بمناسبة يوم العمال العالمي
الجزائريون وقفة للرثاء وأخرى للعاطلين الجدد
كامل الشيرازي من الجزائر
لم يكن إحتفال عمال الجزائر، الخميس، بعيدهم السنوي عاديًا وروتينيًا، حيث صارت المناسبة مدعاة إلى الرثاءوالغضب لدى الكثير ممن رمت بهم مخططات الخصخصة خارجًا، أو من هم يستعدون للإنخراط في فصيل البطالين الجدد. وبعيدًا عن التطبيل الرسمي، وما قاله زعيم النقابة الحكومية quot;إتحاد العمالquot; عبد المجيد سيدي السعيد، فإنّ متابعين لوضع الجبهة الاجتماعية، يدركون مدى كارثية راهن العمال في البلاد، في ظلّ ما يُراج عن طرد 46 ألف عامل سيجدون أنفسهم تحت طائلة التسريح الجزافي، وهو مصير ترفضه النقابات المستقلة وترى فيه تهديدًا لـquot;السلم الاجتماعيquot; الذي طالما تغنت به حكومة بلخادم، بجانب لجوء الأخيرة إلى غلق مؤسسات تعتبر النواة الاقتصادية الوحيدة في الأماكن النائية، والعملية ستؤدي لا محالة إلى مضاعفة معاناة تلك المناطق المعزولة برفع معدل البطالة والغبن الاجتماعي.
وتقول معطيات توافرت لـquot;إيلافquot; إنّ إدارات 174 مؤسسة عمومية موجودة على لائحة الخصخصة، أخطرت عامليها بمصيرها المحتوم، وهذا quot;السلم الاجتماعيquot; يخفي أيضًا مأساة إلتحاق ما مقداره 1200 عامل تابعين لمجمعات الخشب المملوكة للحكومة بصفوف البطالين الجدد، وإذا كانت الدوائر الرسمية تهلل للزيادات في الرواتب، غداة شروعها في تطبيق نظام الشبكة الجديدة للأجور لعمال القطاع العمومي والتي إستفاد منها أكثر من مليون ونصف مليون عامل (إستنادًا إلى بيانات الحكومة)، وتصف ذلك بـquot;الانجاز الكبير والعظيمquot;، إلاّ أنّ النقابات الحرة وتحاليل الخبراء تذهب إلى نقيض ذلك، حيث تجزم النقابات الحرة بأنّ شبكة الأجور الجديدة quot;مليئة بالتناقضاتquot;، تبعًا لكون النقطة الاستدلالية المعتمدة في الشبكة الجديدة للرواتب quot;مجحفةquot;، ولا تستجيب لتطلعات جمهور الموظفين الجزائريين، تبعًا لعدم ممايزتها بين خصوصيات بعض الوظائف، وإدماجها المنح بشكل مراوغ في الرواتب، فضلاً عن محدودية النقطة الاستدلالية المحصورة في حدود 0,45 فحسب، ما يجعل رواتب موظفين في الجزائر أقل بثلاث مرات عن رواتب نظرائهم في تونس والمغرب.
وإذا كان خبراء يقدرون quot;راتب الكرامةquot; بما لا يقل عن 25 ألف دينار جزائري (بحدود أربعمائة دولار)، لكن سقفه لا يتعدّ حاليًا مستوى 12 ألف دينار، وهو ما يفسر كل القلق العارم الذي يستبد بالعمال المحليين إزاء معضلة إيجاد توازن بين رواتبهم التي استفادت من زيادات أوائل الشهر الجاري بعد طول مماطلات، وبين تغطية قدرتهم الشرائية المتدنية أصلاً بمفعول المواد الأكثر استهلاكًا، وبات الجزائريون يطرحون تساؤلات عن جدوى زيادات الرواتب، طالما أنّ الحكومة سترفع بالتزامن أسعار الكهرباء والغاز قبل نهاية العام، ما يبقي دار لقمان على حالها، ويعيد جدلية جحا الشهيرة حول القط والشواء، في كاريكاتورية دامعة تحيل على الغليان المستمر للجبهة الاجتماعية بسبب التدني الكبير الذي تعرفه القدرة الشرائية لنحو 4.5 مليون عامل في البلد.
ويتوجس الآلاف من العمال والموظفين محدودي الدخل، خيفة حول كيفية تقسيم رواتبهم بين فواتير الكهرباء والغذاء واللباس، بعدما صارت تكلفة خمس ليترات من الزيت تفوق 1100 دينار جزائري ومرشحة لتصل إلى حدود 1500 دينار، ما يعني أن رب العائلة إذا كان لديه أربع أطفال لا يزالون في طور التعليم، عليه أن يخصص ما لا يقل عن 30 ألف دينار (ما يعادل خمسمئة دولار) ليضمن لهم نمطًا معيشيًا عاديًا، وتحصي جهات غير رسمية، نحو 3 ملايين ونصف مليون طفل معوز في الجزائر، من أصل 6.7 مليون طفل متمدرس.
وثالثة الأثافي، هو ما توصلّ إليه تحقيق حديث من أنّ سوق العمل في الجزائر لا يتوخى الكفاءة كمعيار، حتى أنّ 29 في المئة من الموظفين حصلوا على وظائف بالمحاباة، فبحسب هيئة رسمية بوزن الديوان الجزائري للإحصائيات، فإنّ الحصول على وظيفة في الجزائر في الفترة الحالية، بات من الأمور الصعبة التي تجعل الكثير من حملة الشهادات الجامعية يلجأون إلى طلب تدخل المعارف والأصدقاء ذوي النفوذ أو أصحاب المناصب العليا.
وأورد المسح ndash; الذي اطلعت quot;إيلافquot; عليه، أنّ نسبة 29.4 في المئة من نسبة اليد العاملة النشطة في الجزائر والبالغة 7.798 مليون شخص، صرحوا بأنّ حصولهم على مناصبها تمّ بفضل العلاقات الشخصية أو العائلية، أما الذين تمكنوا من الحصول على وظيفة عن طريق المسابقات والامتحانات فلم يتعد 8.6في المئة، بما يدّل على أنّ الكفاءات المهنية ليست المقياس الأساسي للظفر بالوظيفة، حتى بالنسبة إلى طالبي الشغل عن طريق الوكالة الجزائرية للتشغيل، أو مصالح البلديات، لم يحظ إلاّ بـ 3 في المئة منهم بوظيفة، على نحو زاد من تفاقم معدلات البطالة، أين أصبح عدد البطالين في حدود 1.672 مليون شخص أي بنسبة17.7 في المئة من السكان النشطين، علمًا أنّ 73.3 في المئة من الأشخاص الذين مستهم البطالة، لا تتجاوز أعمارهم 30 سنة من بينهم 71.8 في المئة رجال و 80 في المئة نساء.
وتشير إحصائيات غير رسمية إلى أنّ إجمالي عدد العاطلين عن العمل يصل إلى ثلاثة ملايين شخص، ويصل عدد طالبي العمل إلى 230 ألف كل سنة، وأشار تقرير المركز الجزائري للإحصاء والإعلام إلى أن نسبة البطالة عند الأشخاص تحت سن الـ30 بلغت 75في المئة، فيما يصل عدد العاطلين عن العمل من ذوي الشهادات إلى 430 ألفا بينهم 71.8 في المئة رجال و 80 في المئة نساء، يضاف إليهم 50 ألف طلب عمل جديد سنويًا.
وتنتشر البطالة، بصورة خاصة في الأوساط الجامعية بحيث وصلت النسبة فيها إلى 19.3 في المئة، وتستغرق مدة البحث عن وظيفة، بالنسبة إلى الرجال بـ 31.6 شهرًا مقابل 26.4 شهرًا للنساء، أما العاطلون الذين فقدوا وظائف، فقدّر عددهم بـ522.00 شخصًا بينهم 89.6 في المئة رجال، و522.00 نساء، مع الإشارة أنّ 63.2 في المئة يقيمون بالمدن أما 36.8 في المئة في الريف، كما يشير التحقيق أنّ 57.5 في المئة من هؤلاء البطالين تتراوح أعمارهم بين 16 و29 عامًا، وكان ينشط 78 في المئة من هؤلاء البطالين في القطاع الخاص و 22 في المئة في القطاع العام، ومن أسباب فقدان هؤلاء الأشخاص لمناصبهم، ترجع أساسًا إلى انتهاء العقد بـ17.9 في المئة بينهم 14.7 في المئة للرجال و 45.7 في المئة للنساء وتوقف الورشات بـ19.4 في المئة منها 43.9 في المئة للنساء و 21.2 في المئة للرجال، بجانب الذهاب الإرادي أو الإستقالة بـ13.4 في المئة بالنسبة إلى الرجال و 15.6 في المئة للنساء، أو التسريح الذي مثّل 11.2 في المئة 11.7 في المئة بالنسبة إلى الرجال و 6.8 في المئة للنساء.
وأظهر التحقيق أن عدد النساء غير النشيطات والبالغ سنهن ما بين 15 إلى 59 سنة بلغ في الفترة نفسها6.587 مليون امرأة من بينهن 51.1 في المئة يقمن في الوسط الحضري و 48.9 في المئة في الوسط الريفي، وتمثل 60.6 في المئة من هذا المجموع نساء متزوجات بينما 36.3 في المئة منهن عازبات و 3.1 في المئة مطلقات وأرامل، علمًا أنّ 37.1 في المئة من أولئك النساء غير متعلمات بينما 26 بفي المئة لديهن مستوى إبتدائي و14.3 في المئة مستوى إكمالي أو أكثر.









التعليقات