يتوقع أن تحتل الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تسعى واشنطن إلى مساعدتها لإعادة تحريك التعاقد مع موظفين جدد، موقعاً متقدماً في معركة البطالة التي بدأتها السلطات الأميركية.

واشنطن: سجل معدل البطالة الرسمي في الولايات المتحدة قفزة في تشرين الأول/أكتوبر، بحيث تجاوز العتبة الرمزية، المتمثلة في 10%، ليصل إلى 10.2%، وهو معدل غير مسبوق منذ نيسان/إبريل 1983، بحسب الأرقام التي نشرتها وزارة العمل.

وأعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما أن ذلك quot;بمثابة تذكير قوي بالواقعquot;، ويدل quot;على الصعوبات الاقتصادية التي لا تزال تنتظرquot; الولايات المتحدة، واعداً بأنه quot;لن يألو جهداً ليجد الأميركيون الراغبون في العمل، وظيفةquot;. وأدلى أوباما بهذه التصريحات بعد نشره قانوناً تم التصويت عليه قبل يومين في الكونغرس، ويقضي بتمديد سريان تطبيق التعويضات الممنوحة للعاطلين من العمل.

ويقدم القانون الجديد أيضاً تخفيضات على الضرائب المفروضة على الشركات، الكبرى منها والصغيرة على السواء، كما أعلن الرئيس الذي قال إن ذلك سيسمح quot;للآلاف من أصحاب الشركات بالحصول على الأموال التي يحتاجونها ليتفادوا تسريح عمال أو إقفال أبواب شركاتهمquot;.

وتشكل الشركات الصغيرة والمتوسطة بالفعل الجبهة المتقدمة في معركة العمالة. وهي التي تكفل، في فترة النمو الاقتصادي، توفير القسم الأكبر من الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة.

وفي مقال، نشرته صحيفة نيويورك تايمز هذا الأسبوع، حمل عنوان quot;مساعدة الشركات الصغيرة على استئناف التعاقد مع موظفينquot;، لفت مارك زاندي رئيس مكتب محللين quot;موديز.كومquot; إلى أن quot;المسؤولين السياسيين نسوا تقريباً حتى الآن الشركات الصغيرة، لأنهم وجدوا أن مساعدة الشركات الكبرى أكثر سهولة وأكثر ظهوراًquot;.

وأضاف زاندي quot;للأسف، لا يمكن للمجموعات الكبرى أن تقدم الوظائف الضرورية لإنعاش الاقتصادquot;، وكتب يقول إن الشركات التي يعمل فيها أقل من عشرين موظفاً، أوجدت وحدها 40% من الوظائف الجديدة أثناء مرحلة التوسع الاقتصادي الأخيرة من 2003 إلى 2007.

بيد أن الشركات الصغيرة والمتوسطة تكافح من أجل استمراريتها، وهي التي اختنقت بسبب أزمة التسليفات، الأمر الذي سيؤدي إلى المزيد من التفاقم مع الإفلاس الأخير لمجموعة quot;سي آي تيquot; التي تعتبر أبرز جهة مانحة للأموال.

وأظهر التحقيق الشهري حول العمل في القطاع الخاص، الذي نشره الأربعاء مكتب quot;ايه دي بيquot;، هشاشة وضع الشركات الصغيرة والمتوسطة، عندما أشار إلى أن قرابة ثلاثة أرباع فقدان الوظائف في تشرين الأول/أكتوبر نجم من تسريحات للموظفين في الشركات التي تعد أقل من 500 شخص.

ولوضع الاقتصاد على طريق نمو دائم يؤدي إلى إيجاد وظائف جديدة، يدرس الكونغرس والحكومة إجراءات إضافية لمساعدة الشركات الصغيرة. وأعلن كبير الاقتصاديين في وزارة الخزانة آلان كروغر، الذي رفض الدخول في تفاصيل مشاريع الحكومة، أن واشنطن quot;تدرس عن كثب إمكانيات السماح للوظائف بالازديادquot;. وقال بعض نواب الكونغرس إنهم يؤيدون تقديم سلفة موقتة على الضريبة للشركات الصغيرة والمتوسطة، التي تؤمن وظائف جديدة، وفقاً للنموذج الذي طبق لدى الخروج من الانكماش الكبير في بداية ثمانينات القرن الماضي.

إلا أن أحد مفاتيح العودة إلى تحسين وضع الشركات الصغيرة والمتوسطة يكمن في قدرتها على الحصول على قروض بشروط سليمة، ما يستدعي عودة النظام المالي إلى طبيعته، وهو الأمر الذي لا يزال بعيد المنال. وفي المحصلة، فإن جبهات معركة إعادة التوازن إلى الاقتصاد الأميركي عديدة ومتداخلة.