: آخر تحديث

فليحة حسن: أقدام أبي


منذ نعومة أحلامي 
وأنا أراها 
تركض 
تركض
 وتركض 
وراء الحافلة التي ستقلّه الى عمله وتعيده إلينا متأخراً مثل كلَّ يوم 
حاملاً أكياس الطعام لأفواهنا الصارخة بجوع أبدي 
وراء راتبه الشهري الذي ينتهي قبل عَدّه كالعادة  
وراء كتبنا المدرسية التي كنّا نغلّفها بأدعيتنا خوفاً من عصيَّ المديرة والمعلمات 
وراء نهارات أمي المنقضية جلّها في المشافي 
وحين طالتْ قامتي قليلاً 
رأيتها تركض أيضاً في أيام لا تتعاقب ساعاتها 
في بسطال عسكري تلطخ بتراب "المُحمّرة ودزفول " *
وحين يمدّهما من تعب 
نخفُّ إليها في فرح 
نلوّذ بكترهما وننام! 
...................
*المحمرة ودزفول من المدن الإيرانية التي كانت تدور بهما الحرب العراقية الإيرانية 
 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.