فجرت الأزمة الاقتصادية في إيران، المتفاقمة على خلفية هبوط اسعار النفط في الأسواق العالمية، خلافًا بين الرئيس حسن روحاني والمرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.


إعداد عبد الاله مجيد: قالت مصادر إيرانية أن سلسلة من اللقاءات التي عُقدت في اجواء متوترة بين الرئيس حسن روحاني والمرشد الأعلى آية الله علي خامنئي أخفقت في تسوية الخلاف بينهما، المتفاقم بسبب التدهور الاقتصادي، والخروج من الطريق المسدود الذي دخلته العلاقة بين الرجلين.

وأوضحت المصادر أن روحاني يريد انهاء عزلة إيران الدولية شرطًا لا بد من تحققه لتخفيف آثار الأزمة الاقتصادية، في حين أن خامنئي يدعو إلى ما يسميه "اقتصاد المقاومة" في مواجهة العقوبات الغربية.

أشد وطأة

وكان الاقتصاد الإيراني تلقى ضربة مزدوجة خلال الأسابيع الأخيرة. فإن تعثر المفاوضات النووية وعدم التوصل بحلول تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي إلى اتفاق مع القوى الدولية كان من شأنه أن يؤدي إلى تخفيف العقوبات تدريجًا، لكنه أسفر بدلًا من ذلك عن انخفاض سعر الريال الإيراني وارتفاع نسبة التضخم، الذي تبدى في زيادة سعر الخبز بنسبة 30 بالمئة بين ليلة وضحاها.

وكان هبوط اسعار النفط في الأسواق العالمية أشد وطأة من تعثر المفاوضات النووية على الاقتصاد الإيراني.& فإن إيران تحتاج إلى أن يكون سعر النفط في حدود 130 دولارًا للبرميل كي تتمكن من تمويل انفاقها العام، لكن السعر هبط في هذه الأثناء إلى اقل من 50 دولارًا للبرميل.

الرئيس يتحدى

قدم روحاني جملة مقترحات للحد من تداعيات الأزمة الاقتصادية والمالية، منها إلغاء المبالغ النقدية التي تُدفع للإيرانيين بدلًا من دعم الدولة لأسعار الوقود والمواد الغذائية الأساسية والاستعاضة عنها بإعانات مالية تُقدم للفقراء فقط.

ونقلت صحيفة تايمز البريطانية عن مصدر إيراني مطلع قوله: "ان المرشد الأعلى رفض ذلك قائلًا إن المدفوعات النقدية مهمة نفسيًا للبلد". وأضاف: "اقترح روحاني تأجيل المرحلة الثانية من هذه المدفوعات النقدية، لكن المرشد الأعلى مرة أخرى رفض المقترح".

وكانت بوادر الخلاف بين روحاني وخامنئي ظهرت إلى العلن عندما تحدى الرئيس الإيراني خصومه المحافظين في معسكر المرشد الأعلى بالدعوة إلى طرح القضايا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المهمة لاستفتاء شعبي، بدلًا من تصويت النواب عليها في البرلمان.

ويرى مراقبون أن دعوة روحاني كانت خطوة جريئة أعطته مجالا أوسع للمناورة في المفاوضات النووية التي تُستأنف الأربعاء في جنيف حيث يلتقي وزير الخارجية الاميركي جون كيري نظيره الإيراني محمد جواد ظريف.

لا للاحتكار

كما هاجم روحاني لإيصال وجهة نظره سيطرة المحافظين وخاصة الحرس الثوري الإيراني على الاقتصاد الإيراني، قائلًا إن الاقتصاد يجب أن يتخلص من الاحتكار لصالح المنافسة. وأضاف الرئيس الإيراني: "إذا تمكنا من تحقيق الشفافية نستطيع أن نكافح الفساد".

واستشاط المحافظون غضبًا من روحاني بعد تصريحه هذا، فيما سارع المرشد الأعلى إلى الرد على الرئيس محذرًا حكومته من دفع الإيرانيين "إلى الاستقطاب واطلاق تصريحات لا ضرورة لها".

وبعد النتائج الكارثية لادارة الرئيس السابق محمود احمدي نجاد حقق روحاني بعض التقدم في خفض معدلات التضخم ودفع عجلة النمو. لكن حتى هذا التقدم المتواضع مهدد الآن بسبب الخلاف بينه وبين المرشد الأعلى.
&