قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

تشير تقديرات جديدة إلى أن سعر برميل النفط قد يهوي إلى ما دون العشرين دولارا، وذلك بسبب الوفرة في المعروض والتقلص في الطلب، بالإضافة إلى رفع العقوبات عن إيران.


توقع تقرير لوكالة بلومبرغ الاميركية للأخبار الاقتصادية استمرار انهيار أسعار النفط في 2016 إلى مستويات تقل عن توقعات سابقة، بلغت أقل من 20 دولارًا للبرميل.
وحسب تقرير الوكالة، أبرم مضاربون عقودا آجلة تتضمن توقعا بألا يزيد سعر النفط عن 30 دولارا، وهو ما يعني أن العام المقبل قد لن يحمل أخبارا سارة للاقتصاديات التي تعتمد بشكل كبير على النفط.
وتعود أسباب التراجع، بحسب بلومبرغ، إلى الانقسامات التي تعصف بمنظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك"، فضلا عن العودة المبكرة لإيران إلى السوق، بعد رفع العقوبات عنها، مطلع العام المقبل.
ولا يستبعد مصرف غولدمان ساكس التجاري أن تنخفض أسعار البترول إلى 20 دولارا للبرميل العام المقبل، في ظل وفرة المعروض.
لكن بعض المستثمرين والمضاربين في سوق النفط، الذين يسعرون عقودهم الآجلة بأسعار أقل من السعر الحالي للسوق غالبا، وصلت توقعاتهم المتشائمة إلى سعر 15 دولارا للبرميل.
وهذا يتناقض مع تنبؤات غولدمان ساكس قبل اسابع ان الأسعار ستتعافى في الربع الأخير من عام 2016. بينما يشير تقرير اوبك السنوي ان الأسعار ستصعد الى 70 دولار للبرميل بحلول عام 2020 والى 90 دولار عام 2040. وهذا ينسجم مع ما قاله وزير البترول السعودي على النعيمي قبل عدة شهور عندما حذر قائلا: "ربما سوف لا نرى سعر 100 دولار للبرميل مرة اخرى".
الاسباب الحقيقية لهبوط الأسعار لا علاقة لها بنظرية المؤامرة:
لتوضيح الصورة أنتجت اوبك في نوفمبر الماضي 31.7 مليون برميل في اليوم حسب التقارير الشهرية الأخيرة وهذا أعلى سقف انتاج منذ عام 2012. ومن المتوقع ان ترفع ايران انتاجها الى 3 ملايين برميل في اليوم بعد رفع العقوبات عام 2016. ولكن الأسواق تلقت الصدمة الكبرى عندما هبطت الأسعار في الأسابيع الأخيرة دون 40 دولار للبرميل اي 70% اقل من أسعار اواسط عام 2014.
هذا الانهيار في الأسعار أجبر الشركات الكبرى مثل بريتيش بتروليوم وشل الاعلان عن تخفيضات كبيرة تبلغ 10 مليارات دولار خلال الأعوام الثلاثة المقبلة من ميزانيات الاكتشاف والتطوير استجابة لانهيار الأسعار من 114 دولار لأقل من 40 دولار. ومعظم الشركات الكبرى تعاني من مشاكل مماثلة. وثمة عنصر آخر ضغط على الأسعار هو تراكم المخزونات الأميركية التي وصلت اعلى مستوياتها منذ عام 1982.
وحسب تقرير ظهر في صحيفة النيويورك تايمز الأميركية بتاريخ 30 يناير 2015 "لأول مرة منذ 2008 واجهت شركات كبرى مثل كونوكو فيليبس انخفاض هائل في الأرباح حيث تكبدت خسارة تبلغ 39 مليون دولار في الربع الأخير من عام 2014 مقابل ارباح 2.5 مليار دولار لنفس الفترة عام 2013.
لا شك ان انهيار الأسعار مؤلم جدا للشركات المنتجة ولميزانيات الدول النفطية. من المعروف للمتابعين يتم توجيه اللوم على السعودية عندما ترتفع الأسعار لمستويات قياسية والآن الأسعار في ادنى مستوياتها منذ 2004 واللوم مرة اخرى يقع على السعودية. ايران وروسيا وفنزويلا ومنتجوا الزيت الصخري في الولايات المتحدة ومنتجوا نفط بحر الشمال وخليج المكسيك كلها توجه اصابع الاتهام للسعودية. ولكن هذا تبسيط سطحي يتجاهل اعتبارات استراتيجية وعوامل اخرى.
حسن روحاني الرئيس الايراني وضع اللوم قبل عام على دول نفطية دون تسميتها حسب تقارير اخبارية في ديسمبر 2014. وقال ان الاسعار انخفضت لاسباب غير اقتصادية. طبعا روحاني يشير الى مؤامرة ضد ايران. هذا الاتهام لا يأخذ بعين الاعتبار بعض الأساسيات المفروغ منها حسب الخبراء كما سنرى. وحاولت دول مثل فنزويلا وايران الضغط على السعودية لتخفيض الانتاج دون جدوى.
الحقائق معقدة حيث يشير خبراء النفط أن الاسباب الرئيسية ليست سياسية او تآمرية، بل فائض في الانتاج وتقلص في الطلب. من البديهيات المعروفة أن اوبك تهدف إلى إتباع سياسة تؤدي إلى استقرار الأسواق لتفادي التقلبات التي قد تنعكس سلبا على اقتصاد المنتجين والمستوردين للنفط. وعلينا ان نتذكر ان اوبك مسؤولة عن انتاج فقط ثلث انتاج العالم علما انها كانت تنتج 50% من نفط العالم قبل 25 عام. ولكن التطورات الأخيرة أبرزت التصدعات في صريح اوبك. السبب الحقيقي لهبوط الاسعار هو الطلب الضعيف في الصين بسبب تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع الانتاج الأميركي. أضف الى ذلك أن العراق رغم حربها ضد داعش لا تزال قادرة على انتاج 4 ملايين برميل يوميا وروسيا تنتج 10.5 برميل يوميا ومن الجدير بالذكر ان الانتاج العالمي بلغ 92.18 مليون برميل يوميا خلال عام 2014 تاركا فائضا يزيد عن المليون برميل يوميا.
تراجع النمو الاقتصادي في الصين مع تنامي انتاج النفط الأميركي خلق الفائض النفطي في الاسواق. التخمة الناتجة لعبت دورا حاسما في تخفيض اسعار النفط لأقل من 40 دولار او 70% من سعره قبل عام.
يشعر منتجوا النفط الصخري والغاز في داكوتا الشمالية وتكساس الآن بألم الأسعار المنهارة. يحتاجون الى سعر يتراوح بين 60 الى 70 دولار للبرميل لتحقيق عائدا مجديا وارباحا معقولة. لذا رأينا مانشيتات في الصحف العالمية تصرخ: اوبك تشن حربا لاهوادة فيها على منتجي النفط الصخري. ثم نقرأ عنوانا آخر في صحف عربية يقول: "أوبك ليست قلقة من النفط الصخري".
اذا قلنا جدلا اذا نزل السعر الى 30 دولارا او اقل سيكون ذلك بمثابة الكارثة لشركات انتاج الزيت الصخري. ولكن في السعودية تكلفة الانتاج لا تزيد عن عدة دولارات للبرميل.
اضافة الى ذلك تنتج الولايات المتحدة الآن 70% أكثر مما كانت تنتجه عام 2009 وهذا قلّص فاتورة الاستيراد من اوبك الى 50% مما كانت عليه. وبذلك قلل اعتماد اميركا الاستراتيجي على دول اوبك وثم فائدة أخرى أن الصناعة الأميركية التي تعتمد على المشتقات البترولية في صناعاتها ازدهرت وحققت زيادة في الانتاج الصناعي.
السعودية غير مجبرة او ملزمة لتنقيص انتاجها من اجل مساعدة فنزويلا وايران وروسيا او المنتجين الصخريين او منتجين الزيت الرملي في كندا.
باختصار شديد ما تقوله السعودية: لماذا نضحي بحصصنا في السوق لمساعدة المنافسين؟ علينا ان نتذكر ان انتاج اوبك لم يتغير منذ عام 2013 بينما رفعت الولايات المتحدة انتاجها بمليوني برميل اثناءء الفترة ذاتها. والسعودية غير مستعدة لتخفيض انتاجها لانقاذ المنافسين.
وأخيرا هل فكر احد بالطلب من روسيا او الولايات المتحدة بتخفيض انتاجها لدعم اسعار النفط في الاسواق؟ لماذا يقع كل االعبء على اوبك فقط والسعودية بالتحديد؟