: آخر تحديث

مسرحية الصبخة سينوغرافيا تشكيل الفضاء المبهر والمدهش

... ودراماتورج بناء النص  المسرحي 
  
عرضت دولة الكويت فرقة مسرح الخليج مسرحية الصبخة تأليف وإخراج الفنان الدكتور عبدالله العابر،عنوان المسرحية تعني فك كل شفرات وكودات الالم والحزن وتجاوز سلطوية الاب ، وعقلية المجتمعات الذكورية وإزدواجية التعامل والنظرة الدونية للمرأة، رغم قصة الحب الرومانسية مابين الاب وزوجته ،مع ذلك استبد برأيه ولم يوفر طقس الامان والاحترام لزوجته ،واصبح جليآ وواضحآ عند ولادة الام دفعه حبه الى ابنه منصور ،ورفض إبنته اصبحت في كنف أمها، ولكن قسوة الاب مع إبنه منصور، فقد صوابه وتوازنه واصبح مشوش التفكير ومرتبك وقلق ربما مريض نفسيآ، منصور يمارس سلوكه السلطوي الذكوري على أخته، واصبحت الاجيال تتوارث نفس السلوك والنقص في التعامل مع المرأة .حاول المخرج الولوج والدخول الى منطقة الخطر وبناء الافكار في نصه الجريئ على مستوى متوازن مابين الحوار وبناء المشهد ، واتخاد موقف يدين المجتمعات الذكورية وسلطوية الاب ، واستمرار النهايات المفتوحة بدون حل، وتبقى المرأة تقدم التضحيات والاقتراب من هموم ابنتها، والمخرج قاد ورسم شخصياته من خلال النص  وحركهم على خشبة المسرح ، والشيئ المدهش توظيف الدراماتورج في بناء الاحداث والنص إثناء البروفات المسرحية وهذا مايحصل في كل العروض المسرحية الاوروبية ، مما يجعلني ان احترم هذا العرض المدهش على مستوى الاخراج والسينوغرافيا والتمثيل وحماس وحيوية التمثيل وكل فريق مسرحية الصبخة من الفنيين وكوكبة من المحترفين على سبيل المثال الدكتور فهد المذن، كنا نبحر في فضاء المسرح على لمستوى البصري والحركي، وحركة الديكور بكل إنسيابية، وشكل النوافد والابواب، واستخدام المجسمات يحركها الممثل ودون عمال المسرح ، واستمتعنا بزمكانية الاحداث، ومشاهد الرقص للتعبير عن الحالة النفسية وكل الصراعات الداخلية وتعبير اليد وهي تتحرك توحي لحالة الندم وبشاعة سلوك المجتمع، نعم في مسرحية الصبخة شاهدت ولمست حرفية التمثيل لجيل من الشباب والشابات ،جيل متعلم ويجيد صنعة التمثيل ، وجدت الممثل المفكر والمتعلم ودقة الاحترافية وهم من الشباب الاكاديميين والمتعلمين، وفريق العمل من المخرج والمؤلف وكل الفنيين والتمثيل يدرك خصوصية الفضاء وبناء المشهد والعرض المسرحي، وتبقى رسالة المسرح في مسرحية الصبخة صرخة إحتجاج وادانة لسلطوية المجتمع الذكوري
مسرحية الصبخة كانت مسك الختام بامتياز على مستوى النص والطرح الجريئ والاخراج وهندسة الفضاء المسرحي والسينوغرافيا الهندسية المتكاملة والمنسقة من حيت الازياء والستائر السوداء والدخان ،عشنا اجواء الخناق والسلوك الغير الحضري في التعامل مع المرأة , وحماقات المجتمعات الذكورية والاغتصاب والتأر وقتل النساء  بحجة قضايا الشرف، فكل الابواب المقفلة توحي للسجن ،كانت مفردات مهمة ومجسمات ربما توحي ان أمراض الماضي تتوارثه الاجيال، والعرض عبارة عن لوحة ومنظومة متكاملة فكرآ وجمالآ، تبقى المرأة هي كريستال ونبع الامل والحياة وايقونة الحب والوفاء، هذا ماشاهدناه قصة الحب وحركة السلالم في السايك الخلفي كان مشهد رومانسي جميل ومذهل مابين الاب وحبيبته
كانت منظومة العرض مبرمجة بشكل دراماتيكي مبهر ،وكل الرموز والدلالات كشفت عيوب المجتمعات المتخلفة من هيمنة العقلية الذكورية وقمعها للنساء في الماضي أو الحاضر ، تحية حب مسرحية لهذه الورشة الفنية والمدهشة في مسرحية الصبخة من المخرج والمؤلف دكتور عبدالله العابر،والدراماتورج فيصل القحطاني، والدكتور فهد المذن
مسرحية الصبخة حصدت خمس جوائز من اصل احدى عشر جائزة وهي: أفضل إخراج وحصدها د.عبدالله العابر، أفضل ممثل دور أول وذهبت مناصفة الى علي الحسيني وعبدالعزيز بهبهاني، أفضل ديكور لمحمد الربيعان، أفضل ممثلة دور ثان فازت بها كفاح الرجيب، أفضل ممثل دور ثان ذهبت الى يوسف البغلي.

فرقة مسرح الخليج العربي في الكويت
 وهي من اقدم الفرق المسرحية العريقة  في منطقة الخليج ،تأسست في دولة الكويت سنة ١٩٦٣،تبلورت فكرة تأسيس الفرقة على يد مجموعة من الشباب منهم الفنان الراحل صقر الرشود ،والفنان الراحل منصور المنصور، والاعلامي الراحل حمد المؤمن ، وأخرون،.والفرقة هي جمعية نفع عام أشهرت بقرار من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل. وتعد فرقة مسرح الخليج العربي أول فرقة مسرحية أهلية قدمت عروضآ مسرحية خارج نطاق الدولة، مثل مسرحية الحاجز-الملالة في بغداد والقاهرة سنة ١٩٦٦،كما تعد من الفرق المؤسسة في الاتحاد الكويتي للمسارح الاهلية ،وفي اللجنة الدائمة للفرق المسرحية الاهلية في دول مجلس التعاون الخليجي،إضافة الى إنتسابها الى عضوية إتحاد المسرحيين العرب والاتحاد العام للفنانين العرب،والمركز الكويتي الاقليمي للهيئة الدولية للمسرح.قدمت الفرقة عروضآ مسرحية جادة وناجحة على المستوى الفني والفكري والجماهيري،وعرفت بنشاطها الثقافي،ومن ابرز أنشطتها والتي حققت أصداء واسعة ملتقى صقر الرشود المسرحي الاول عام ١٩٨١،إضافة إلى إحتفالها بمناسبة مرور ٢٥ عامآ على تأسيس الفرقة عام ١٩٨٨،ثم ملتقى صقر الرشود المسرحي  الثاني عام ٢٠٠٤

عصمان فارس مخرج وناقد مسرحي السويد
 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ثقافات