قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك


الرجل الأول في شركة شيرينغ-بلاو لإيلاف
السوق الصيدلانية في أوروبا وأميركا اتخذت مساراً نزولياً


حاوره طلال سلامه من روما: تواجه شركات الصيدلة الكبيرة quot;بيغ فارماquot; (Big Pharma)، أياماً عاصفة في الوقت الحاضر. من جهة، تواجه هذه الشركات أزمة أدوية quot;بلوكباسترquot; (Blockbusters) ، أي تلك التي تباع في المتاجر الكبرى دون وصفة الطبيب، التي باشرت quot;تنشيفquot; خطوطها الإنتاجية. وكلما اقتربت براءات الاختراع من نهاية صلاحيتها كلما تقلصت معها الأرباح. من جهة أخرى، بدأت الحكومات الأوروبية quot;شد الحزامquot; عليها عن طريق فرض أسعار أدنى من تلك المنتظرة. فيما تفرض الولايات المتحدة الأميركية قواعد صارمة للغاية، حول تسويق الأدوية، تجاوباً مع مستويات الأمن المتصاعدة التي يطلبها المستهلكون. كما تفاجأ عمالقة الصيدلة بما حدث في الأسواق النامية، بآسيا وروسيا، التي كان من المفترض أن تكون، قبل بضع سنوات، أرض الميعاد لملايين المرضى. على العكس، ركلت هذه الأسواق بقدميها quot;أسطورة الالدورادوquot; التي طالما حلم عمالقة الصيدلة في العثور عليها هناك كي تضحي اليوم منافسة شرسة لناحية إنتاج المواد الأولية. هكذا، تعيش السوق الصيدلانية العالمية ثورة تجرها الى تغيير جذري في استراتيجياتها.
في سياق متصل، ولفهم آفاق هذا التغيير الجذري، قابلت صحيفة quot;ايلافquot; الإلكترونية quot;فريد حسنquot; (Fred Hassan)، الرقم واحد في شركة شيرينغ-بلاو (Schering-Plough)، الذي أنقذ هذه الأخيرة في أقل من أربع سنوات من كارثة محتمة وجعل أعمالها تنمو فصلياً وبصورة ثابتة بنسبة أكثر من 10 في المئة. يذكر أن السيد فريد حسن يترأس كذلك منظمة الصناعة العالمية الصيدلية (Ifpma) أي (International Federation of Pharmaceutical Manufacturers amp; Associations).

هل تفرض عولمة سوق حساسة جداً، كما السوق الصيدلانية، تغييراً في أجندة شركات الصيدلة المتعددة الجنسيات؟
نعم. أنا موجود في هذا القطاع منذ ثلاثين عاماً استنتجت من خلالها أن السوق الصيدلانية هي السوق الأميركية والأوروبية، قبل كل شيء. وطالما تمركزت معظم مبيعاتنا في القارة الأوروبية القديمة. اليوم، انقلبت الأوراق رأساً على عقب. إذ اتخذت الأسواق الأوروبية والأميركية مساراً نزولياً كي تساهم اليوم في 70 في المئة تقريباً من تسويق الأدوية، حول العالم. لذلك، يتوجب علينا ملائمة عقليتنا مع تغيير تاريخي كما العمل في أسواق لم تكن موجودة من قبل، كما أوروبا الشرقية والبلدان العربية. علينا أيضاً التوغل في الأسواق الآسيوية والأميركية الجنوبية. فالسوق الصيدلانية بالبرازيل والأرجنتين تنمو أكثر من أي بلد آخر، على المستوى العالمي.

كيف ستقومون بتغيير استراتيجيتكم؟
لاختراق الأسواق الجديدة علينا القيام بسلسلة من البحوث المتعلقة بالأوضاع في الدول النامية، قبل كل شيء. قبل 15 عاماً، جرى تنفيذ هذه الدراسات والبحوث quot;الموثوقةquot; في الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا والدول الاسكندنافية. في الوقت الحاضر، يأتينا الجزء الأكبر من البيانات من المراكز السريرية في الدول النامية.

هل يعني ذلك أن تقرير مدى جودة الدواء هرب من أيدي الأميركيين والأوروبيين كي يصبح في أيدي الأطباء بالصين وروسيا ورومانيا؟ هل علينا أن نثق بهؤلاء الأطباء؟
تعلم العديد من الدول إجراء دراسات سريرية وبناء شبكات نثق بها. في أي حال، لدى شركات الصيدلة المتعددة الجنسيات معايير متعلقة بنوعية الأدوية ينبغي على كل تجربة سريرية التقيد بها. ولدى تسجيل براءة اختراع دواء ما، عند منظمة الأغذية والأدوية الأميركية quot;اف دي آيquot;، علينا توضيح مصدر البيانات السريرية. بالتأكيد لا تستطيع هذه المنظمة رفض هذه البيانات كونها تأتي من هذا البلد وليس من بلد آخر.

هل يعني ذلك أن ما تأخذه منظمة الأغذية والأدوية الأميركية وquot;ايمياquot; أي منظمة الأدوية الأوروبية بعين الاعتبار يتمثل في مصداقية الشركة الصيدلية فقط؟ هل تراقب هاتين المنظمتين نتائج التجارب السريرية؟
لا. لا تراقب هاتين المنظمتين نتائج كل دراسة سريرية، على حدا. إنما تراقبان ان كان النظام المتبع في الشركات الصيدلية فاعلاً وصارماً. في بعض الأحيان، يتم إرسال المفتشين الى هذه الشركات. أتوقف قليلاً للقول ان كل مريض خاضع للاختبار السريري تنفق عليه سلطات الصحة بأميركا 15 ألف دولار سنوياً وبولندا 8 ألف دولار والهند 3 ألف دولار. بالطبع، يبقى القلق مسيطراً على أمن المستهلك. فالمستهلك لن يعلم أبداً ان كان الدواء، الذي وصفه له الطبيب، تم اختباره ببولندا أو أميركا(ميريلاند). عليه أن يثق بالأنظمة التنظيمية التابعة لسلطات الصحة الأميركية والأوروبية على أمل أن يكون عمل مفتشي الصحة، قبل بيع الدواء، متكاملاً أمنياً!

على صعيد الإنتاج، نرى أن ثقله الرئيسي هاجر الى الصين وروسيا وأوروبا الشرقية. هل هذه الظاهرة مقلقة؟
ربما نعم. أنا لا أعتقد أن السلطات الصحية في الدول الغربية تواجه ظاهرة هجرة الإنتاج بصورة فاعلة. حتى الأنظمة السياسية لا تنظر بجدية الى هذه الظاهرة. قريباً، ستصبح هذه الظاهرة مرئية للجميع أما اليوم فتميل حكومات الدول الغربية الى غض النظر عن هذه المشكلة.

ماذا يحصل لدى إنتاج الأدوية في الدول النامية؟
أينما ننتج علينا التقيد بقوانين معيارية موحدة. في معظم الأحيان، تكون هذه المعايير أعلى وأجود نوعية من تلك التي أقرت بها السلطات الصحية في دولة ما. يكفي قراءة العلامة التجارية لأحد الشركات الصيدلية المتعددة الجنسيات، على علبة الدواء، كي نثق الى حد بعيد بما نشتريه ونتعاطاه. فغياب المصداقية بين عمالقة الصيدلة والمستهلكين يسبب مشاكل ضخمة. من جانبهم، يتوجب على رجال السياسة، في كل دولة، الاهتمام بمراقبة قنوات تسويق الأدوية الجديدة، بجدية. ويمكنهم مراقبة ذلك عن طريق شهادات مصادر الأدوية والممرات التي قطعها كل دواء جديد قبل أن يصل الى الطبقة الاستهلاكية.

هل تشكل منافسة الدول النامية خطراً حقيقياً على شركات الصيدلة الكبيرة؟
ليس بعد، ان تحدثنا عن الهند أو الصين. فهذين البلدين لا ينجحان في مواجهة أميركا وأوروبا من حيث الإبداع الصيدلاني، إنما تقتصر نشاطاتهما الإنتاجية على quot;الاستنساخquot;. اليوم، البيوتكنولوجيا هي قلب الإبداع الصيدلاني. ولا يمكن استنساخ البيوتكنولوجيا كونها تنتج أدوية فريدة النوع.

لذلك، يمكنكم الإبقاء على أسعار أدوية مرتفعة؟
هذا ليس خطأنا. لو كانت السلطات التنظيمية أكثر مرونة ولو تنازلت عن حقها في الحصول على جبال من المعطيات السريرية وسنوات من البحوث لتوصلت شركات البيوتكنولوجيا الصغيرة اليوم الى تسجيل براءات اختراع(متعلقة بالأدوية) بدورها. لن تكون هذه الأدوية مماثلة إنما ذات المفعول العلاجي نفسه. مما يقطع أسعار الأدوية دون الكذب أمام المستهلكين عبر القول ان هذه الأدوية مماثلة.

هل تعني بذلك أن منظمة الأغذية والأدوية الأميركية تحمي سوق شركات الصيدلة الكبيرة؟
ليس عن سابق إصرار وتصميم. اليوم، ترضخ هذه المنظمة لضغوط المستهلكين الخائفين من الآثار الجانبية للأدوية الجديدة. أنا واثق بأن منظمة الأغذية والأدوية الأميركية ومنظمة quot;ايمياquot; (Emea) الأوروبية ستصبحان أكثر واقعية وستخففان القيود عن تسويق الأدوية الجديدة لإشعال المنافسة وخفض الأسعار. وباشرت quot;ايمياquot; اتباع هذه السياسة التعاملية السلسة.

لكن هل يحصل ذلك عندنا بأوروبا لأن حكوماتها تغطي الضمانات الصحية لسكانها؟
نعم. لذا، فان الحكومات الأوروبية تسعى الى حفز المنافسة.

على الرغم من ذلك، تعتبر أميركا البلد الرئيسي للأعمال الصيدلانية. ما هو رأيك حول اندماج شركتك، أي شيرينغ-بلاو، مع شركة quot;أورغانونquot; (Organon) الأميركية؟
لم نشتر quot;أورغانونquot; لمنتجاتها إنما لقيمتها الإبداعية العلمية. فquot;أورغانونquot; لديها خطان إنتاجيان علاجيان لا نملكهما نحن، في قطاع الأمراض العصبية وأمراض النساء. كما تبرز بقوة في قطاع الطب البيطري المتعلق بسوق ضخمة، تتوسع حالياً بسرعة. فالمسنين يقبلون على تربة الحيوانات الأليفة في منازلهم لمكافحة الوحدة. بدورها، تهرم هذه الحيوانات وتمرض ما يستدعي تدخل الأطباء البيطريين لتقوية أرباح عمالقة الصيدلة.