على مدى سنوات طويلة، ظلت تركيا الوجهة المحببة والمختارة لآلاف الطلبة القادمين من مختلف البلدان الافريقية. إلاّ أن مجلة "جون أفريك" تقول في تقرير لها بإن تركيا تحولت إلى "جحيم" بالنسبة لهؤلاء خلال السنوات القليلة الماضية. حيث يتعرض الكثيرون منهم إلى اعتداءات بالعنف والقتل، وإلى الاغتصاب بالنسبة للفتيات.

وهناك طالبة من الغابون تبلغ من العمر 17عاما كانت ضحية اعتداءات عنصرية على مدى أشهر طويلة. بل أنها هددت بالقتل في أكثر من مرة. لذلك كانت تهتف لوالدتها كل يوم، وباكية ترجو منها انقاذها من "الجحيم التركي" بحسب تعبيرها.
وقبل أن تتمكن من العودة إلى بلادها، قتلت هذه الطالبة بطريقة وحشية في السادس والعشرين من شهر مارس-آذار الماضي. وقد عثر على جثتها سائق قطار قرب جامعة كربوك شمال تركيا.

وكانت هذه الفتاة تدرس الهندسة بعد حصولها في بلادها على شهادة الباكلوريا في مجال العلوم. وعندما حاول الطلبة الأفارقة التجمع في الحرم الجامعي احتجاجًا على الجريمة الفظيعة التي تعرّضت لها الطالبة الغابونية، منعتهم الإدارة من القيام من ذلك، وهددتهم بالطرد إن هم عصوا أوامرها.

وتقول مجلة "جون أفريك" بأن جرائم وكثيرة أخرى ارتبكت ضد الطلبة الأفارقة من الجنسين. لذلك فضّل عدد كبير منهم مغادرة تركيا نهائيًا.

ويمكن تفسير تدفق أعداد كبيرة من الطلبة الأفارقة على الجامعات التركية بالحضور التركي الذي يشهد توسعًا لم يسبق له مثيل في القارة الافريقية.
ويبلغ عدد الطلبة الأفارقة الذين يدرسون في الجامعات التركية 61 الفًا. وقد رحبت جل البلدان الأفريقية بسياسية الانفتاح التي انتهجتها حكومة أردوغان.
ويقول طالب من الكوت ديفوار بإنه لما جاء إلى تركيا، التقى أناسا يرون أسود للمرة الأولى في حياتهم. وفي الليلة الفاصلة بين16 و17 يوليو -تموز2017، قامت الشرطة باعتقاله مع طالب من السنغال، ووجهت لهما تهمة القيام بأعمال إرهابية مساندة لفتح الله غولان، ثم أصدرت قرارًا فوريًا بترحيلهما. وفي مطار إسطنبول هناك مطعم مخصص للسود فقط لعزلهم عن بقية المسافرين. ولا يُقدّم هذا المطعم إلا دجاحا ورزًا.

وقامت السلطات التركية بترحيل طالب من الكاميرون مع حقائب المسافرين بدعوى استعماله لتأشيرة مزيفة.
وفي شهر يناير-كانون الثاني من العام الحالي، أي قبل شهرين من قتل الطالبة الغابونية، تعرّضت طالبة من السينغال تبلغ من العمر21 عاما إلى "اغتصاب جماعي".

وتروي طالبة افريقية أخرى أن شبانا مارسوا العادة السرية امامها في القطار. وفي الشارع، يحاولون اغواءها بشتى الطرق والوسائل. فإن تصدى لهم صديقها الافريقي، اشبعوه ضربا وركلا إلى أن يغمى عليه.
وتقول طالبة أخرى تدعى سارا بإن كثيرا من الطالبات الافريقيات يستسلمن لسوق الدعارة لحماية أنفسهن من العنف، ثم لأن عائلاتهن قطعت كل علاقة معهن.