قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

نيويورك: يبدو انخفاض اسعار النفط بمثابة نعمة للولايات المتحدة التي اسهمت فيه وترى الان دولا تعتبرها غير ودية تعاني منه، لكن ان تعمق واستمر الانهيار فانه سيمثل خطرا لزعزعة الاستقرار بشكل مثير للقلق.

فعلى صعيد البلاد ككل تبقى الولايات المتحدة بشكل واضح مستوردا للنفط وميزانها التجاري يحظى اذن بطاقة زهيدة الثمن بالرغم من ان النفط الصخري وضعها في مصاف كبريات الدول المنتجة للذهب الاسود على وجه الكوكب.

اما على الصعيد الاستهلاكي "فما من شك ان اسعار النفط المنخفضة تعتبر جيدة بالنسبة للولايات المتحدة -لكن مؤلمة للبعض- (للشركات والولايات الاكثر ارتباطا بالقطاع)، لكنها جيدة بالنسبة للاقتصاد الاميركي والمستهلكين الاميركيين" الذين يوفرون في فاتورة البنزين والتدفئة على ما يلخص بروس ايفريت الذي كان من كوادر اكسون-موبيل ويدرس اليوم في الجامعتين الاميركيتين تافتس وجورج تاون.

لكن هل يترافق هذا المكسب المالي مع مزايا استراتيجية؟

اجاب جورج بيري من مؤسسة بروكينغز للابحاث على هذا التساؤل بالقول "انه مزية بقدر ما لا تحبون كثيرا (الدول) المنتجة للنفط".

وتقيم واشنطن علاقات تكاد تكون باردة مع عدد من ابرز الدول المنتجة التي تواجه تراجعا كبيرا في عائداتها التي تجنيها من النفط في ظل غياب تنوع حقيقي في اقتصادها. ومن بين هذه الدول روسيا وفنزويلا وبشكل اخص ايران التي حصلت للتو على رفع العقوبات الاقتصادية الغربية مقابل تخليها عن البرنامج النووي العسكري التي كانت تتهم بتطويره.

وفي ما يتعلق بعلاقاتها مع موسكو اعتبر يان كاليكي من مركز ويلسون للبحوث ان روسيا تجد نفسها "تحت الضغط، مع انخفاض (اسعار) النفط وتراجعها الاقتصادي العام، ويمكن الاشارة الى ان ذلك حثها على ان تكون اكثر حزما على الساحة الدولية، (...) في اوكرانيا وفي سوريا على سبيل المثال، لتحويل انتباه شعبها عن صعوباته الاقتصادية".

لكنه تساءل "ان كان المناخ الاقتصادي اقل سلبية فهل ان روسيا ستكون اقل تشددا الى حد ما على المسرح الدولي؟".

تلاقي المصالح

في ما يخص ايران راى انطوني كوردسمان من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية انه حتى ولو حسب برميل النفط بسعر 40 دولارا، اي اكثر مما هو حاليا، فذلك لن يدر على ايران في افضل تقدير سوى خمسين مليار دولار سنويا، وذلك "لا يشبه بشيء نتائج كثيفة بالنسبة لبلد سيبلغ تعداده السكاني (في 2017) 83 او 84 مليون نسمة وسيتمحور اجمالي ناتجه الداخلي حول 1400 و1600 مليار دولار. حتى مع انتهاء العقوبات فان النتيجة ستكون على الارجح تفاقما جديدا للصراع الداخلي على السلطة من اجل المال والحاجات المدنية مقابل العسكرية".

وقال كوردسمان ايضا لوكالة فرانس برس "يمكن الاشارة الى ان عائدات نفطية اقل ارتفاعا مما هو متوقع ستؤثر على قدرة ايران على استيراد المعدات العسكرية، ودعم سوريا او لعب دور عسكري في الخليج، لكن المشكلة هي ان ذلك سيضر ايضا بالبلدان العربية الحليفة للولايات المتحدة" مثل السعودية والدول النفطية الاخرى في الخليج.

وبشكل اعم في الشرق الاوسط والعالم العربي بما في ذلك لدى حلفاء الاميركيين مثل السعودية التي تواجه عجزا قياسيا في الميزانية، اعتبر يان كاليكي انه "ليس من الواضح قطعا ان الاستقرار سيتحسن ان كانت العوامل التي تميل الى تغذية التطرف الاسلامي والمرتبطة ببطالة الشباب، والاقتصاد والتحديث، تواجه تدهورا في العائدات التي تجنى من النفط" كما قال .

وبوجه عام لفت يان كاليكي الى ان الانهيار الحالي في اسعار البترول تمثل في نهاية المطاف خطرا على اقتصاد الولايات المتحدة نفسها وعلى اقتصاديات بعض اقرب حلفائها مثل كندا والمكسيك اللتين تعدان ايضا من البلدان المنتجة للنفط.

واضاف "ما نراه هو ان (البلدان) المنتجة تستهلك اكثر و(البلدان) المستهلكة تنتج اكثر، لدرجة ان هناك تلاقيا في المصالح بين مختلف البلدان الناشطة في سوق النفط، وهذا لم يكن على هذه الحال في الماضي". واعتبر ان ذلك يجعل المستوى الحالي للاسعار امرا مريبا بالنسبة "للاقتصاد الدولي وبالنسبة للبلدان التي لا تطرح مشكلة على الصعيد الدولي".