تنظم وزارة التراث والثقافة العمانية "ملتقى النحاتين العرب" على هامش فعاليات مهرجان مسقط في حديقة النسيم العامة، حيث تقوم مجموعة من النحاتين بوضع لمسات نهائية على منحوتات رخامية. وتضم المجموعة نحاتين من مختلف الدول العربية.

مسقط:&من بين الغبار والركام بدأت معالم عشرة أعمال تجريدية فنية تتضح، حيث تقوم مجموعة من أبرز النحاتين العرب بوضع لمساتهم النهائية على منحوتاتهم الرخامية، وذلك ضمن "ملتقى النحاتين العرب" الذي يقام على هامش فعاليات مهرجان مسقط في حديقة النسيم العامة بتنظيم من وزارة التراث والثقافة في سلطنة عمان، وتحت إشراف النحات العماني البارز أيوب البلوشي.&
يشارك في الملتقى عشرة نحاتين هم من البحرين علي المحميد، السعودية علي الطخيس، المغرب عبد الحي أدائدي، من السودان خالد مرغني، من مصر دكتور منصور المنسي ومن سلطنة عمان علي الجابري ، أحمد الشبيبي، خليل الكلباني ، مريم المرهوبي، وخلود الشعيبي.
&"إيلاف" تحدثت إلى النحات أيوب البلوشي المشرف على الملتقى عن اختيار المشاركين وموضوع الأعمال فقال: "جاء اختياري للفنانين العرب من خلال معرفتي الشخصية بهم، فقد جمعتنا ملتقيات مختلفة في عدة دول وهم من الفنانين الكبار الذين تمكنوا من إثراء فن النحت في بلدانهم والعالم. وقد تركت الباب مفتوحا أمام كل فنان لاختيار الموضوع الذي يريده بحرية لأنني أؤمن أن التقييد في موضوع محدد يحد من حرية الفنان وإبداعه".&
&
فرصة للتعلم
ويضيف البلوشي: "بالنسبة للنحاتين العمانيين المشاركين، فهم مجموعة من أفضل تلاميذي الشباب الذين قمت بتدريبهم، وقد وصلوا إلى مستوى مميز ومعظمهم حصلت أعماله على بعض الجوائز المحلية، وأعتقد أن هذا الملتقى يشكل فرصة هامة لهم للاختلاط بالنحاتين العرب والاستفادة من تجاربهم المتنوعة".
&
الرخام العماني
وعن سبب اختيار خامة الرخام دون غيرها للنحت عليها قال أيوب البلوشي: "معظم النحاتين المشاركين يعملون على عدة خامات، ولكنني انتقيت الرخام لأنه خامة متوفرة في عمان بكثرة وهو يمتاز بجودته وصلابته، وهو الرخام الذي يستخدم للنحت في معظم دول الخليج المجاورة، إضافة إلى أن فكرة المنحوتات ميدانية وسيتم وضعها لاحقا في أماكن ومناطق مختلفة من السلطنة ، وبالتالي فإن الرخام هو المادة الأنسب التي تقاوم حرارة الجو ورطوبته".

طير الحرية
وإلى جانب إشرافه على الملتقى يعمل أيوب البلوشي على وضع لمساته النهائية على منحوتته التي تحمل اسم "الحرية" وتجسد طيرا بارتفاع مترين. يقول: "أعمالي التجريدية تحمل بصفة دائمة ثيمة الطيور التي أراها ترمز للحرية وتختصرها، فالطير يتمتع بحرية مطلقة في الطيران إلى أي مكان يريده وهو لا يحتاج إلى أوراق ثبوتية أو جواز سفر".
&
خبرة كبيرة
يوصف الفنان أيوب البلوشي الذي تجاوزت مشاركاته العالمية الخمسين مشاركة، بأنه ملهم النحاتين في عمان بخبرته الواسعة ودوره الكبير في إظهار وتقوية هذا الفن ليس محليا فقط، وإنما خليجي، فهو منظم ملتقيات النحت في عمان، ومنظم سمبوزيم النحت العالمي في برج خليفة في دبي، وعضو في لجنة تنظيم سمبوزيم النحت العالمي في كل من مملكة البحرين والكويت والسعودية، ولديه أعمال ومنحوتات فنية معروضة في كل من تونس والمغرب والأردن ودولة الامارات والكويت وهولندا والسعودية.
&
حورس.. إله الشمس
من جانبه أبدى الفنان منصور المنسي من مصر سعادته للتواجد للمرة الأولى في سلطنة عمان وتحدث عن منحوتته قائلا: "عملي النحتي يحمل اسم حورس، وهو اسم طائر من الحضارة المصرية القديمة، يرمز إلى إله الشمس ويتصف هذا الطائر بالوقار والشموخ والتحدي لأنه يصل بطيرانه إلى أعلى نقطة مقتربا من قرص الشمس، وأعتقد أن هذا العمل يلتقي مع الحضارة العمانية القديمة التي تزخر هي الأخرى بالرموز والكتابات".&
ويضيف: "هذه هي زيارتي الأولى للسلطنة وكان من المفاجأة لي التعرف على التاريخ الحضاري الكبير الذي تزخر به عمان، والذي يعود لآلاف السنين، أيضا أسعدني جدا الإطلاع على المهارات الكبيرة والموهبة المميزة التي يمتلكها الشباب العمانيين المشاركين، فقد أذهلتني أعمالهم بالفعل وأتنبأ لهم بمستقبل بارز في هذا المجال".
&
بصمة السعودية
وأطلق النحات علي الطخيس من السعودية اسم (بصمة) على منحوتته التي تعكس التآلف والترابط من خلال النسب بين الكتلة والفراغ، وبها زخارف بسيطة... يقول: "أعمل منذ أكثر من 30 سنة كنحات متفرغ على جميع أنواع الصخور. ويضيف: "عندما بدأت النحت في الثمانينات لم يكن يوجد نحاتون سعوديون ولذلك أخذت عهدا على عاتقي بأن أعمل على تأسيس قاعدة جديدة للنحت فأقمت أكثر من 12 دورة تدريبية للنحت على الأحجار والرخام والآن أفخر بأن هناك جيلا جديدا يمارس هذا الفن وهذا أكبر إنجاز لي.&

أعمال مختلفة
"حجر وشجر" كان اسم عمل النحات العماني علي الجابري الذي جمع فيه بين الرخام والخشب في توليفة جميلة. يقول: "حاولت أن أترجم من خلال عملي ما هو موجود في الطبيعة فالخشب يرمز للأشجار التي تشق الصخور نحو الاسفل بحثا عن الماء والغذاء، ونحو الأعلى بحثا عن الضوء والشمس.. إنها تكوينات عفوية طبيعية موجودة في أرض عمان الصخرية". وأكد الجابري سعادته بالمشاركة في الملتقى كونه فرصة للفنانين العمانيين للاستفادة من الخبرة الكبيرة للفنانين العرب المشاركين في الملتقى وتعلم تقنياتهم".
هذا وضم الملتقى أعمالا عديدة حملت أسماء مختلفة من "امرأة" &للنحات خالد المراغني من السودان إلى "ينبوع" لـ عبد الحي أدائدي من المغرب، إلى "شموخ طير" للعمانية الشابة خلود الشعيبي وغيرها.&
&
معرض فني
سلطان بن سيف الرواحي مدير دائرة المسرح والسينما والفنون التشكيلية في وزارة التراث والثقافة والمشرف على الملتقى قال لإيلاف: "يهدف الملتقى إلى تعزيز التفاعل والحوار الثقافي بين الفنانين العمانيين مع زملائهم العرب، وتوجيه رسالة تؤكد أن الثقافة الفنية العربية مرتبطة بثقافة المجتمع وهي بادرة جميلة من إدارة المهرجان لنشر الثقافة البصرية من خلال الأعمال النحتية على الرخام. وسيختتم الملتقى في الخامس من فبراير بمعرض فني لعرض التماثيل أمام زوار الحديقة ومحبي فن النحت، ثم ستنقل المنحوتات لتثبت في مواقع تم اختيارها لعرضها بشكل دائم."
&