قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

&بقلم&&شريف رزق

الهيئة المصريَّة العامة للكتاب، مشروع ثقافي ضخم، بدأت فكرته، في بدايات السِّتينيَّات، مع المشاريع الوطنيَّة الكبرى في مجالات التَّنمية المختلفة؛ منها مشروع السَّد العالي وبناء قاعدة صناعيَّة وطنيَّة، ونريد لهذا المشروع الثَّقافي الوطنيِّ أن يكون كما خُطِّط له، وكما يُنفقُ عليه من أموال ضخمة؛ لا أن يكون في معظمه إهدارًا للمال العام، ولسمعة الثَّقافة المصريَّة الحقيقيَّة، ولأغراض مجوعة تُديره بحساباتٍ شخصيَّة، إنَّ الهيئة- بإمكانيَّاتها الضَّخمة- لا تستطيع أن تنافس دُور النَّشر المصريَّة الخاصَّة؛ كدار الشُّروق أو المصريَّة اللبنانيَّة أو دار العين أو دار شرقيَّات، كما أنَّها لا تعبِّر عن التَّيارات الطَّليعيَّة التي تُنشرُ في الدُّور الخاصَّة، وتُشكِّل الإنجاز الحقيقيَّ للإبداع المصريِّ.
&
ولسنا أقلَّ حرصًا على إنجاح الهيئة من موظَّفيها؛ الذين يحكمهم الرُّوتين أو الشِّلليَّة أو الإقصاء.
&
إنَّ الهيئة المصريَّة العامة للكتاب أحد الإنجازات المهمِّة لثورة يوليو 1952، ولكن كما ضُربتْ مشرعات الثَّورة الاقتصاديَّة، ضُربتْ أيضًا الهيئة العامة للكتاب؛ التي كان يُراد لها أن تقوم بعمليَّة التَّنمية الثَّقافيَّة وأن تكون جزءًا من خُطَّة الدَّولة للتَّنمية الشَّاملة، وأن تضطلع بمهام وزارة الثَّقافة في مجال التَّأليف والتَّرجمة والنَّشر وبدأت الفكرة في إنشاء هذا الكيان في عام1961، وقد مرَّ بعدَّة أشكال ومسمَّيات وتحوُّلات عبْر قرارات جمهوريَّة صدرت منذ 1961 حتى 1994؛ حيث استقلَّت الهيئة ككيان ضخم للنَّشر، وأصبحت على شكلها المعروف حاليًا، كانت البدايةُ في العام1961 &وقد أُنشئتْ تحت اسم: “الهيئة العامة للأنباء والنَّشر والتَّوزيع والطِّباعة”، وفي العام 1965 أصبحت تعرف بـ.”المؤسَّسة المصريَّة العامة للتَّأليف والأنباء والنَّشر”، وفي العام1966أصبح اسمُها: "المؤسَّسة المصريَّة العامة للتَّأليف والنَّشر” وأصبحت تخضع لإشراف وزير الثَّقافة، وفي العام1969أصبحت تُعرف بـ “الهيئة المصريَّة العامة للتَّأليف والنَّشر“، وفي العام 1971أصبحت تُعرف بـ”الهيئة المصريَّة العامة للكتاب”وتتبع وزارة الثَّقافة والإعلام وتضمُّ دار الكتب والوثائق القوميَّة ودار التَّأليف والنَّشر، ثم انفصلت عنها دار الكتب والوثائق القوميَّة اعتبارًا من العام 1994، وأصبحت الهيئة المصريَّة العامة للكتاب هيئة مستقلة بذاتها.&
&
رؤساء الهيئة
وقد تعاقب على رئاسة الهيئة المصريَّة العامة للكتاب أسماء عديدة لها إسهامات معرفيَّة أو إبداعيَّة أو أكاديميَّة، ويُلاحَظ أن هذه الأسماء بدأت تنحدر بالتَّدريج، وهو ما أثَّر على مكانتها ودورها في تشكيل وعي الأمَّة، ومشروعِ التَّنوير، وقد بدأت هذه الأسماء بالدّكتورة سهير القلماوي(من عام 1966إلى العام 1971)، ثم جاء الدكتور محمود الشّنيطي (من1972 إلى 1978)، ثم سعد الدِّين وهبة (عام 1979)، ثم صلاح عبد الصَّبور(عام1980)، ثم عزّ الدين إسماعيل (منذ عام 1981إلى 1985)، ثم سمير سرحان (ثمانية عشر عامًا، من 1986 إلى 2004)، ثم وحيد عبد المجيد (2005)، ثم ناصر الأنصاري(من 2006 إلى2009)، ثم محمد صابر عرب (من2010 إلى2011)، ثم أحمد مجاهد(من2011 إلى 2015)، وأخيرًا هيثم الحاج علي.
وقد استطاع سمير سرحان بدعم من سوزان مبارك أن يوسِّع أنشطة الهيئة ومعرض الكتاب، ومهما تكن من ملاحظاتٍ على بعض نوعيَّة الكتب، أو الانحياز للكتّاب الصِّحافيين على حساب غيرهم، فإنَّ دور سرحان يبدو بوضوح في التَّراجع الذي بدأ من بعدِهِ، والواقع أنَّ أداء الهيئة، بعد سمير سرحان، شهد تراجُعًا ملحوظًا، و قد بدأ التَّراجُع يصل إلى الانهيار مع أحمد مجاهد؛ حيثُ برزتْ شِلَّته المُهيمنة على المطبوعات والأنشطة، ومع مجيء هيثم الحاج علي جاءت شلَّة جديدة، تظهر بوضوح في مجموعة التَّغييرات التي أحدثها في المسئولين عن النَّشر، واستمرَّت كلُّ عيوب مرحلة مجاهد.&
وفي مرحلة الانهيار التي بدأت بمجاهد، وتُسْتكمَلُ بهيثم، بدأ السُّؤال التَّالي يظهر بوضوحٍ:
"ما المؤهِّلات العلميَّة والمهنيَّة الخاصة، التي على أساسِها يتمُّ اختيار رئيس الهيئة ونائبه؟"
وسرعان ما تتابعت أسئلةٌ تكشف عن حال الهيئة الرَّاهن، ومن أبرزها:
- لماذا تظلُّ إصدارات الهيئة مُتخلِّفة عن حركة الإبداع الطَّليعيِّ الموجودة في دور النَّشر الخاصَّة، وأقلّ جودة، ومعظمُها يدخل في باب إهدار المال العام؟
- لماذا تستمرُّ وتتفشَّى الأخطاء المطبعيَّة واللغويَّة والنَّحويَّة في كتب الهيئة مع وجود قسم للمصحِّحين بالهيئة؟، ولماذا يصل الإهمال بطباعة الكتاب إلى ضياع صفحات عديدة من الكتاب؛ كما حدث في كتاب: "التَّمثيل الثَّقافي وتلقِّّي الأنواع الأدبيَّة" للدّكتور سامي سليمان، الذي حُذفتْ منه مائتا صفحة؟&
ـ لماذا تستعين الهيئة بفنَّانين من خارجها، على الرَّغم من وجود قسم فنّيٍّ كامل بها، مع العِلم أنّ بعض من تستعين بهم ليس على درجةٍ واضحةٍ من الإبداع؟
- لماذا تُشرفُ على مشروع النّشر بالهيئة خمسُ جهات، هي: مدير عام، ورئيس إدارة مركزيَّة، ولجنه عليا للنّشر، ومشرف عام على النّشر(محمود الضّبع)، بالإضافة إلى رؤساء التّحرير؟
- لماذا تراجعتْ الهيئة عن وعدِها للشَّاعر فتحي عبد السَّميع بتولِّي رئاسة تحرير سلسلة شعر الفصحي، بعد الاتِّصال به من قِبل رئيس الهيئة؟&
- هل يليقُ تشكيل مجلَّة "فصول" بتاريخِها الذي ضمَّ أكبرَ أسماء أستاذ النَّقد في مطالع الثَّمانينيَّات؟
- لماذا تمَّ إسناد سلسلة "التُّراث" إلى الأديبة سلوى بكر، وهي غير متخصِّصة في التُّراث
- لماذا طُبّقتْ قاعدة التَّغييرات على كثيرين، ولم تُطبق على اثنين؛ شعبان يوسف؛ الذي ترك سلسلة "كتابات جديدة" (ولا يُمكن مقارنة السِّلسلة في عهده ببداياتها في عهد إبراهيم عبد المجيد) وانتقل إلى مجلة "عالم الكتاب" باعتباره نائبًا لرئيس التّحرير(!)، ود. محمد عبد المطَّلب؛ الذي استمرَّ؛ خروجًا على القاعدة، على الرَّغم من أنّ سلسلة "دراسات نقديَّة" في عهده، لا تُقارن ببداياتها التَّأسيسيَّة في عهد د. صلاح فضل، بالإضافة إلى أن د. عبد المطَّلب نشر كتابين فيها، يتضمَّنان فصولاً في مديحه؛ الأوَّل كتاب: "ثقافة النَّص" لأحمد عادل عبد المولى(ص: 127 وما بعدها)، وكتاب: "في تلقِّّي الإبداع والنَّقد"لأسماء معيكل (ص: 191، وما بعدها)؟
- لماذا اعتمدت التَّغييرات في حركة النَّشر على أساس الشِّلليَّة، على هذا النَّحو السَّافر؟&
- لماذا زادت أسعار الكتب، منذ فترة أحمد مجاهد، بشكلٍ قياسِيٍّ؛ بحيثُ أصبحت تُقاربُ أسعار الدُّور الخاصَّة، بينما تبيع هيئة قصور الثَّقافة - وهيَ مؤسَّسة حكومية تتبع وزارة الثَّقافة أيضًا- &كتبها بأسعار زهيدة؟
- أين هو دور "مكتبة الأسرة"؛ التي شكَّلت منذ أواسط التِّسعينيَّات وبدايات الألفيَّة ثورة كبرى في عالم النَّشر، وتواجدًا شعبيًّا كبيرًا؟، وكان للكتاب شكلٌ جميلٌ بأغلفة جاذبة؟، النَّادر الآن أن نجد كتابًا مُهمَّا، كما أن شكل الغلاف الثَّابت رديءٌ جدًّا، وإذا قيل إن مشروع "مكتبة الأسرة" مستقلٌّ، فإنَّه يتبع الهيئة ويخرجُ بعنوانها.

معرض الكتاب
يُعدُّ معرض الكتاب أحد أبرز الإنجازات التَّاريخية لهيئة الكتاب، وقد بدأت أولى دوراته ضمن فعاليَّات الاحتفال بألفيَّة القاهرة، في العام 1969، ؛ ليلحقَ بعدد قليل من المعارض الدُّولية التي سبقته في هذا المجال، وكان الخُطوةَ العربيَّة الأولى للنِّهوض بصناعة الكتاب وعرْضه في احتفاليَّة سنويَّة يتلاقى فيها النَّاشرون والقرَّاء والمبدعون، وفي البداية كان الهدف، هو تسويق الكتاب، ثمَّ تطوَّر الأمر حتَّى أصبح من بين أهدافه، إقامة النَّدوات، والأمسيات الشِّعريَّة، والعروض الفنيَّة.
ومن أبرز الظَّواهر التي قوبلت بهجوم واسع &في تاريخ المعرض، مشاركةُ إسرائيل في المرَّة الوحيدة التي شاركت فيها، في عام 1982 وكان هذا في عهد صلاح عبد الصَّبور، بأمرٍ من الرَّئيس السَّادات.
والواقع أنَّ المعرض حاليًا لا يليقُ بصورة معرض القاهرة الدُّوليِّ، ولا أنشطتُه تليق بتاريخ أنشطته السَّابقة؛ ففي هذا العام وجدنا المعرض عبارةً عن خيام، كانت تتعرَّض لأخطار عديدة، ولا تليق بشكل معرضٍ مصريٍّ، إنَّ بلاد البداوة نفسها لا تُقيم المعرض بالخِيام، كما أصبح المعرضُ سوقًا شعبيًّا بمعنى الكلمة، أقول هذا لمَن يقول إنَّ رُوَّاد المعرض بالآلاف، فالواقع أنَّنا نعلم جيِّدًا أنَّ هذه الآلاف أقلّها مَن يذهب طلبًا للكتاب، وأكثرها بغرضِ الفُسَحِ العائليَّة، واللقاءات الغراميَّة، ولقاءاتِ الأدباء والشُّعراء في مقهى المعرض، وكل مَن تردَّد على المعرض رأى ما أقوله، ولاحَظ أنَّ الاهتمام بالكتاب ليس على النَّحو الذي يُروِّجه المسئولون عن دعايتهم المدفوعة الأجر، ويعلم الجميعُ نسب الحاضرين في الأمسيات الشِّعريَّة، على سبيل المثال؛ فالزِّحام ليس بالضَّرورة دليلاً على الاهتمام بالكتاب.
أما الأنشطة، فمهزلةٌ أخرى؛ ففي عهد سمير سرحان كان لمعرض الكتاب لجنة استشاريَّة تحرص على أن يظهر المعرض باعتباره عُرْسًا ثقافيًّا كبيرًا، رأينا في أمسياته كبارَ المبدعين العرب، ومنهم نزار قبَّاني، ومحمود درويش، وأدونيس، وسعدي يوسف، أمَّا في السَّنوات الأخيرة فقد أصبح المعرض عارًا على تاريخ المعرض، ولا يليق بتاريخ المعرض، والسَّبب يرجع إلى تحكُّم موظّفي الهيئة في الاختيارات، على أساس الشِّلليَّة من ناحية والإقصاء من ناحية أخرى.
&
&شريف رزق شاعر وناقد مصري
&