والعطاء، ولكن ابن الشارع هو الذي تسيد واستطاع ان يختبر الحياة وان يصنع من الشارع مدرسة له ونظريته ليدير دفة الحياة، القضية باختصار من الناحية الفنية للكتاب، انه كتب على طريقة السرد خارج الجنس،وهي التي في حقيقتها ذائقة شعرية،بمعنى ان محاولتي هي ان اخرج عن نطاق القماط السردي وهذه وصفها البعض بالمحاولة الجريئة الاتية في زمن غير زمنها، ربما العالم الحديث انطلق في سرديات ما بعد الحداثة الى ما بعد الرواية، الان يجرب بعض الكتاب الاميركان صنفا جديدا من خلال الكتابة في جنس سردي خارج جنس الرواية، اليوم في العراق محاولة ان نضع الذائقة القرائية العراقية بعيدا عن الشعر والقصة والرواية، ولكن القضية هي كيف نصنع من مواضيع يبدو ان الذاكرة العراقية اتلفت الكثير منها، هي محاولة اعادة لص النهار الذي يتخفى في القطارات واعادة صياغته كبطل وهو الذي تفرع من ابن الشارع واصبح سيدا في القطارات ولكنه لص شريف، وهنا نتساءل: كيف يكون اللص شريفا؟ الجواب هو عندما يعيد الامور الى نصابها الحقيقي، عندما يساعد الفقراء على طريقة عروة بن الورد، هناك الكثير من امثال عروة بن الورد في الحياة العراقية الذين تبرعموا من حياة ابن الشارع،ابن الشارع الذي تسيد المناصب في الدولة، تسيد الحياة العراقية، وربما هناك نقمة من ابن البيت الذي بقي داخل جدران البيت بشصية رمادية غير واضحة الملامح.
*ولكنك خرجت من المكان الى اللامكان مثل ابن عوز او ليل وغير ذلك؟
- نعم.. هذا صحيح، انه انعاش للذاكرة العراقية التي ربما هي اليوم تحتضر في الكثير من المفردات، فالبعض يقول ان فلان ابن ابيه او ابن اخيه او امه او فلانة، وهذا دلالة على صلابته تجاه ما يلم به من الشارع العراقي، ابن العوز هو ابن الحياة العراقية التي تعاني من شظف العيش،وهذا العوز ربما خلق لنا الشخصية العصامية.
* للوهلة الاولى يتصور القاري ان عنوان الكتاب يتناول السلبية والتهكم ماذا تقول؟
- هذه هي الفاهيم المغلوطة، انا احاول ان اعيد الامور الى نصابها الحقيقي،ابن الشارع اليوم ابن حقيقي للحياة العراقية،سابقا كانت الرويات العراقية تؤكد على ان فلان ابن شارع، ربما روح الشيطنة التي ولدت مع الحياة العراقية بكل تفاصيلها ولدت مع ابن الشارع، فليس بالضرورة ان يكون ان الشارع ابنا سيئا، او سلبيا، ابن الشارع هو ايجابي للحياة العراقية، لماذا دمغت المرويات العراقية الشفاهية ابن الشارع العراقي بالسلبية فيما اشارت الى ان البيتوتي هو الابن الحقيقي؟ ربما نعيد للذاكرة بعض ما كان متمحورا ان فلان ابن بيت ومدارس وفلان اخر ابن سوق وشارع، ربما هذه المعادلة كانت مغلوطة في الحياة العراقية، اليوم احاول في هذا الكتاب اعادة المجد الحقيقي وهي محاولة ادبية سسيو ثقافية.
* الا تعترف انك وضعت العنوان بشكل متعمد لاستفزاز؟
- احسنت، بالضبط، انا دائما عناويني مثيرة مثل سلة المهكلات، الباب الشرقي، اسود سيد باذنجان، فاليوم هناك كثرة ووفرة في العناوين المطروحة والتي بعضها يميل الى الشعرية في الطرح وبعضها يجنح نحو الخيال في العناوين، انا اجد ان القاريء العراقي يجب ان يخضع الى الاستفزاز،الى الصعقة القرائية من خلال عتبة العنوان الذي اجده عتبة مهمة للدخول الى الكتاب.